الاتفاق مع إيران والصدمة في "إسرائيل": "خطأ استراتيجي واستسلام تاريخي"
شبكة الهدهد
تتجه الأنظار إلى سويسرا، حيث تنطلق الجولة الأولى من المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران لتنفيذ مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها إلكترونياً بين الطرفين، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل "إسرائيل" للاتفاق الذي تعتبره أطراف سياسية وأمنية تنازلاً استراتيجياً خطيراً لصالح طهران.
ومن المقرر أن تركز المحادثات على ملفات تقنية معقدة تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة والتفتيش على المنشآت النووية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتنفيذ العملي لبنود الاتفاق خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، أبدت شخصيات بارزة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية معارضتها الشديدة للتفاهمات الجديدة.
ونقلت القناة 13 العبرية عن ضابط إسرائيلي رفيع قوله إن "الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها واستمرار امتلاكها للصواريخ الباليستية يمثل "خطأ استراتيجياً واستسلاماً تاريخياً"، معتبراً أن الاتفاق يمنح طهران مكاسب لم تتمكن من تحقيقها خلال سنوات من المواجهة والضغوط.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية الدفاع عن الاتفاق. فقد أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن تتصرف وفق مصالحها الوطنية، وأن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لمعالجة جميع الأزمات الأمنية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الاتفاق يهدف إلى دفع إيران نحو تغيير سلوكها الإقليمي ومنعها من امتلاك أسلحة تهدد الاستقرار الدولي.
وأشار فانس إلى أن الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التي مارستها الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية أجبرت إيران على العودة إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف، معتبراً أن التفاهم الحالي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، خصوصاً بعد توقف الهجمات على الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
كما وجّه نائب الرئيس الأمريكي انتقادات لعدد من الوزراء الإسرائيليين الذين هاجموا الاتفاق، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب ما يزال الحليف الأبرز للكيان، وأن الولايات المتحدة قدمت دعماً أمنياً وعسكرياً واسعاً لتل أبيب خلال السنوات الماضية.
وفي ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل، تتزايد المخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، بينما تراهن واشنطن على أن التفاهم الجديد سيمنع التصعيد العسكري ويفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية أوسع في الشرق الأوسط.