خلف الكواليس: "الضوء الأخضر" الذي منحه خامنئي لمذكرة التفاهم
شبكة الهدهد
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيل جديدة حول الكواليس التي سبقت إقرار مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي منح موافقته النهائية على الاتفاق بعد نقاشات داخلية حادة وخلافات كادت تعصف بالمسار التفاوضي في أيامه الأخيرة.
وبحسب التقرير، وافق خامنئي يوم السبت على نص المذكرة وأوعز إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بعرضها على المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
ووفق الصحيفة فإنه رغم مصادقة المجلس على الاتفاق، فقد سجّل عدد من الأعضاء المحسوبين على التيار المتشدد اعتراضاتهم عليه، في مؤشر على الانقسام داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن طبيعة التفاهمات مع واشنطن.
وتشير المعلومات إلى أن الأزمة الأبرز اندلعت عقب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد، إذ وضعت القوات الإيرانية صواريخها في حالة تأهب على الحدود الغربية، وصدرت تعليمات أولية بالاستعداد للرد.
كما أبلغت طهران الوسطاء القطريين نيتها تجميد الاتفاق وتنفيذ رد عسكري على "إسرائيل"، معتبرة أن الهجوم جاء في توقيت حساس يهدف إلى إفشال التفاهمات الجارية، غير أن وساطة قطرية مكثفة حالت دون انهيار المسار التفاوضي.
ووفق التقرير، فقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن أي رد عسكري سيخدم أهداف رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى – بحسب تقديرهم – إلى جرّ إيران نحو مواجهة تؤدي إلى نسف الاتفاق مع الولايات المتحدة.
وخلال الساعات اللاحقة، حاولت طهران إدخال تعديلات على بعض بنود الصياغة النهائية للاتفاق، إلا أن الوسطاء القطريين رفضوا إعادة فتح النص، محذرين من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى فقدان الدعم الأمريكي للمسار التفاوضي.
وفي أول موقف علني له بعد إقرار الاتفاق، أكد خامنئي أنه وافق على المذكرة بناءً على تعهدات قدمها الرئيس الإيراني وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي بحماية حقوق إيران ومصالحها الاستراتيجية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لن تستجيب لأي "مطالب مفرطة" من الجانب الأمريكي، وأن الموافقة على الاتفاق لا تعني التخلي عن ثوابتها السياسية أو القبول بإملاءات خارجية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً عملياً لمدى التزام الأطراف ببنود التفاهم، مؤكداً أن إيران ستراقب تنفيذ الشروط المتفق عليها، فيما ستبقى المفاوضات المستقبلية محكومة بمبدأ حماية المصالح الوطنية وعدم تقديم تنازلات تتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها القيادة الإيرانية.