الهدهد/ ‏N12

نشر حزب الله يوم أمس (الأحد) شريط فيديو ظهرت فيه إحدى الطائرات المسيرة التي يُزعم أنها حلقت فوق منصة التنقيب عن الغاز "كاريش"، وتقدر المنظومة الأمنية للعدو أن هذا فيديو مزيف.

تعتبر منصة "كاريش" أهم الأصول الإستراتيجية للعدو، ممكن أن يؤدي الضرر الذي قد يلحق بها إلى منع الإمداد المنتظم بالكهرباء لسكان الكيان، ويعلم "الجيش الإسرائيلي" أن نصب المنصة في المياه الاقتصادية للكيان سيحول المنطقة إلى بؤرة احتكاك مع حزب الله، وقد استعدوا لذلك بقدرات أنظمة الدفاع والاعتراض الصاروخية، كما تتم المراقبة بواسطة أنظمة الكشف المتقدمة الموجودة على متن سفينة الصواريخ "إيلات".

كما قرر جيش العدو حظر الإبحار في دائرة نصف قطرها حوالي 1500 متر حول المنصة - لكل سفينة، وتم وضع الرادارات على المنصة لتحديد مواقع السفن والطائرات، وتقوم الحوامات بطلعات استطلاع للكشف عن الزوارق السريعة التي قد تكون مفخخة ومحملة بالمتفجرات، وتم وضع أجهزة استشعار تحت الماء يمكنها اكتشاف الغواصين والغواصات الصغيرة إذا ما حاولوا مهاجمة المنصة.

وتستعد المنظومة الأمنية لاحتمال أن يواصل حزب الله محاولة إرسال طائرات بدون طيار إلى المياه الاقتصادية التي يسيطر عليها الكيان، على خلفية المفاوضات مع لبنان حول رسم وتحديد خط حدودي بحري، وبينما تحوم الصواريخ فوق منصات الغاز، هناك مليارات الدولارات على طاولة المفاوضات، سواء في حقل "كاريش" أو في حقل غاز محتمل على الجانب اللبناني.

لكن من المهم التأكيد على أن "إسرائيل" لا تنوي الامتناع عن إنتاج الغاز من حقل الغاز "كاريش"، وهذا مقبول لدى الجانب الأمريكي، بالإضافة إلى ذلك تميل "إسرائيل" إلى رفض الاقتراح التوفيقي للوسيط الأمريكي "عاموس هوشستين"، الذي أوصى بتغيير الخط الحدودي البحري بين "إسرائيل" ولبنان وإحداث انحراف على شكل الحرف S، بطريقة تترك لللبنانيين أكثر بكثير مما يستحقونه -بحسب الصحيفة-.

الاقتراح اللبناني يسمى "الخط 23"، وهو يترك حقل الغاز "تنين" في "إسرائيل" ويضع الخط الحدودي جنوباً أبعد قليلاً مما تريده "إسرائيل"، لكن اللبنانيين طرحوا خلال المفاوضات مطلباً جديداً اسمه "الخط 29"، وهو أبعد من ذلك بكثير جنوباً، هذا دون أن يكون رئيسهم مستعداً للتوقيع عليه كأمر أو كقرار ودون أن يوكلوا ذلك إلى مجلس الأمن.

الاقتراح الجديد أضاف ما بين 800-700 كيلومتر مربع للمناطق اللبنانية، ما سيجعل حوالي نصف حقل الغاز "كريش" في أراضيها، ويخشى اللبنانيون من أن "إسرائيل" إذا بدأت التنقيب في حقل كاريش فإنها ستستخرج الغاز الذي يعود لهم.

كل هذا من المتوقع أن يرفع من مستوى التوتر في المنطقة، وليس من المؤكد أن إسقاط الطائرات بدون طيار هو نهاية الأمر بالنسبة للمنظومة الأمنية، وربما الكلمة الأخيرة لم تقل بعد.