نتائج "الانتخابات الإسرائيلية" ومآلاتها
رأي الهدهد
أيام، بل ساعات تفصلنا عن "الانتخابات الإسرائيلية، وكل الاستطلاعات تشير إلى أن معسكر اليمين يستقر على أعتاب القدرة على تشكيل حكومة والحصول على ما يزيد على 60 مقعداً.
كل الاستطلاعات التي أُجريت في المنصات والقنوات المختلفة أكدت هذه الحقيقة وظهر حزب الليكود مستقراً على عدد مقاعد يتجاوز الثلاثين في كل الاستطلاعات، بينما كل الأحزاب الأخرى باستثناء الصغيرة التي تقف على أعتاب الحسم وتحصل على أربعة مقاعد، بينما سائر الأحزاب دون الليكود تتباين ما بين استطلاع وآخر.
وهذا يؤكد عدة حقائق:
- إمكانية استمرار حالة الفراغ في الحياة السياسية والحزبية في كيان الاحتلال عالية وقابلة للاستمرار.
- فُرص تشكيل حكومة ضيقة من قبل اليمين مرجحة، وخيارات نتنياهو في تشكيل حكومة ضيقة ستكون أفضل بكثير من معسكر الوسط واليسار.
- في حال تجاوزت الأحزاب العربية نسبة الحسم سيكون لها شأن في المناورات والمفاوضات لتشكيل الحكومة من كلا المعسكرين، ولكن مجتمعين وليس حزباً واحداً، وكل الاستطلاعات حتى اللحظة تؤكد فرص قدرتهم على لعب هذا الدور.
- نسبة مشاركة فلسطينيي 48 في الانتخابات ستؤثر على نتائجها، فإن تجاوزت الـ 46% ستغير الخارطة السياسية تغييراً جذرياً.
وإن بقيت على 40-43% ستخدم هذه النسبة اليمين المتطرف، لكن الاستطلاعات تؤكد عزوف فلسطينيي 48 وعدم ثقتهم في الانتخابات ولم يشعروا بنتائج إيجابية على ظروفهم الحياتية ناهيك عن الظروف السياسية.
- صوت المستوطنين عالٍ والتعويل على تأثيرهم على نتائج الانتخابات حاضر بقوة لدى كل الأحزاب باستثناء الصغيرة اليسارية والعربية، علماً أنها في الجهة المقابلة توظف حضورهم في الحصول على نسبة من الأصوات.
- كلا المعسكرين يعاني من ارتباك الدعاية الانتخابية الموجهة للجمهور، بينما كل حزب يتطلع لحصول عموده الفقري الحزب الأكبر وفي حالة اليمين الليكود وحالة الوسط واليسار يوجد مستقبل، وفي الوقت ذاته يريد تقوية الأحزاب المتحالفة، فإن زاد جرعة الدعاية للحزب جاءت على حساب الشركاء، وإن خفض من الحزب جاءت لصالح الشركاء، ففي الأولى يضمن التكليف ويفقد القدرة على التشكيل، والثانية يفقد فرص التكليف مع وجود إمكانية التشكيل.
إن الكيان يمر بأزمة حقيقية تخدش صورة استقرار الحكم وتؤثر على التخطيط الاستراتيجي وإدارة العلاقات السياسية الدولية والإقليمية.
وتؤثر على بناء القوات، لأن السياسات الخارجية الاستراتيجية لا تنفصل عن طبيعة الأدوات المؤثرة عسكرياً وأمنياً واقتصادياً، وتدخل في سياقها تعريف أهداف الكيان وتصنيف أصدقائه وأعدائه، وبناء على حاجته لهم من واقع تقييمه لقوتهم وضعفهم، يبني القوات ويرصد الميزانيات ويحدد الأولويات.
في ظل الارتباك السياسي والاضطراب القيادي تتأثر استراتيجيات بناء القوات العسكرية وفق التحديات الحالية، والمستقبلية وتوزيع الميزانيات والمقدرات.
فهذه المعضلة تواجه الاحتلال منذ قيامه عموماً وتتكثف منذ أربع سنوات خصوصاً، ولا يتبدى ذلك إلا في الأزمات الطاحنة والتحديات الخطرة والتي حتماً سيواجهها الاحتلال في قادم الأيام.