رأي الهدهد

للمرة الخامسة خلال أربع سنوات، تجري اليوم الانتخابات في "دولة الاحتلال الإسرائيلي" والتي من المتوقع ألا تختلف كثيراً عن سابقاتها على صعيد النتائج في اقتراب التكتلات الرئيسية من حد الحسم. وبغض النظر عن قدرة أي من هذه التكتلات عن تشكيل حكومة، سيستمر النظام السياسي الحزبي غارقاً في حالة غياب الاستقرار.

فقد انتهى عصر الكتل الحزبية الصلبة والممتدة في دولة الاحتلال كما انتهى عصر القيادات الجامعة القادرة على قيادة الدولة والمجتمع، ولذلك تأثير على استقرار الحكم ووحدة المجتمع وقدرة نخبة الاحتلال على السير في مسارات استراتيجية داخلية وخارجية.

لقد علق الاحتلال في مسار تكرار إجراء الانتخابات لهذه الفترة الطويلة، لأن ديناميكيا المجتمع والدولة عاجزة على اجتراح مخارج استراتيجية تتعلق في الثقافة السياسية وفي صناعة النخبة، فلم تعد مؤسسات الدولة الرئيسية كالجيش والمؤسسات الحزبية المركزية قادرة على المساهمة في تحديد سمات وأولويات المشهد السياسي، تم استبدال هذا الدور بتنامي اليمين المتطرف والصهيونية الدينية.

باتت السياسة في دولة الاحتلال ذات سمة يمينية بشكل رئيسي

هذه التحولات في سمات المجتمع والسياسة في "دولة الاحتلال" هي انعكاس لحالة اضطراب وفقدان سيطرة وتنبأ عن مستقبل أكثر هشاشة للبيئة السياسية والمجتمعية، وعليه لن تكون هذه الانتخابات مخرجاً من الأزمة السياسية المستمرة منذ أبريل 2019، ولن تكون مخرجاً من أزمة عميقة تنخر في بنى المجتمع والدولة.

وفي ظل هذا الوضع الهش، سيواجه الاحتلال صعوبات مُركبة في حال واجه تحديات خارجية ذات طابع مستمر ومتعدد وتطال جبهته الداخلية، فالنتيجة الرئيسية لذلك هو تعميق "الهشاشة السياسية" و"الشقوق المجتمعية" الفكرية"، والانتقال بهذه البيئة إلى مستوى جديد من التأثير على استراتيجيات الاحتلال العسكرية والأمنية وقدرته على الفعل.