هيئة تحرير الهدهد سيركز نتنياهو على تشكيل الحكومة مهما كانت الظروف ومتطلبات الشركاء؛ فضمان حصوله على الحصانة مقدم في حساباته على أي ضغوط قد تمارسها إدارة بايدن فيما يخص تشكيل الحكومة، ويبدو أن وضعية نتنياهو، حتى الآن، أكثر أريحية هذه المرة وتمنحه استقرارا نسبياً وقدرة أوسع على المناورة، ففرصة التكتل المناوئ له، حتى لو اختلف مع أي من سموتريتش وبن غفير، تكاد تكون منعدمة، وفي نفس الوقت سيكون كل من سموتريتش وبن غفير حريصين على حكومة يمين يشاركان فيها، فهذه فرصة كبيرة لهما للمشاركة في الحكومة ولا خيار أمامهما سوى نتنياهو.

إذا كان ما نُقل عن مسؤولين في إدارة بايدن دقيقاً حول تحفظهم على وجود بن غفير، فهي إشارة لحاجتهم لضغط مباشر كون الرهان على الكتل المناوئة لنتنياهو تراجع بشكل كبير. كما أنها دلالة لطبيعة العلاقة بين الطرفين في المستقبل، وبدء بطرح أوراق التفاوض على الطاولة من اليوم الأول. لكن الخبرة مع نتنياهو تقول إنه سيكون حريصا على تسديد ضربات للديمقراطيين، خاصة في ظل انتخابات التجديد النصفي.

وسيكون على رأس دوافع نتنياهو في خيارات تشكيل الحكومة ضمان مرور القانون الفرنسي والذي يسعى من خلاله لتحصين منصب رئيس الوزراء وبأثر رجعي-وفقا لبن غفير – من المساءلة القانونية، وإذا تم تمرير هذا القانون كما هو متوقع فستسقط التهم الموجهة لنتنياهو بالفساد وخيانة الأمانة وتلقي الرشى في ملفات الفساد الثلاثة المشهورة. لذا فإن سعي نتنياهو المتوقع لإقامة الحكومة بأسرع وقت ممكن قد يعرضه لابتزاز شركائه له للحصول على أعلى المكاسب.

وفي الوقت نفسه، يسعى شركاء نتنياهو لنزع صلاحيات من المستشار القانوني للحكومة وتقييد المحكمة العليا والانتقاص من صلاحياتها والالتفاف على قرارها بمنع أعضاء من الصهيونية الدينية بالترشح للانتخابات بسب تصريحاتهم العنصرية وتهم إرهابية وجنائية موجهة إليهم.

هذه الأولوية لدى نتنياهو لا تمنع من فتح أبواب المناورة مع كتل يمين الوسط ومحاولة استقطابها كجزء من تخفيف الضغوط الخارجية عليه، وربما للتخفيف من اندفاعات سموتريتش وبن غفير. إلا أن هذه المناورات وفي حال حصولها ستكون شكلية ولن يتركها نتنياهو تؤثر على سرعة تشكيله لحكومة حتى وإن وصفت بأنها أكثر حكومة يمينية دينية متطرفة.