ترجمة الهدهد هآرتس/ عاموس هرئيل

إن مصطلح "حراس البوابة" سيتجدد قريباً، في ضوء المبادرات التشريعية الواسعة التي خطط لها نتنياهو وأعضاء الكنيست من الليكود وشركائهم في الائتلاف، فبعد عودتهم إلى السلطة، يستعد المحامون والقضاة لمواجهة الدفاع عن المبادئ التي يعتبرونها ضرورية، وسيتم اختبارها في مواجهة ما يبدو أنه تسونامي تشريعي قادم.

لن يؤثر هذا الصراع بشكل مباشر على المنظومة الأمنية، ولكن يمكن للمرء أن يتوقع بعض العلاقات المتبادلة بين أداء كبار المسئولين في كلا النظامين.

فوضى أمنية وقضائية

إذا كُنا فعلاً نتوقع فوضى تشريعية ستقترن بتحركات سريعة تمليها أحزاب اليمين المتطرف في الضفة الغربية، فمن الممكن أن تتطور التوترات أيضاً، بين الحكومة الجديدة وكبار المسؤولين في "الجيش الإسرائيلي" والشاباك.

من المشكوك فيه أن يكون ذلك في مصلحة نتنياهو، الذي يستثمر في الجبهة السياسية والأمنية بشكل أساسي من خلال تعزيز العلاقات مع السعودية والضغط على إيران، وربما يكون مهتماً باستمرار الهدوء في المناطق (الضفة، غزة)، لكن ليس مؤكداً أنه سيكون الشخص الذي يملي ويسيطر على كل التحركات، كما أن لشركاء نتنياهو مطالب أخرى، وعليه أن يمتثل لبعضها على الأقل من أجل تحقيق خططه الرئيسية.

إن مخاطر تقويض الوضع الأمني القائم -والمعقد أصلاً- معروفة: وتتمثل بإجراءات أحادية الجانب في المسجد الأقصى، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ومنح حصانة من الملاحقة القضائية للجنود والشرطة لاستخدام القوة في الضفة الغربية.

في هذا الصدد، من المتوقع أن يكون لوزير الأمن القومي الجديد تأثير كبير، فقد تسلم إيتمار بن غفير -بشكل غير مسبوق- مسؤولية حرس الحدود بشكل مباشر.

إنها خطوة تُعقد التسلسل الهرمي للأوامر، وعلى ما يبدو سيتمكن الوزير من إملاء سياسته الخاصة على وحدات حرس الحدود في الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه نقلها أيضاً إلى النقب والجليل، وإجبار "الجيش الإسرائيلي" على تعبئة كتائب الاحتياط بسرعة لتحل محلها.

عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب بن غفير قال للقناة ال12 الأسبوع الماضي: "إن بن غفير يعتزم نقل وحدات حرس الحدود إلى خارج الضفة الغربية".

خضوع الأمن لبن غفير

أعرب رئيس الأركان المنتهية ولايته "أفيف كوخافي" خلال حديث مع نتنياهو، عن قلقه إزاء الالتزامات تجاه بن غفير، وكذلك نقل مسؤولية تنسيق العمليات في المناطق إلى الوزير بتسلئيل سموتريتش.

مفوض الشرطة "كوبي شبتاي" الذي اتهم بن غفير قبل عام ونصف بالتحريض المتعمد في القدس، في بداية أحداث "حارس الأسوار"، تعرض بالفعل للإذلال العلني من الوزير المعين في الأسابيع الأخيرة، ويبدو أنه تم تقويمه وفقاً لذلك.

سيُطلب من رئيس الشاباك "رونين بار" وكبار المسؤولين في الجهاز المثول لإجراء مناقشات مع الوزير، الذي سيطالبهم بالتأكيد بمشاركة أكبر في مكافحة الجريمة المنظمة في "الوسط العربي".

إن الهجمات الأخيرة من اليمين، على الحكومة والكنيست وأيضاً على كوخافي والمتحدث باسم "الجيش الإسرائيلي" "ران كوخاف" من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لم تكن مقصودة وموجهة لهم فقط، بل هناك رسالة ردع مخططة ومدروسة هنا أيضاً باتجاه "هاليفي" كرئيس أركان "الجيش الإسرائيلي" القادم.

إن دخول العديد من اللاعبين بأجندة متطرفة، بقيادة بن غفير وسموتريتش، لا يبشر بالخير بالنسبة للضفة الغربية، فعندما تسوء الأمور -وسوف تسوء- سيتم توجيه أصابع الاتهام إلى رئيس الأركان القادم ورجاله، وفي الظروف القصوى، لا يمكن استبعاد احتمال حدوث حالات استقالة في قيادة المنظومة الأمنية، بالإضافة إلى الاستقالات في النظام القضائي.

تمرد داخل الاحتياط

ليس بعيداً عن التوتر المتوقع بين كبار مسؤولي "الجيش الإسرائيلي"، يحتاج الجيش إلى مراقبة ما يحدث في كتائب الاحتياط، فقد تضاعف الحِمل على نظام الاحتياطي هذا العام، بسبب التصعيد في الضفة الغربية، ومن المتوقع أن يستمر في العام المقبل الذي افتتح اليوم.

ومع ذلك، تتراكم الكثير من التقارير عن صعوبة الاستقرار في بعض كتائب الاحتياط، حيث اعتاد جنود الاحتياط على التعامل مع عبء أقل في السنوات الماضية، والأكثر من ذلك، أنهم يدركون ما يحدث حولهم، وما زال يتم استدعاء عدد من المدنيين للخدمة الاحتياطية النشطة.

حول تشكيل الحكومة، تم بالفعل تنظيم العديد من المبادرات لنشر رسائل احتجاج من العسكريين المتقاعدين والاحتياطيين.

في الخلفية، فيما قد يكون القشة التي قصمت ظهر البعير، تضغط الأحزاب الحريدية المتطرفة لتغيير قانون التجنيد الإجباري، بينما تكتب نموذجاً جديداً سيسمح أخيراً بإعفاء شامل من الخدمة لمئات الآلاف من الشباب الحريدي، وقد تؤدي مثل هذه الخطوة المتطرفة -كما في الماضي- إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق.

قد يكون لهذا تأثير سلبي على الدافع للخدمة بين جنود الاحتياط، وحتى على المجندين الجدد للخدمة الإلزامية، بسبب عدم المساواة الواضحة والمعلنة في توزيع العبء.

خلاصة القول، ستكون هذه فترة أمنية صعبة بشكل خاص، فالمخاطر الأكثر حِدة تكمن في مكان آخر: أولاً وقبل كل شيء، في الثورة القانونية المخطط لها ثم في احتمال اندماجها مع أزمة أمنية.