نتنياهو مشغول بالحرب ضد الجيش الصهيوني!
شبكة الهدهد
معاريف بقلم ألون بن دافيد
نُزعت الأقنعة، نهائيا، هذا الأسبوع، وما كان حتى الآن مجرد إحساس غامض أصبح سياسة معلنة: "لا يقاتل رئيس الوزراء ضد (حماس) أو (حزب الله) بل يقف ضد قادة الجيش"، مثلما تكبدت عناء الإيضاح والتأكيد صاحبة القرار التي إلى جانبه. الجيش الإسرائيلي عدو رئيس الوزراء.
من اللحظة التي أطلقت فيها الإشارة للانتقال إلى معركة مكشوفة، بدأت كل الأبواق والمغردين بهجمة منسقة ضد أعداء إسرائيل الحقيقيين: رئيس الأركان، الناطق العسكري، وقيادة الجيش. الأقوال التي خرجت من أفواههم ومن تحت أيديهم، هذا الأسبوع، ليست اقل من محاولة لإثارة تمرد جنود الجيش ضد قادتهم، ومواطني إسرائيل ضد كبار مسؤولي جيشهم. وكل هذا حصل في وقت الحرب، الأصعب في تاريخنا.
ما العجب في أن ليس لرئيس الوزراء أي وقت لمعالجة الشمال المشتعل؟ فهو مشغول في الحرب ضد العدو الأخطر: الجيش الإسرائيلي. عبثا حاول وزير الدفاع أن يدعو يوما إثر يوم لنقل مركز ثقل القتال من الجنوب إلى الشمال. لم يكن هذا قراراً أو توجيه تعليمات، بل استجداء من الوزير يوآف غالانت لرئيس الوزراء ليتذكر انه توجد في الشمال أيضا حرب، وان التحدي هناك اكبر من التحدي في غزة.
من المشكوك فيه أن يجدي هذا نفعا: فرئيس الوزراء مصمم على مواصلة المطاردة الدائمة وراء "النصر المطلق" في غزة. بكفاءة جمة يبيع حججاً عليلة، ويسرب مقاطع وثائق مشوهة لمؤيديه. ويوجد أيضا صحافيون شاذون يشترون هذا. وكل هذا كي يثبت أن مستقبل شعب إسرائيل معلق بمحور فيلادلفيا.
وهاكم مثالاً على الأحبولة الضحلة، "إذا خرجنا من فيلادلفيا ستهرب (حماس) المخطوفين إلى إيران عبر مصر". هيا نسير بهذه الفكرة عديمة الأساس في خيال موجه: رجال "حماس" يخرجون مع مخطوف في نفق من رفح إلى مصر (ومن المشكوك فيه أن يكون موجودا)، وفي الطرف الآخر يلتقون الجيش المصري الذي يطالبهم بتسليم المخطوف لهم. ماذا سيفعل رجال "حماس"؟ يعلنون الحرب على الجيش المصري؟ ليس لرجال "حماس" أي قدرة على الدفاع عن انفسهم في اللحظة التي يجتازون فيها الأراضي المصرية، وإلا فإنهم كانوا سيفعلون هذا في الأشهر السبعة التي تردد فيها رئيس الوزراء في العمل في رفح.
بعد تسريب مقاطع من وثائق مغرضة لصحف مثل "بيلد" الألمانية و"جويش كرونيكال" البريطانية، حاول وزير الدفاع الرد بوثيقة من جهته. فقد كشف كيف أن قائد لواء خان يونس في "حماس"، رافع سلامة، يروي للأخوين السنوار بأن لواءه أُبيد. كتبت الوثيقة قبل أن يصفى سلامة في تموز. منذئذ أُبيد أيضا لواء رفح.
غالانت، الذي لا يزال أديبا، حاول أن يوضح للجمهور أن أساس الإنجاز العسكري في غزة بات في أيدينا، ويمكن البدء بالعمل لإعادة سكان الشمال. لكن طالما كان رئيس الوزراء يصر على حرب أبدية في غزة، وتستثمر اثنتان من فرق الحسم لدى الجيش الإسرائيلي في القطاع فإن الجيش الإسرائيلي ليس جاهزا للبدء بخطوة هجومية واسعة في الشمال. عندما ستسمعون أن الفرقة 162 خرجت من غزة وبدأت التدريبات على الحالة الشمالية فسيكون هذا مؤشراً إلى أن أحدا ما تذكر بأنه توجد لنا مشكلة في الشمال أيضا.
"مياه تغلي في المناطق"
ستأتي المعركة في الشمال، لكن ليس في الموعد الذي نختاره نحن، بل ننجر إليه في غير صالحنا. في كل يوم، يوجد تصعيد زاحف في حرب الاستنزاف هناك: نعمق مديات الهجوم، ويوسع "حزب الله" أيضا منطقة الأمن التي ثبتها في شمال الدولة. هذا الأسبوع دخلت بشكل كامل "روش بينا" و"نهاريا" في مدى الحرب، وهذا سيواصل النزول جنوبا، إلى أن يحصل شيء ما سيئ لا يمكن احتواؤه.
في مفترق الـ T الذي كنا فيه، بين صفقة مخطوفين وحرب إقليمية، اتخذت إسرائيل الانعطافة نحو الحرب. ليس الفيلم الصادم من نفق الموت لستة المخطوفين، ومن المشكوك فيه جدا أيضا إذا كانت الكلمات الدقيقة للحاخام الحنان دنينو قد اخترقت سور انغلاق حس من انشغل في الأشهر الأخيرة بصيانة بركة الفيلا خاصته في قيساريا. لكن الآن، بينما نحن في الطريق إلى الحرب في الشمال وربما أيضا مع ايران، انفتح تفرع آخر يمكنه أن يغير الصورة. منطقة "يهودا" و"السامرة" تقترب من نقطة الغليان. رؤساء جهاز الأمن عرضوا على "الكابنت" سلسلة من 15 خطوة يمكنها أن تبرد بشيء ما المياه التي تغلي في "المناطق" وبينها: إعادة دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، وتحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، وتعزيز السلطة، وتثبيت الوضع الراهن في الحرم بقرار حكومي.
لعل من الغني الإشارة إلى أن توصياتهم وقعت على آذان صماء. فممثلو الإرهاب اليهودي في الحكومة يتمنون اشتعالا في "المناطق". لكن قادة الجهاز أوضحوا أيضا المعاني: اشتعال في "المناطق" سيجتذب فورا معظم القوات البرية للجيش الإسرائيلي إليها، وينزع منها القدرة على بذل جهود هجومية في غزة أو الشمال. وهذا سيتطلب من الجيش تخفيف قواته في غزة وفي الشمال وكشفنا اكثر على التهديد من هناك.