الخشية: برنامج نووي سعودي بدون تطبيع
شبكة الهدهد
يؤاف غوزنسكي - يديعوت
بينما تنشغل إسرائيل بأزماتها الداخلية، طرأ تطوّر هام على العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مجال حيوي له تأثير مباشر على أمن إسرائيل: المجال النووي.
السعودية لا تُخفي رغبتها في تطوير برنامج نووي، وقد تابعت عن كثب وغيرة تقدم كل من إيران والإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، وإن كان كل منهما بطريقته. الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كان مستعدًا لمساعدة السعوديين في إنشاء برنامج نووي مدني، في إطار مبادرة أشمل تتضمن اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، ما كان سيسهّل على الإدارة الأميركية تمرير اتفاق نووي مع السعودية في الكونغرس، رغم حساسية الملف.
إلا أن اندلاع الحرب في غزة، والتي لا تبدو لها نهاية قريبة، أدّى إلى تصلّب الموقف السعودي، لا سيما في العلن، في ما يخصّ شروطهم للتطبيع، بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية تقديم أي تنازلات في الملف الفلسطيني. وقد أفضى هذا الانسداد السياسي إلى عرقلة التقدّم نحو اتفاق شامل يُحسّن العلاقات بين إسرائيل والسعودية، ما دفع واشنطن والرياض إلى العمل الثنائي المباشر على توقيع تفاهمات واتفاقيات كان يُفترض أن تكون جزءًا من اتفاق تطبيع ثلاثي.
وفي هذا السياق، زار وزير الطاقة الأميركي السعودية هذا الأسبوع، وأعلن في مقابلات مع الإعلام السعودي أن البلدين على وشك توقيع مذكرة تفاهم شاملة تشمل جميع مجالات الطاقة، يليها اتفاق تعاون نووي بين البلدين.
تصريحات الوزير الأميركي يجب أن تُعتبر بمثابة جرس إنذار لصنّاع القرار في إسرائيل. فواشنطن لديها مصالح أوسع بكثير من الحرب على حماس أو حتى من تحالفها مع إسرائيل. وقد حذّر "معهد أبحاث الأمن القومي" قبل عام من إمكانية تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية على حساب مسار التطبيع مع إسرائيل. وكتب آنذاك أن إسرائيل قد تخرج خالية الوفاض: بلا تطبيع، ومع تحمّل التبعات والمخاطر التي قد تنطوي عليها امتلاك السعودية لبرنامج نووي.
السعوديون لديهم مصلحة واضحة في تجاوز ملف التطبيع مع إسرائيل، فهم يحصلون بذلك على مكاسب هائلة من واشنطن: أسلحة متطورة، تكنولوجيا، ذكاء اصطناعي، اتفاقات أمنية، واتفاق تعاون نووي، وكل ذلك من دون أن يدفعوا الثمن في الرأي العام العربي نتيجة تقاربهم مع إسرائيل. من وجهة نظرهم، هذا هو السيناريو المثالي. ومن منظورنا، هو الأسوأ.
في الجانب الإيجابي، يبدو أن الأميركيين نجحوا في التوصّل إلى تسوية مع السعودية حول مسألة تخصيب اليورانيوم على أراضيها – وهي نقطة كانت المملكة تصرّ عليها بشدة – وسيتم توقيع "اتفاق 123"، بحسب وزير الطاقة الأميركي، ما سيجعل من الصعب على السعوديين تطوير برنامج نووي عسكري في المستقبل.
لا يزال هناك وقت للتوصل إلى "الصفقة الكبرى"، لكن كلما مرّ الوقت، تفقد الولايات المتحدة أوراق الضغط التي كانت من الممكن أن تُقدَّم للسعوديين مقابل التطبيع مع إسرائيل. ومن المتوقع أن يزور دونالد ترامب المملكة الشهر المقبل للإعلان عن اتفاقيات أمنية إضافية مع الرياض. لكنه لن يتمكن من الإعلان عن تقدم في ملف التطبيع، لأنه مرتبط بوقف الحرب في غزة.
إسرائيل لديها مصلحة استراتيجية كبرى في دفع مسار التطبيع مع السعودية، لكن الزمن لا يخدم هذا المسار، وقد نجد أنفسنا، دون أن ننتبه، نفقد فرصة تحقيقه.