ترجمة الهدهد
هآرتس 
نير حسون
٢٠نوفمبر 2025
أعلنت "الإدارة المدنية الإسرائيلية" عن نيتها مصادرة 1800 دونم من الأراضي الخاصة شمال الضفة الغربية لتطوير موقع سبسطية الأثري.

 وشمل الأمر الصادر الأسبوع الماضي الموقعَ إلى جانب بساتين واسعة تضم آلاف أشجار الزيتون المملوكة لفلسطينيين.

 وتقع قرية سبسطية الفلسطينية بجوار الموقع، حيث يعيش بعض سكانها على محلات بيع التذكارات والمطاعم الموجودة فيه والدورات السياحية.

 وتشمل عملية المصادرة بشكل كبير الأراضي المملوكة ملكية خاصة لسكان القرية وقرية برقة المجاورة، وقد مُنح السكان الفلسطينيون مهلة 14 يومًا لتقديم اعتراضات على الأمر.
هذا هو أوسع أمر مصادرة لأغراض تطوير الآثار منذ عام ١٩٦٧. وحتى الآن، كانت أكبر عملية مصادرة لأغراض أثرية في موقع سوسيا جنوب جبال الخليل عام ١٩٨٥، حيث صودرت ٢٨٦ دونمًا، أي ما يقارب سدس الأراضي المخطط لها في سبسطية. في حالة سوسيا، نُقل الموقع إلى إدارة المجلس الإقليمي لجنوب جبال الخليل، وطُرد السكان الفلسطينيون الذين كانوا يسكنون المنطقة ومُنعوا من الوصول إليها.
يُحدد علماء الآثار موقع سبسطية الأثري على أنه مدينة السامرة التوراتية، عاصمة مملكة "إسرائيل" في القرنين الثامن والتاسع قبل الميلاد، وهو تل أثري كبير يضم أيضًا طبقات رومانية وبيزنطية وإسلامية.
في مايو  2023،  قررت الحكومة تخصيص 30 مليون شيكل للحفريات الأثرية وتطوير الموقع في سبسطية.

 وفي الوقت نفسه، بدأت أعمال الترميم والتطوير في موقع محطة قطار سبسطية القديمة، حيث بدأت حركة الاستيطان في المنطقة عام 1974، عندما تحصن المستوطنون في المحطة مطالبين بإقامة مستوطنة. ووفقًا للخطط التي أعدها المستوطنون، سيتم شق طريق جديد يؤدي إلى موقع سبسطية، ولن يمر عبر القرية الفلسطينية.

 تقع المنطقة المضمومة ضمن المنطقة "ج" الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية، "لكنها تحد المنطقة "ب" الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية.
قالت منظمة السلام الآن إن "إسرائيل تواصل انتهاك حقوق الفلسطينيين، وتصادر آلاف الدونمات منتهكة بذلك القانون الدولي، وتستوطن شمال الضفة الغربية، التي يقطنها بضعة آلاف من المستوطنين مقابل أكثر من مليون فلسطيني". وأضافت المنظمة أن "سبسطية موقع تراثي يقع في قرية فلسطينية وجزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية. إن الجشع الإسرائيلي لا يضر بمالكي الأراضي فحسب، بل يُهدد أيضًا إمكانية التوصل إلى حل يحترم كلا الشعبين وحقوقهما وتراثهما".
صرحت منظمة "عيمق شافيه" الأثرية بأنه "بذريعة الاهتمام بالتراث، تستثمر الحكومة عشرات الملايين من الشواكل في تحويل المواقع التراثية إلى أدوات للنهب والضم". كما ذكرت أن "نية مصادرة الأراضي الخاصة بعيدة كل البعد عن الحفاظ على التراث، وهدفها هو إنشاء مستوطنة سياحية تصادر تراث سبسطية من البلدة وتُهود المنطقة من خلال السياح الذين سيزورون الموقع".
صرح منسق أعمال الحكومة في المناطق: "بناءً على توجيهات القيادة السياسية، أبلغ مسؤولو الإدارة المدنية أصحاب الأراضي في موقع سبسطية الأثري ببدء عملية مصادرة مؤقتة للأرض بهدف الحفاظ على الموقع، وجعله متاحًا للزوار، وتطوير المنطقة. وجاءت هذه الخطوة في ظل إهمال الموقع، وتجاهل أصحابه والسلطات الفلسطينية للأضرار والدمار الذي لحق به، في انتهاك للاتفاقيات المؤقتة".