الاستراتيجية "الإسرائيلية": ضرب إيران أولًا والبقية سيأتي دورهم لاحقًا
ترجمة الهدهد
واي نت
رغم إطلاق الصواريخ من لبنان وتحويل بعض وسائل الاستخبارات إلى هناك، فإن الاستراتيجية "الإسرائيلية" لم تتغير: التركيز على مهاجمة إيران، بينما الجهد في لبنان ذو طابع دفاعي أساسًا.
وفي الوقت نفسه تحاول "إسرائيل" خلف الكواليس، بالتعاون مع الولايات المتحدة، دفع احتجاجات واسعة ضد النظام الإيراني.
على الرغم من تحويل بعض القدرات الاستخبارية إلى لبنان وتنفيذ غارات إضافية هناك، بقيت الاستراتيجية كما هي: التركيز على الهجمات في إيران، وفي لبنان جهد دفاعي يتضمن الضغط على الحكومة اللبنانية لتفكيك قدرات حزب الله، من دون استهداف البنية التحتية المدنية في الوقت الحالي.
ومن غير المتوقع أن يتغير هذا حتى بعد إطلاق حزب الله صواريخ نحو وسط "إسرائيل".
فالتنظيم الشيعي يرى في هذه الحرب معركته الأخيرة، وليس واثقًا من أنه سينتصر فيها.
لذلك يسعى إلى إلحاق خسائر "بإسرائيل" كي يبقى لاعبًا مهمًا على الساحة السياسية في لبنان.
ومع أن الجهد "الإسرائيلي" في لبنان يوصف بأنه دفاعي، إلا أنه يتضمن عناصر هجومية عديدة.
من بين هذه الخطوات:
• تنفيذ غارات وعمليات توغل بحجم قوة لواء قتالي في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لدفع قوة الرضوان التابعة لحزب الله إلى الشمال.
• مواصلة الغارات الجوية على البنية التحتية العسكرية لحزب الله، خصوصًا في الضاحية الجنوبية لبيروت وكذلك في شمال سهل البقاع.
• استهداف ما يسمى “أهداف الومضة”، وهي أهداف تظهر نتيجة المعلومات الاستخبارية الميدانية شمالًا وجنوبًا من الليطاني، ويتم ضربها خلال دقائق عبر طائرات مسيّرة أو مروحيات أو طائرات مقاتلة أو مدفعية.
في الأراضي اللبنانية يجري حشد عسكري "إسرائيلي" متزايد يقترب من ثلاث فرق عسكرية، بالتوازي مع الاستعداد لعملية برية سريعة وقوية شمال الليطاني إذا لزم الأمر.
قبل اندلاع الحرب كان التقدير أن حزب الله والحوثيين سينضمون إليها. في لبنان قُتل حتى الآن أكثر من 350 مقاتلًا، لكن الحوثيين في اليمن لم ينضموا حتى الآن إلى القتال ضد إسرائيل، ولا يزال سبب ذلك غير واضح. وإذا حدث ذلك، يبدو أن "إسرائيل" ستتعامل معهم لاحقًا.
في هذه المرحلة تبقى مهاجمة إيران هي الأولوية. كانت الخطة الإيرانية إطلاق عشرات الصواريخ يوميًا نحو "إسرائيل"، لكن "إسرائيل" نجحت في تقليص هذا العدد بشكل كبير بعد أول يومين من الحرب.
والآن تركز "إسرائيل" في إيران على أهداف تابعة للنظام ومواقع الإنتاج والصناعة العسكرية. أما فيما يتعلق بالبرنامج النووي، فليس لدى "إسرائيل" الكثير لتفعله في الوقت الحالي؛ إذ من المتوقع أن تُترك قضية اليورانيوم المخصب إلى نهاية الحرب — أو أن ترسل الولايات المتحدة قوة خاصة للتعامل معها.
مديرية العمليات في جيش العدو الإسرائيلي، برئاسة اللواء إيتسيك كوهين، هي الجهة الرئيسية التي تنسق يوميًا مع الولايات المتحدة.
مستوى العمل المشترك مرتفع جدًا، لدرجة أن كل طيار ينفذ ثلاث طلعات يوميًا، وكل طائرة أربع طلعات.
بدل محاولة تدمير الصواريخ مباشرة، قررت "إسرائيل" إغلاق مداخل الملاجئ والمنشآت تحت الأرض التي تخزن فيها الصواريخ.
لكن عند سوء الأحوال الجوية يقوم الإيرانيون بإحضار حفارات وفتح تلك المداخل وإخراج الصواريخ.
لذلك تحافظ "إسرائيل" على مراقبة جوية مستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة، وهو ما يتطلب استخدام جزء كبير من القوة الجوية للحفاظ على الإنجاز العسكري. وعندما يتحسن الطقس، تُنفذ الهجمات.
ولا تركز إسرائيل فقط على ضرب منصات الإطلاق، بل تسعى إلى تعطيل كل سلسلة العمليات اللازمة لإطلاق الصواريخ: بدءًا من الرافعة التي تضع الصاروخ على المنصة وصولًا إلى الطاقم الذي ينتظر على منصة الإطلاق لتشغيل الصاروخ — ويتم استهداف كل هذه العناصر.
في الكواليس يظهر أيضًا جهد استخباري تقوده أجهزة الاستخبارات الأميركية ووكالة الـCIA لدفع احتجاجات واسعة ضد النظام الإيراني.
وكما كشف وزير الجيش يسرائيل كاتس سابقًا، كان من المخطط أن تقع الحرب في يونيو، لكنها تقدمت في موعدها.
لذلك تستمر الجهود لتشجيع الاحتجاجات، وهي تحقق بعض التقدم لكنها لم تنضج بعد.
ولإسقاط النظام الإيراني، هناك شرطان أساسيان:
1. احتجاجات واسعة في الشارع.
2. تصدعات خطيرة داخل النظام الحاكم.
هناك بالفعل مؤشرات على حدوث تصدعات، بما في ذلك تفكك وحدات في الحرس الثوري والجيش وأجهزة الأمن الداخلي، لكن الوضع لم يصل بعد إلى حالة ثورية كاملة.