ترجمة الهدهد

عقد "نيكولاي ملادينوف"، كبير مندوبي "مجلس السلام"، مؤتمراً صحفياً هو الأول له منذ توليه منصبه رسمياً، التقى فيه بممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في كيان العدو.

وجاء هذا المؤتمر في أعقاب اجتماعه الثاني خلال أسبوعين مع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، حيث استعرض "ملادينوف" بتفصيل ووضوح مقترح إطار عمل نزع سلاح حركة حماس المعروض عليها، مؤكداً على مبدأ المعاملة بالمثل؛ إذ لن يُطلب من الحركة نزع سلاحها إلا بالتزامن مع نزع سلاح الميليشيات التي سلحها جيش العدو، وذلك عبر آلية مراقبة وتحقق تضمن التزام الطرفين معاً.

وأعرب المندوب الدولي عن نفاد صبره إزاء الجمود الحالي، مسلطاً الضوء على المعاناة المستمرة لسكان قطاع غزة الذين أكد أنهم لا يستطيعون الانتظار إلى ما لا نهاية بينما تُناقش نفس الأسئلة مراراً وتكراراً.

وفي المقابل تجنب "ملادينوف" الإجابة عن سؤال محوري حول السيناريوهات المتوقعة في حال رفضت حماس نزع سلاحها، في وقت كشف فيه المؤتمر عن محدودية أدوات الضغط التي يملكها المجلس؛ إذ تنحصر خياراته في إمكانية تجدد "الحرب الإسرائيلية" وهو ما لا يرغب فيه، فضلاً عن محدودية نتائج الضغوط الأمريكية على "حكومة نتنياهو".

وفي سياق متصل كشف "ملادينوف" لأول مرة أن تنفيذ مخطط نزع السلاح مشروط بإيفاء "إسرائيل" أولاً بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي يشمل تطبيق البروتوكول الإنساني، وإيصال المساعدات، ووقف الهجمات العسكرية، وفتح معبر رفح.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير نشرتها صحيفة "هآرتس" تفيد بتصاعد "هجمات العدو الإسرائيلية" على غزة رغم المطالبات الأمريكية المتكررة بكبحها، ومنها محاولة اغتيال قائد الجناح العسكري لحماس "عز الدين الحداد".

كما نقلت وكالة "رويترز" عن وزارة الصحة في غزة ارتقاء 120 شخصاً منذ إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، في حين أظهرت بيانات موقع "ACLED" زيادة ملحوظة في هجمات جيش العدو خلال شهري أبريل ومارس الماضيين.

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، تشهد الأوضاع في القطاع تدهوراً مستمراً نتيجة قيود سلطات العدو الصارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، والتي قلصت إمدادات الوقود والمعدات الطبية والخيام، فضلاً عن منع دخول الهياكل المتنقلة (المقطورات) ومواد البناء كالإسمنت.

ووفقاً للبيانات، تراجع متوسط الشاحنات الإنسانية من 600 إلى 250 شاحنة يومياً حتى أوائل أبريل جراء الحرب مع إيران قبل أن تُستأنف بشكل محدود، بينما يواجه معبر رفح مأزقاً تشغيلياً؛ إذ يعمل بشكل جزئي نتيجة الضغط الهائل على موظفي "منظمة الصحة العالمية"، إلى جانب القيود المصرية التي تمنع دخول غير المرضى والمصابين، ورفض سلطات العدو تجاوز عدد الداخلين لعدد المغادرين.

وفي غضون ذلك، يواجه "مجلس السلام" تحديات متزايدة تتعلق بالسيطرة على الأرض؛ حيث نقلت "هآرتس" عن "لوري بوفيه"، أخصائي نظم المعلومات الجغرافية في منظمة "أطباء بلا حدود"، أن "إسرائيل" وسعت نطاق سيطرتها لتشمل ما بين 57% و58% من أراضي القطاع، وتتجاوز 60% عند احتساب المنطقة العازلة، مع رصد كتل صفراء جديدة في حي الزيتون.

ورغم نفي المجلس موافقته على هذا التوسع الذي كشفت عنه صحيفة "إسرائيل اليوم"، رد "جيش العدو الإسرائيلي" بأن قواته في القيادة الجنوبية تعمل وفقاً للاتفاقيات لإزالة أي تهديد مباشر ومواجهة محاولات حماس لتعزيز مخططاتها – بحسب ادعائه-.

وفي ظل الرفض المستمر من جانب حماس للمقترح المعدل المكون من 15 بنداً ــ والذي نُشر في صحيفة "الشرق الأوسط" ويتضمن إمكانية استمرار ضباط الشرطة الحاليين ودمج آخرين جدد تُعينهم اللجنة الفنية "NCAG" بعد فحصهم من قِبل جهاز "الشاباك" ــ يدرس المجلس خياراً بديلاً يستند إلى المادة 17 من "خطة ترامب" (التي أُطلقت في منتدى "دافوس" وحظيت بتعهدات تمويلية أمريكية وخليجية بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار).

ويقضي هذا الخيار بالبدء في إعادة إعمار المناطق التي لا تسيطر عليها حماس، إلا أن هذا التوجه يصطدم برفض القيادة السياسية للعدو سحب قواتها لصالح قوة الاستقرار الدولية، أو السماح بدخول أعضاء اللجنة الفنية وتدريب عناصر الشرطة الجدد في مصر أو الأردن، دون موافقة حماس المسبقة على نزع سلاحها.

المصدر: "صحيفة هآرتس"