ترجمة الهدهد

أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "معاريف" حالة عارمة من السخط والإحباط وتآكل الثقة في "الردع الإسرائيلي" عقب جولة القتال الخاطفة مع طهران؛ حيث أجمع غالبية المستطلعة آراؤهم على أن الجولة انتهت دون حسم استراتيجي وبقيت معها منظومة الامتلاء والتبعية الكاملة لقرارات واشنطن.

وعبّر "الشارع الإسرائيلي" عن مخاوفه من تحول المواجهة مع إيران إلى نموذج مشابه لقطاع غزة وجنوب لبنان من خلال جولات استنزاف متكررة، في ظل عجز "حكومة نتنياهو" عن تحقيق ما وعدت به "النصر الكبير" الموعود، واستمرار حكم حركة حماس وبقاء قوة حزب الله فاعلة، فضلاً عن إغلاق مضيق "هرمز" وتجرؤ طهران على تنفيذ تهديداتها الصاروخية فور قصف الضاحية الجنوبية.

وفي سياق تقييم نتائج المعركة، وصف "شيمون" من "بات يام" الواقع قائلاً: "خرجنا كحمقى"، معتبراً أن الجولة جرت بتنسيق كامل مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ولم تكن سوى استنساخ لسياسة "قصف الكثبان الرملية" في غزة قبل 7 أكتوبر، مما منح إيران نصرًا استراتيجيًا مريحًا.

وهو ما أيّده "حاييم" من "جفعاتايم" بوصفه لما جرى بأنه "تبادل ضربات بلا حسم" يُعزز مكانة طهران في فرض قواعد الاشتباك بالشرق الأوسط، بينما رأى "عمري ليرنر" من "كاهال" أن "الشمال سيستمر في المعاناة" ما لم يُفكك حزب الله جذرياً، منتقداً الاعتماد الكلي على "ترامب" في إدارة الملف الإيراني.

من جانبهم، شنّ سكان من وسط كيان العدو هجوماً حاداً على الأهداف السياسية لرئيس وزراء العدو؛ حيث اعتبر "أميت" و"عودي" من "رامات غان" أن الانجرار للجبهة الإيرانية يمثل "خطأ استراتيجيًا" يخدم مصالح طهران الرامية لفرض رعايتها على لبنان وحماية حليفتها، مشيرين إلى أن "بنيامين نتنياهو" يملك مصلحة مباشرة في إدامة "الحرب الأبدية" لثلاث سنوات متواصلة بغرض تأمين بقائه السياسي وتحسين وضعه الانتخابي، ومحاولة التغطية على إرثه المثقل بـ"وصمة قابيل" في 7 أكتوبر.

وفي ذات الإطار، أكدت "ميري" من "الخضيرة" أن الحرب الحالية تُدار دفاعاً عن "شرف نتنياهو الشخصي" لا الفخر الوطني، متوقعة أن تنتهي الحملة باتفاق يبرمه "ترامب" مع الإيرانيين يذل "رئيس الوزراء" الذي اعتاد تسويق الأكاذيب وإعلان انتصارات وهمية وسط واقع مليء بالموت والفقدان وتدمير المجتمع.

وفي مقابل تيار المطالبة بالحلول العسكرية الصارمة؛ حيث دعت "راشيل" من "حيفا" و"شيران أوهيون" من مستوطنة "كريات شمونة" "جيش العدو الإسرائيلي" للاستمرار وعدم التوقف حتى حسم المعركة ودفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني رافضين مبدأ الجولات المؤقتة، برزت أصوات دعت لفصل المسارات والبحث عن حلول بديلة.

حيث طالب "أميت" من "بئر السبع" بضرورة فصل قتال "الشمال" عن جبهة إيران لضمان حرية العمل العسكري في لبنان وإعادة الهدوء للمستوطنات، بينما عبرت "عايدة سيمينيا" من "بسمات تيفون" عن رغبتها في حل الصراع "بالحوار لا بالحوار" رحمة بعائلات الجنود والأبرياء على الجانبين.

وختاماً لهذه القراءات المتناقضة، لخص "سليمان أبو يهودا" من "تل عراد" حالة الضياع الشعبي بالتساؤل: "إلى أين سننتهي؟"، مؤكداً من واقع خبرته في قطاع السياحة وتعرض حافلته لضربات صاروخية سابقة، أن تبادل إطلاق النار المستمر يفتقر للحكمة، وأن التفاهمات السياسية والسلام هما السبيل الأفضل للعيش، متهماً الحكومة الحالية بتهميش الشعب وعدم الاكتراث لمصلحته والسعي فقط وراء إراقة الدماء، نظراً لاستحالة غزو إيران أو السيطرة على الشرق الأوسط بقوة السلاح.