خُطة لبنانية لتخفيف الضغوط الأمريكية بشأن حزب الله
ترجمة الهدهد
كشف تقرير صادر عن معهد الأبحاث الأمريكي "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، عن سعي لبنان للاستفادة من العلاقات الوثيقة التي تجمع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بنظيره الأمريكي "دونالد ترامب"، بهدف تقليص الضغوط التي تمارسها واشنطن على بيروت لتنفيذ التفاهمات الأمنية المتعلقة بحزب الله.
ووفقاً للتقرير، يأتي هذا التحرك في وقت يتزامن فيه التقارب بين بيروت وأنقرة مع المفاوضات الجارية بين لبنان وكيان العدو، حيث تأمل الحكومة اللبنانية أن تسهم الوساطة التركية في تخفيض المطالب الأمريكية، وإنهاء الحرب من قبل جيش العدو دون إجبار لبنان على الوفاء الكامل بالتزاماته الأمنية.
ويرى معدّو التقرير أن إصرار تركيا على دخول الساحة اللبنانية ينطلق من رؤيتها لبيروت كجزء من أمنها القومي؛ وهو ما عبّر عنه "أردوغان" صراحة بتأكيده أن أمن بلاده يبدأ من حلب ودمشق وبيروت، معتبراً تحركات العدو ضد حزب الله بمثابة تهديد مباشر للمصالح التركية وواصفاً إياها بـ "الإبادة الجماعية".
ورغم إحباط أنقرة السابق من استبعادها عن الملف اللبناني وفشل محاولات وساطتها المرفوضة من الجانبين، إلا أن الاجتماع الذي عُقد في إسطنبول بين أردوغان ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، منح أنقرة فرصة جديدة لإعادة الانخراط السياسي ودعم تجنب لبنان للمواجهة المباشرة مع الحزب.
وتستند بيروت في مراهنتها على أنقرة إلى الثقل العسكري لتركيا في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، فضلاً عن التقارب الشخصي الكبير بين "ترامب" وأردوغان؛ إذ أشاد الرئيس الأمريكي بنظيره التركي خلال قمة "الناتو" ووصف تركيا بأنها "أكثر ولاءً" من حلفاء تقليديين آخرين.
وفي المقابل، يبدي مسؤولون لبنانيون ارتياحاً لتعميق العلاقات مع تركيا لاعتقادهم بأنها لا تسعى -في هذه المرحلة- لمحاكاة النموذج الإيراني في بناء ميليشيات طائفية، على الرغم من وجود مخاوف محلية من احتمال تطور هذا النفوذ مستقبلاً.
وفي سياق متصل، حذر التقرير الأمريكي من أن الدور التركي يضر بالسياسة المصرفية والأمنية لواشنطن، متهماً أنقرة بتجاهل تدفق الأموال المخصصة لحزب الله"عبر أراضيها، ومستشهداً بحادثة مصادرة السلطات اللبنانية مبلغ 2.5 مليون دولار من مسافر قادم من تركيا، إلى جانب الضغوط التي مارسها "جون هيرلي"، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، لحث أنقرة على وقف هذه التدفقات المالية.
فيما شدد التقرير على أن المحاولات اللبنانية لإعادة تفسير الاتفاق الإطاري والتهرب من بند "نزع السلاح" -بدعم تركي وسعودي متوقع- يمثل خرقاً جوهرياً للتسوية طويلة الأمد التي تسعى إليها واشنطن لإضعاف القدرات العسكرية لحزب الله، ودعا المعهد الإدارة الأمريكية إلى إبداء حزم صارم وإلزام لبنان بتعهداته كاملة، مع رفض أي وساطة تركية تهدف للالتفاف على بنود الاتفاق الأمنية.
المصدر: صحيفة "معاريف"