ترجمة الهدهد

أكد المحلل الاستراتيجي "بن درور يميني" أن القرار الرسمي الصادر عن رئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير خارجيته "إسرائيل كاتس" بتسريع تنظيم المزارع الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة، يمثل دفعاً مباشراً نحو تصعيد المواجهة وتأجيج التوترات الميدانية، مشيراً إلى أن هذه السياسات الحكومية تلتقي مع مساعي قوى المقاومة في غزة وحركة حماس لتفجير الأوضاع، وإن اختلفت الدوافع.

وجاء هذا الموقف التحليلي ليربط التطورات الأخيرة بسياق تاريخي أوسع؛ حيث أدى كفاح الشعوب لحق تقرير المصير إلى نهاية عصر الإمبراطوريات ونشوء الدول القومية، وما رافق ذلك من عمليات تبادل وتشريد واسعة للسكان لمنع الصراعات الناجمة عن الاختلاط، وهو ما استندت إليه محكمة العدل الدولية في ثلاثينيات القرن الماضي، ودعمه "ونستون تشرشل" في نهاية الحرب العالمية الثانية تأكيداً على أن اختلاط الشعوب المتناحرة يؤدي حتماً إلى إراقة الدماء، كما أثبتت تجربة تفكك يوغوسلافيا في تسعينيات القرن العشرين.

وأوضح الكاتب أن الحرب التي تخوضها "إسرائيل" تسبب تاريخياً في نكبتين؛ فلسطينية تشرد فيها العرب إلى الدول المحيطة، ويهودية غادر إثرها اليهود الدول العربية نحو الكيان، مما يثبت أن تجربة الفصل السكاني قد حدثت بالفعل.

وشدد التحليل على أن دمج السكان "المتناحرين" لم ينجح في أي مكان في العالم ولن ينجح هنا؛ مستنكراً مساعي "حكومة نتنياهو" الحالية التي تبذل قصارى جهدها لتأجيج التوتر وتبرير ادعاءات الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد "إسرائيل"، وجعل الأحداث الدموية في الضفة الغربية أمراً معتاداً يهدد بالانتقال إلى داخل مدن الكيان.

وعلى الصعيد الأمني، دافع التحليل عن أهمية السيطرة العسكرية على الأراضي معتبراً أن الانسحاب في الوقت الراهن سيؤدي فوراً إلى قيام دولة تحكمها حركة حماس، مع ضرورة إبقاء نهر الأردن كحدود أمنية، لكنه وصف في الوقت ذاته بناء مزارع استيطانية جديدة في قلب الكثافة السكانية العربية بالانتكاسة الخطيرة والحماقة الاستراتيجية.

وأشار الكاتب إلى أن التجمعات الاستيطانية الكبرى ستبقى تحت ""السيادة الإسرائيلية بموجب مقترحات السلام، إلا أن سلوك "فتيان التلال" والمستوطنين الذين أصروا على العودة إلى القرية الفلسطينية نفسها لإراقة المزيد من الدماء يُثبت إصرارهم على جر الكيان إلى مأساة وطنية شاملة.

كما حذر يميني من أن "اليمين المعادي للصهيونية" الذي يمثله "سموتريتش" و"بن غفير" وينقاد له "نتنياهو" و"كاتس"، يسعى واهماً إلى طرد الفلسطينيين، وهو أمر بات مرفوضاً ومستحيلاً في العالم المعاصر.

ونبّه إلى أن الاستمرار في غرس المزارع الاستيطانية وسط البلدات العربية سيحول "إسرائيل" إلى دولة منبوذة دولياً، ويعرضها لمقاطعة شاملة تؤدي في النهاية إلى انهيارها، مؤكداً أن المخرج الوحيد لمنع هذا السيناريو الكارثي هو استعادة الصهاينة لزمام الأمور وإسقاط هذه الحكومة في غضون ثلاثة أشهر.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"