ترجمة الهدهد
المصدر: "هآرتس"/ "ليزا روزوفسكي"

من المتوقع أن يغادر رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" اليوم الاثنين في زيارة رسمية مكثفة إلى واشنطن تستغرق يومين، حيث من المقرر أن يلتقي غداً بالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في البيت الأبيض قبيل ساعات قليلة من مشاركتهما في جنازة السيناتور الراحل "ليندسي غراهام".

ورغم ضيق جدول الأعمال الذي يتضمن أيضاً لقاءً لـ "ترامب" مع الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي"، يكتسب هذا اللقاء أهمية بالغة كونه يأتي بعد أسابيع من التوتر الحاد والجمود الدبلوماسي، وإلغاء اجتماع سابق بين الطرفين بسبب استياء واشنطن من إصرار "نتنياهو" على توسيع جبهة لبنان، ووصول الأمر حد توجيه "ترامب" إهانات لـ "نتنياهو" في مكالمة هاتفية سابقة.

وقد رتّب لهذا اللقاء "أرييه لايتستون"، كبير مستشاري مجلس السلام والمكلف بالترويج لخطة النقاط الـ 20 الخاصة بقطاع غزة، بالتنسيق مع سفير الكيان في واشنطن "يحيئيل ليتر".

وسبقت الزيارة بوادر حسن نية واضحة قدمها "نتنياهو" لـ "ترامب"، تمثلت في انسحاب قوات جيش العدو من قرية بجنوب لبنان بالتزامن مع مشروع أمريكي لدخول الجيش اللبناني، ومصادقة المجلس الوزاري الأمني مؤخراً -بعد أشهر من المماطلة- على اتفاقية تسمح لقوة استقرار دولية بتولي المسؤولية الأمنية في منطقة محدودة بقطاع غزة، إدراكاً منه لضرورة عدم الذهاب إلى البيت الأبيض خالي الوفاض في ظل حاجته الماسة لدعم "ترامب" قبيل "الانتخابات الإسرائيلية".

وفي الملف الإيراني، لا يزال "بنيامين نتنياهو" متمسكاً بالدفع نحو سيناريو عسكري يستهدف البنية النووية لطهران، سواء بمشاركة عسكرية مباشرة أو هامشية. غير أن هذه الطموحات تصطدم بموقف حازم من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لإقناع إدارة "ترامب" بعدم إشراك كيان العدو في الصراع لتجنب التصعيد.

وتأتي المعارضة الإماراتية عقب تفاهمات غير معلنة توصلت إليها أبوظبي مع طهران إثر اجتماع رفيع المستوى عُقد في يونيو برئاسة مستشار الأمن القومي "طحنون بن زايد"، نتج عنه خفض واضح للهجمات الإيرانية وتهدئة الخطاب المتبادل بين الطرفين.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية، كشفت مصادر دبلوماسية عن تباين واضح في رؤى دول الخليج خلال اجتماع ضم سفراء عرب بمسؤول أمريكي رفيع؛ حيث أبدت كل من الكويت والبحرين موقفاً عدائياً يدعم استمرار الضربات ضد إيران نتيجة تعرضهما لهجمات سابقة، في حين تساءل السفير السعودي في واشنطن عن الأهداف الأمريكية الحقيقية، مشيراً إلى غياب الإجماع الداخلي في الولايات المتحدة بشأن الحرب، لا سيما مع إعلان واشنطن سعيها لإبرام اتفاق مع طهران بحلول انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر عبر فرض حصار بحري وضربات محدودة لتعزيز موقف المعتدلين الإيرانيين.

ورغم محاولات "نتنياهو" الحثيثة لنفي وجود أي خلافات مع الإدارة الأمريكية أمام وسائل الإعلام، فإن اللقاء المرتقب سيبقى مغلقاً بعيداً عن التغطية الإعلامية لتجنب أي مواقف محرجة.

ومع ذلك تشير المعطيات إلى أن "ترامب" لن يكتفي بالتنازلات الرمزية لـ "نتنياهو" في غزة ولبنان، بل قد يطالب بتقديم "تضحية كبيرة" تشمل صياغة خطة عملية لخفض المساعدات الأمنية الأمريكية التي تنتهي اتفاقيتها الحالية الموقعة في عهد أوباما خلال عامين، مما يتيح لـ "ترامب" استعراض نتائج سريعة وملموسة أمام الناخب الأمريكي المستاء من حجم الإنفاق الخارجي.