ترجمة الهدهد

تثير التوترات المتصاعدة بين كيان العدو وتركيا – والتي اتخذت منحى جديداً في الأيام الأخيرة بسبب النشاط العسكري في سوريا – تساؤلاً يتزايد أهمية لدى المؤسسة الأمنية للعدو حول مدى قوة الجيش التركي.

وتظهر التقديرات أن تركيا ليست مجرد عضو رئيسي في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بل هي قوة عسكرية إقليمية يمتد نفوذها من "البحر الأسود" و"بحر إيجة"، مروراً بسوريا والعراق، وصولاً إلى القوقاز وشمال أفريقيا.

وكان "الناتو" نفسه قد وصف تركيا، قبيل قمته في أنقرة في يوليو، بأنها تمتلك "ثاني أكبر جيش في الحلف" بعد الولايات المتحدة، وهو ما تمنحه جغرافية البلاد وسيطرتها على مضيقي البوسفور و"الدردنيل" أهمية استراتيجية بالغة.

ووفقاً لبيانات موقع "غلوبال فاير باور" لعام 2026، يبلغ عدد أفراد الجيش التركي العاملين نحو 481 ألفاً (ما يضعها في المرتبة العاشرة عالمياً)، يضاف إليهم 380 ألفاً من قوات الاحتياط، و150 ألفاً من قوات الأمن شبه العسكرية، ليتجاوز الإجمالي المليون شخص.

وتُشكّل القوات البرية العمود الفقري لهذا الجيش؛ إذ يضم أسطولها البري التقديري نحو 2284 دبابة و98 ألف مركبة من مختلف الأنواع، إلى جانب قوة مدفعية كبيرة تشمل أكثر من 1000 منظومة مدفعية ذاتية الدفع، و635 مدفعاً مجروراً، و237 قاذفة صواريخ.

تجمع المعدات التركية بين الأنظمة الغربية القديمة والأجيال الجديدة المصنعة محلياً نتيجة استثمارات طائلة لتقليل الاعتماد الخارجي.

وعلى الصعيد الجوي، تمتلك القوات التركية نحو 1101 طائرة، تضم 201 طائرة مقاتلة (يُقدّر المتاح للعمليات منها بـ 141 طائرة)، و84 طائرة نقل، و301 طائرة تدريب، و509 مروحيات منها 111 مروحية هجومية.

وتعتمد القوات الجوية على طائرات "إف-16" كعمود فقري، بينما تسير أنقرة في مسارين لتحديث أسطولها: الأول عبر تطوير المقاتلة المحلية "كان" التي حلقت عام 2024 وتعتمد على محركات "جنرال إلكتريك" الأمريكية، والثاني بالضغط للعودة إلى برنامج طائرات "إف-35" الأمريكية التي استُبعدت منها عقب شراء منظومة "إس-400" الروسية.

ورغم إبداء الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" انفتاحاً على بيع "إف-35" لتركيا في قمة "الناتو"، إلا أن العقبات القانونية والسياسية تعترض ذلك، في ظل معارضة شديدة صرّح بها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" علناً خشية الإضرار بتفوق "إسرائيل" النوعي.

في ساحة الطائرات المسيّرة، تحولت تركيا إلى منافس قوي للصناعات العسكرية للعدو عالمياً بفضل شركة "بايكار" المصنعة لعائلة طائرات "بيرقدار" مثل "TB2" و"TB3".

ووفقاً لـ "رويترز"، بلغت صادرات الدفاع التركية نحو 10 مليارات دولار عام 2025 (ثلاثة أضعاف عام 2021).

أما بحرياً، فتمتلك "تركيا" 192 سفينة (بما فيها 17 فرقاطة، 9 سفن حربية صغيرة، و14 غواصة) تسيطر بها على الجبهات البحرية الثلاث ("البحر الأسود"، "بحر إيجة"، و"البحر الأبيض المتوسط").

وتُعد السفينة الهجومية البرمائية "تي سي جي أنادولو" أكبر سفن الأسطول، حيث جرى تحويلها إلى قاعدة لإطلاق المسيّرات المسلحة مثل "بيرقدار TB3"، وهو ما ثبت عملياً في مناورات "EFES-2026" وفي تدريبات "الناتو" بـ "بحر البلطيق".

ويقف خلف هذا التحول قفزة واسعة في التصنيع المحلي؛ إذ كشفت وكالة الأناضول عن ارتفاع عدد الشركات العسكرية التركية إلى أكثر من 4500 شركة (مقارنة بـ 56 شركة عام 2002)، وتجاوز مشاريع الدفاع 1400 مشروع، لترتفع نسبة المكون المحلي من 20% قبل عقدين إلى أكثر من 85% حالياً.

ويستند ذلك إلى ميزانية دفاعية متصاعدة قُدّرت في تقرير "الناتو" لعام 2025 بنحو 32.6 مليار دولار (2.33% من الناتج المحلي الإجمالي) مقارنة بـ 28.3 مليار دولار عام 2024، بينما تصل تقديرات "غلوبال فاير باور" لعام 2026 إلى نحو 51.4 مليار دولار بسبب اختلافات طرق الحساب.

وتتلخص عناصر القوة العسكرية التركية في خمسة محاور:

الكتلة البشرية الهائلة، الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتحكم بالمضايق والمحاط بسوريا والعراق وإيران وجورجيا وبلغاريا، الخبرة العملياتية المكتسبة من المواجهات مع "الأكراد" والعمليات الخارجية، الصناعات الدفاعية المتنامية، والعضوية القديمة في حلف "الناتو" منذ عام 1952 واستضافة قيادة القوات البرية للحلف في "إزمير".

ورغم وجود تحفظات تشغيلية تتعلق بتقادم بعض المعدات ومستوى جاهزيتها أو قدرتها على العمل الموحد شبكياً، فإن النتيجة المؤكدة تشير إلى أن تركيا أصبحت قوة إقليمية متكاملة وتحول تمددها العسكري في سوريا إلى اعتبار استراتيجي حاسم يصعب على كيان العدو تجاهله.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"