كيف تتعامل مع "الرواية الإعلامية الإسرائيلية"؟
شبكة الهدهد
✍️ نائل عبد الهادي
تفتقر "الرواية الإعلامية الإسرائيلية"، التي تُقدم عبر وسائل الإعلام العبرية على شكل أخبار للمصداقية الكاملة، ودوماً تحمل في طياتها رسائل موجهة، ذات مغزى وأهداف متعددة، لا سيما الخارجية، تلك المتعلقة بالخصم، أو العدو، وليست الموجهة لـ "المجتمع الإسرائيلي" اليهودي بالداخل.
صفات الرسالة الإعلامية في وسائل الإعلام العبرية
أولاً: رسالة إعلامية موجهة: تعمل وسائل الإعلام العبرية وفقاً لمحددات ثابتة في توجيه الأخبار التي تنشرها يومياً، خصوصاً في حالات الحروب، والمرتبطة بالخصوم، حيث تكون هذه الأخبار خاضعة لمقص الرقيب، ووفقا لتعليماته، وبالتالي تهدف إلى خدمة السياسات العامة، أو النشاطات العسكرية والأمني.
ثانياً: الرسالة الإعلامية العبرية تحريضية: بالعادة لا يتم التعامل مع الخصوم بحيادية وموضوعية، بل دوماً هو محل شك ومحط اتهام، ويكون التعامل معه وفقا لنظرية المؤامرة حيث يتم التركيز على الجوانب السليبة له، وإظهاره بالشكل العدائي الإرهابي الإجرامي، الذي يسعى فقط لإبادة اليهود وتدمير "إسرائيل".
ثالثاً: ممارسة الكذب حتى يصبح حقيقة: تعتمد غالبية وسائل الإعلام العبرية، خصوصاً ذات الطابع اليميني منها، على الإكثار من الكذب، وتلفيق الأكاذيب، ونشر الأخبار الغير صحيحة عن الخصم، حتى يتولد في ذهن "المتابع الإسرائيلي" عموماً، والأجنبي خصوصاً، أن هذه الأكاذيب حقيقة، فيتم التعاطي معها.
رابعاً: التركيز على خدمة الأمن: تتميز الرسالة الإعلامية العبرية بالتركيز على خدمة الرواية الأمنية الرسمية، الرامية إلى تحقيق أهداف عسكرية وميدانية ضد الخصوم، منها؛ ممارسة الحرب النفسية، الخداع والتضليل، نشر الأخبار المفبركة كبالونات اختبار لجمع المعلومات، أو التبرير، ومن ثم تهيئة "الرأي العام الإسرائيلي" والدولي لتقبل أي جرائم ضد العدو.
كيف يمكن التعامل مع الرسالة الإعلامية العبرية؟
أولاً: فلترة الرسالة الإعلامية القادمة من وسائل الإعلام العبرية، وذلك من خلال تفكيك شيفرا الدعاية الموجهة، (البروبوغندا أو الهسبراه)، والكشف عن طرق الخداع والتضليل المدسوسة داخل هذه الرسالة.
ثانياً: فهم آليات العمل الإعلامي العبري ومرتكزاته، خصوصاً توجهات القنوات والمواقع و"الصحف الإسرائيلية" (يمين ويسار)، والتعامل بحذر مع الأخبار الخاضعة لمقص الرقيب، وحظر نشر أي معلومات قد تؤثر سلبا على الآخر، وتخدم "الأهداف الإسرائيلية" المعلنة والخفية.
ثالثاً: الحذر من الانسياق خلف الرسالة الإعلامية العبرية، أو تبني المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في الإعلام العبري، مثل؛ إرهابي، مخرب، قتلى، وجيش الدفاع، والحرص على العمل خلال ترجمة الرسالة الإعلامية العبرية على إعادة صياغتها، وفقاً للواقع الحقيقي، وما يتناسب مع تقاليد وأعراف القوانين والشرعية الدولية.
الخلاصة:
تكمن أهمية النقاط المذكورة أعلاه بهذه المقالة، في ضرورة وكيفية التصدي لـ "الرواية الإسرائيلية"، ليس على وجه العموم، إنما تلك المعادية، التحريضية، والكاذبة، التي تسعي من خلال تكرار المزاعم إلى تحويلها لحقائق، وبواسطة الكذب إلى سلب الحقوق، وإدانة الضحية، وتبرير الإجرام، وجعل العوام يتبنون ويرددون هذه الادعاءات على أنها حقيقة مطلقة.