ترجمة الهدهد

يحظى "غادي آيزنكوت" بفرصة هائلة للنجاح في ملف التطبيع مع المملكة العربية السعودية في حال انتخابه؛ إذ يمكنه تحقيق تقدم كبير بثمن زهيد نسبياً يتمثل في إجراء محادثات مع السلطة الفلسطينية تحت غطاء "خطة ترامب" التي سبق أن وافق عليها "نتنياهو"، ولا يوجد ما يمنعه من البدء في الترويج لهذه الخطة الآن لتوعية الرأي العام بأن الأمور قد تتغير، خصوصاً وأن المترددين من الناخبين لن يقتنعوا إلا برؤية المستقبل الذي ينتظرهم.

وتأتي هذه الرؤية في ظل حالة من الخوف والتعاطي الهستيري مع استطلاعات الرأي داخل "كتلة التغيير" خلال الأسابيع الأخيرة خشية بقاء "بنيامين نتنياهو" في منصبه ولو لحكومة انتقالية، مما قد يجهز على ما تبقى من طاقة في المعسكر الليبرالي لخوض جولة أخرى مرهقة تمتد لستة أشهر تحت هذا الحكم؛ رغم أن الطفرة المؤقتة لاستطلاعات الرأي مكّنت شخصيات مثل "عوفر فينتر" و"بتسلئيل سموتريتش" و"موشيه فيجلين" من تجاوز العتبة الانتخابية تماماً كما حدث سابقاً مع "حيلي تروبر" و"يواز هيندل" قبل أن يخفت الحماس ويتراجعا.

وفي هذا السياق، يتجلى التراجع المرتقب لـ "فينتر" بسبب التناقضات الهيكلية التي بُني عليها وعده الانتخابي؛ إذ يدّعي معارضة العمليات البرية في قطاع غزة وفي الوقت نفسه يتهم "الجيش الإسرائيلي" بعدم الحزم، وينادي بعدم الجلوس مع المشاركين في أحداث 7 أكتوبر بينما يعلن استعداده للجلوس مع حكومة 7 أكتوبر بأكملها.

فضلاً عن استغلاله للأنصار الساخطين وتعهده بسن قانون تجنيد إجباري قبل أداء الحكومة اليمين الدستورية، وهو ما يعتبر كلاماً غير واقعي لكونه ملتزماً بتشكيل ائتلاف مع "الشرقيين المتشددين" (الحريديم) الذين يرهنون دخولهم الائتلاف بتمرير قانون التهرب من التجنيد.

وعلى صعيد تعزيز موقع المعسكر، ستأخذ الانتخابات المقبلة في الحسبان علاقة الصداقة بين "حيلي تروبر" و"غادي آيزنكوت"، مما قد يصب بعض الأصوات الضائعة لصالح "كتلة التغيير" ويعيدها لموقع أقوى.

ويتعين على الكتلة التركيز على ترسيخ قيادة "آيزنكوت" الذي أظهر صموداً أمام آلة التشويه الإعلامي مقارنة بـ "بيني غانتس" و"نفتالي بينيت" و"يائير لابيد"، رغم أن البعض بين خائبي الأمل من "نتنياهو" لا يزالون لا يعتبرونه بديلاً قيادياً قادراً على التعامل مع إيران و"دونالد ترامب".

ولكسر هذه الصورة الذهنية، يتوجب على "آيزنكوت" اتخاذ قرارات حاسمة والظهور كـ "رجل دولة" عبر حضور اجتماعات مع قادة خارجيين يمتنع "نتنياهو" عن زيارتهم، أو العمل على تخفيف العقوبات البريطانية المُزمع فرضها، حتى وإن حاولت حملة "الليكود" استغلال هذه التحركات لتصويره كيساري مُذعن.

كما يحتاج "آيزنكوت"، الذي اتخذ موقفاً متحفظاً في الأسابيع الأخيرة، إلى بذل جهد أكبر من "بينيت" وطرح أفكار جديدة في كافة المجالات، ونشر خطة واضحة للتعامل مع الإرهاب اليهودي ومخطط إقليمي منظم للتوصل إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية.

المصدر: صحيفة "هآرتس" / "رافيف دروكر"