عقوبات "بريطانيا" على المستوطنين: خطوة أخلاقية أم تهرّب من معاقبة "إسرائيل"؟
ترجمة الهدهد
تُثير العقوبات الأخيرة التي فرضتها "بريطانيا" ودول أوروبية على مستوطني الضفة الغربية جدلاً واسعاً حول مدى فعاليتها؛ ففي حين يُعدّ اعتراف الحكومة البريطانية الجديدة بوجود تطهير عرقي خطوة أخلاقية غير مسبوقة غربياً، إلا أن اقتصار العقوبات على المستوطنين دون "الدولة المُحتلة" يُعتبر سابقة خطيرة وتهرباً دولياً من المسؤولية الحقيقية.
وترجع خطورة القرار البريطاني إلى أنه يفصل بين "إسرائيل" والمستوطنات، وبين "الدولة" والاحتلال؛ إذ يعاقب "المنفذين" فقط ويغفل المسؤول الأصلي.
فالمشروع الاستيطاني ليس مبادرة فردية من المستوطنين، بل هو "مشروع إسرائيلي" شامل تُموله وتحميه وتديره "الحكومات الإسرائيلية" المتعاقبة والمؤسسات الرسمية بكافة قطاعاتها، مما يجعل الكيان نفسه هي منشئة هذه الجرائم والمؤطر لها.
وعلى عكس نموذج العقوبات الدولية المفروضة سابقاً على "روسيا" عقب احتلال شبه جزيرة "القرم" -والتي طالت الدولة المحتلة ذاتها- تقتصر العقوبات الأوروبية الحالية على المستوطنين.
وتكمن المشكلة في أن فرض العقوبات على المستوطنين العنيفين هو وظيفة دولة القانون لو كانت قائمة، بينما يتطلب الواجب الدولي معاقبة النظام والمؤسسة الصهيونية برمتها، وعدم الاختباء وراء شماعة "بنيامين نتنياهو" وكأنه المصدر الوحيد للشرور، في حين يشارك السياسي والمعارض وسياسيون أمثال الصحفي "جدعون ساعر" في المنظومة ذاتها.
أما من حيث الفعالية الميدانية والاقتصادية، فلن تمنع هذه الإجراءات التمدد الاستيطاني؛ إذ أعلنت الإدارة المدنية للعدو بعد أقل من يوم من القرار عن مناقشة إضافة 747 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية.
كما أن صادرات المستوطنات إلى "أوروپا" لا تتعدى 2.3% من إجمالي "الصادرات الإسرائيلية"، حيث تنتج مناطق مثل "أش كودش" و"عدي عاد" الكراهية والعنف أكثر مما تنتج التكنولوجيا أو المنتجات الزراعية.
تظل هذه العقوبات الظاهرية مبعث رضا وهمي لحكومة "وستمنستر" والمجتمع الدولي، بينما تبدي "إسرائيل" ومستوطنوها لامبالاة تامة تجاهها، فالمستوطنون مجرد شركاء تنفيذيين ومسؤوليتهم مخففة مقارنة بالكيان الذي ألغى "الخط الأخضر" فعلياً ولم تُبقِ سوى جدار الفصل العنصري، ما يجعل الجميع في "إسرائيل" شركاء في المسؤولية عن الأراضي المسروقة.
صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"