صمت الإمارات يثبت تحذير بن زايد لـ "نتنياهو" ويتوج أزماته قبل الانتخابات
ترجمة الهدهد
مرت 48 ساعة على نشر صحيفة "هآرتس"، التقرير المثير دون أن يصدر أي نفي من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد قدم التقرير تفاصيل محادثة تحذيرية أجراها رئيس الإمارات محمد بن زايد مع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" قبل نحو 10 أيام من هجوم 7 أكتوبر على المواقع العسكرية التابعة لفرقة غزة بجيش العدو، في حين اقتصر الرد الرسمي لوزارة الخارجية الإماراتية على القول إنه "عند الضرورة، يتم تبادل المعلومات الاستخباراتية" بين "البلدين".
وتتشارف هذه التطورات مع عدم وجود مجال للإنكار، مما يتناقض تماماً مع الرد الأولي الشامل الصادر عن مكتب "نتنياهو" والذي وصف المنشور بأنه "كذب محض".
وسارع رئيس وزراء العدو في بيان مساء الثلاثاء كعادته إلى إلقاء اللوم على الجهات المهنية زاعماً أنه "إذا كانت هناك معلومات ذات صلة، فقد مرت عبر القنوات الاستخباراتية الرسمية بين البلدين".
وصباح الأمس، أعلن مكتبه تكليف محاميه برفع دعوى تشهير ضد "هآرتس" والصحفيين، ناعياً وجود أي توثيق للمحادثة مع حاكم الإمارات، وهو ما يُعيد للأذهان ضبط "نتنياهو" وحاشيته متلبسين بعدم قول الحقيقة في مناسبات سابقة خلال الحرب، بما في ذلك قضية "بيلد"، وعلاقات بعض مستشاريه بقطر، وتقلبات صفقات المحتجزين.
ومن الممكن افتراض أن "نتنياهو" مارس ضغوطاً كبيرة على حاكم الإمارات لإصدار بيان نفي قوي لكون العلاقات بين "البلدين" وثيقة، وحرص الإمارات على عدم إصدار إدانات شديدة اللهجة لـ "إسرائيل" على جرائمها في غزة ولبنان عقب هجوم حماس، إلى جانب تزويد "نتنياهو" للإمارات بأنظمة دفاع جوي كـ "القبة الحديدية" في إطار المواجهة مع إيران.
ورغم أن الإمارات مدينة له إلا أنها ليست كذلك بالقدر الذي يمنع التساؤل عما إذا كان محمد بن زايد ومستشاره المقرب القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان قد سئما من "نتنياهو" وقررا مساعدته على الهزيمة في انتخابات 27 أكتوبر.
ويأتي هذا التفجير الصحفي في ختام أسبوع عصيب لـ "نتنياهو" قبيل إغلاق قوائم المرشحين لـ "الكنيست"، بالتزامن مع عجزه عن تحقيق الوحدة الإضافية في أحزاب اليمين ومعاناته لاستقطاب مرشحين بارزين لقائمة "الليكود".
ورغم الشكوك في إمكانية تغيير الناخبين لآرائهم بعد أربع سنوات من الانقلاب والحرب، إلا أن إحراج "نتنياهو" المتزايد يرفع القلق من احتمال لجوئه إلى خطوات عسكرية خطيرة على إحدى الجبهات.
وفي المقابل، يُعدّ التقرير الذي يفيد بأن بن زايد أبلغ رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في إدارة "بايدن"، "بيل بيرنز"، بالأمر مثيراً للانتشار والاهتمام بالنظر لكون "بيرنز" دبلوماسياً وضابط استخبارات موثوقاً، مما يعزز مصداقية القصة بشكل كبير إذا كان قد علم بالتحذير لاحقاً من الرئيس الإماراتي المعبر عن استيائه من "نتنياهو"، وهو ما ألمح إليه أيضاً رئيس وزراء العدو السابق "نفتالي بينيت" بوضوح عقب لقائه الأخير مع "بن زايد".
ومع ذلك، تبرز تساؤلات تستدعي التدقيق؛ فإذا كانت قيادة حماس تُحضر للهجوم منذ سنوات بأساليب تضليل مكثفة، فما الغاية من رسالة التحذير التي وجهها السنوار قبيل العمل؟ وهو ما يعطي انطباعاً بأن كلمة "تحذير" تستدعي الدقة، كون الحاكم الإماراتي وجّه تحذيراً عاماً دون تحديد موعد لم ينطبق على نمط تحذير العميل "أشرف مروان" عشية حرب أكتوبر 1973.
وقد أسفر التحقيق الصحفي عن بيان نادر لقادة فصائل المعارضة الأربعة (دون دعوة الفصائل العربية كالعادة) يطالب بالتحقيق وتشكيل لجنة تحقيق حكومية في الهجوم، وهو ما ينبغي أن يظل مطلباً أساسياً لكتلة المعارضة إذا فازت بالانتخابات لمعرفة ما حدث ومحاسبة المسؤولين.
وفي المقابل، تسعى التصريحات المتكررة لـ "نتنياهو" وزوجته والمتحدثين باسمه حول "7 أكتوبر" إلى تضليل الرأي العام وإرباك الناخبين بتقليل أثر الهجوم على التصويت، وهو ما بدا واضحاً عبر القناة الـ 14 والناشط "يعقوب باردوغو" — العضو الجديد بقائمة "الليكود" — الذي ألمح عبر محطة "غالي إسرائيل" إلى أن أحداً كبار قادة حماس المعتقلين لم يُخدَّر عن طريق الخطأ لئلا يتحدث بصدق عما حدث ويؤيد رواية عدم إيقاظ "نتنياهو".
واختتم "هاريل" بالقول إن منشور "إيلدار" و"يوفال" ينبغي أن يثير قلق كل "إسرائيلي" ويستدعي تحقيقاً من هيئة حكومية مستقلة ومخولة.
وحذّر من غض الطرف عن التداعيات الحالية لسياسات الحكومة عشية الحرب وأثناءها، والتي تتجلى في المقاطعة الأوروبية المتصاعدة التي تقودها بريطانيا ضد منتجات المستوطنات وتردد الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن الدمار والقتل في "غزة" وعنف المستوطنين بالضفة الغربية بدعم حكومي قاد "إسرائيل" لتراجع غير مسبوق في علاقاتها الخارجية، وهو استمرار مباشر لهجوم حماس ويتحمل "نتنياهو" مسؤوليته الأولى.
صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هاريل"