كابوس الائتلاف.. الشريك الأكبر الذي يشعر بالإهانة ويخطط للانتقام من "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
تشهد الساحة السياسية تداعيات واسعة قد تؤثر على النظام السياسي برمته، وذلك عقب التغييرات الجوهرية التاريخية - التي قد تكون الأهم في تاريخه - والتي شهدها حزب "يهدوت هتوراة" "الحريديم" في غضون أسبوع واحد فقط، قبيل تقديم قائمة مرشحيه إلى لجنة الانتخابات المركزية.
وتأتي هذه التحولات الميدانية في وقت يخوض فيه قادة بارزون في الحزب، مثل "يتسحاق غولدكنوف" و"موتي بابشيك" ممثلي حاخام "غور"، الانتخابات بكتلة متطلعة للانتقام من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، دون إخفاء رغبتهم في التواصل مع عناصر المعارضة، وخاصة الحزب الذي يقوده "غادي آيزنكوت"؛ ليس فقط بسبب عدم إقرار قانون التجنيد الإجباري الذي عارضاه منذ البداية، بل لأن "نتنياهو" نجح في حلّ "مجلس شيوخ التوراة" وكسر هيمنة حاخامهم، مما أدى إلى تراجع نفوذ حركة "غور" الحسيدية في "إسرائيل" رغم كونها الأكبر عدداً.
وعلى الرغم من أن التركيز الأكبر كان منصباً على الأحزاب والكتل الرئيسية، إلا أن حزب "يهدوت هتوراة" شهد دراما هائلة وتغييرات شخصية وسياسية حادة؛ بدأت بالإقالة المفاجئة لرئيس حزب "ديجل هاتوراه" "موشيه جافني" وعضو "الكنيست" "أوري ماكليف"، واستمرت بإقالة "يسرائيل إيخلر" من قبل حاخام "بيلز" واستبداله بمرشح آخر من "الحسيدية"، وانتهت بتأسيس حزب ثالث جديد - إلى جانب حزبي "ديجل هاتوراه" و"أغودات يسرائيل" - يضم ممثلين عن "بيلز" و"شلومي إيمونيم" بقيادة "مئير بوروش".
وترتكز التحولات الحقيقية في العمق على نتائج اتفاقية التحكيم التي جرت خلال اجتماع "أورشا" بين "حسيديم فيزنيتز" و"بيلز" بشأن ترتيب المراكز في القائمة؛ حيث أسفر التحكيم عن تقدم "حسيديم فيزنيتز" إلى المركز الثامن لأول مرة، بينما تقدم "بيلز" إلى المركز السادس، وهو ما يشكل صرخة مدوية وتغيراً جذرياً بعد سنوات طويلة من الوضع المعاكس.
وفي ظل هذه الترتيبات، يظل المركز الثامن موضع شك واقعي من الناحية الانتخابية؛ حيث يمتلك حزب "يهدوت هتوراة" حالياً سبعة مقاعد في "الكنيست"، ورغم الترجيحات بالنمو السكاني الطبيعي للحزب بعد أربع سنوات، إلا أن هناك قوى هائلة تعمل على إبقائه عند حد السبعة مقاعد.
وتتمثل هذه القوى في محاولات الأحزاب اليسارية لتقسيم المجتمع "الحريدي" من الداخل، والإجراءات القانونية والنظام القضائي الذي يُحدث فوضى بالاعتقالات والتنفيذ القسري ما يبث اليأس في نفوس العامة، فضلاً عن ظهور أربعة أحزاب "حريدية" جديدة تسعى لتقويض استمرارية الحزب.
وتجلت أزمة موازين القوى السياسية داخل الحزب "الحريدي" في أنه في حال فوز حزب "يهدوت هتوراة" بسبعة مقاعد فقط، فسيُستبعد النائب الممثل لـ "فيزنيتز"، مما يعني مباشرة أن "يتسحاق غولدكنوف" و"موتي بابشيك" سيبقيان مع كَوْن "غولدكنوف" الممثل الوحيد في الحزب.
وعلى الرغم من كون "غولدكنوف" رئيس الحزب، إلا أنه بات بلا سند يُذكر ويواجه معارضة داخلية داخل الحزب، خاصة بعد تهميش الشخص الوحيد الذي كان يرافقهم وهو ممثل حاخام "فيزنيتس"، إلى جانب عدم تصنيف صحيفة "ديجل هتوراة الليائي" ضمن حزبهم، وانفصال حزب "شلومي إيمونيم" عنهم منذ فترة وتأسيسه صحيفة منافسة ثم حزباً مستقلاً.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ماتي توخفيلد"