ترجمة الهدهد
تفتتح الدورة الصيفية للكنيست أبوابها اليوم وسط أجواء مشحونة تشي بأنها ستكون دورة الوداع للولاية الـ 25، حيث يتركز الصراع بين رغبة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في تثبيت "إنجازات يمينية" وبين الضغوط المتزايدة لحل البرلمان.

ويربط "نتنياهو" موعد الانتخابات المقبلة بمدى قدرته على تمرير سلسلة من القوانين والتعيينات المثيرة للجدل؛ فبينما يمهد سيناريو انتخابات سبتمبر لحل الكنيست في يونيو، يمنحه خيار أكتوبر مهلة إضافية حتى يوليو لإتمام "ثورته القانونية" التي تستهدف إرضاء قاعدته الانتخابية اليمينية وتغيير قواعد اللعبة في الخدمة العامة.

وفي قلب هذا الحراك التشريعي، يقود الائتلاف معركة "السيطرة على مفاصل الدولة"، حيث يتصدر أولوياته قانون تقسيم مهام المستشارة القانونية لتقليص نفوذها، وقانون "محاش" لإخضاع تحقيقات الشرطة لوزارة القضاء.

وتبرز خطورة التوجه الحكومي في "قانون التعيينات" الذي يسعى "نتنياهو" و"ليفين" من خلاله لمنح "الحكومة" صلاحية مطلقة لعزل وتعيين رؤساء الأجهزة الأمنية (الأركان، الشاباك، الموساد) مع كل ولاية جديدة، في خطوة تهدف لفك ارتباط "حراس البوابات" بالدولة وربطهم بالولاء السياسي، تزامناً مع مساعي سلب رئيس المحكمة العليا سلطة تحديد الهيئات القضائية وتحويلها لنظام عشوائي.

إلا أن هذه الطموحات التشريعية تصطدم بلغم "قانون التجنيد" المتفجر، الذي يضع "نتنياهو" بين مطرقة الحاخامات الحريديم وسندان التمرد الداخلي. فبينما يشن أعضاء "ديجل هاتوراه" حملة إقناع واسعة لإقرار الإعفاء من التجنيد خوفاً من فقدان قاعدتهم الشعبية، يفضل "نتنياهو" ترحيل الأزمة للكنيست القادم لتجنب فقدان أغلبيته الحالية.

وتتعمق هذه الأزمة مع ظهور "تصدعات الليكود"؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن 42% من ناخبي الحزب يفكرون في تغيير تصويتهم بسبب "فشل أكتوبر"، في وقت كشفت فيه "الليكوديادا" في إيلات عن اغتراب واضح بين القيادة المنشغلة بالاحتفالات والقواعد الشعبية والشبابية التي بدأت تنجذب نحو أقطاب أكثر تطرفاً مثل بن غفير.

وعلى الضفة الأخرى، يحاول "بيني غانتس" تسويق نفسه كـ "رجل الوحدة" القادر على تشكيل حكومة صهيونية واسعة تستثني "المتطرفين"، وهو خطاب يواجه تحديات موضوعية كشفتها دراسات إحصائية تؤكد تطابق مواقف ناخبي "الليكود" و"عوتسما يهوديت" في القضايا الجوهرية.

وفي غضون ذلك يبرز جلعاد أردان كلاعب محتمل يسعى لكسر حالة الجمود السياسي، مهاجماً أداء وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" ومنتقداً "السياسات التافهة" التي تعيق مواجهة التهديدات الأمنية كالمسيّرات، مما يشير إلى ملامح خريطة سياسية جديدة تتشكل بعيداً عن الثنائيات التقليدية، بانتظار لحظة الحسم في صناديق الاقتراع.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"