قراءة للأحداث الجارية اليوم الإثنين 29 يونيو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: ملخص للأحداث (موزع حسب الجبهات والسياقات)
- جبهة قطاع غزة: الميدان، الملف الإنساني والتحركات العسكرية
- الحصيلة البشرية والوضع الميداني: على الرغم من الحديث عن "وقف إطلاق النار" الساري منذ 11 أكتوبر، إلا أن "الخروقات الميدانية الإسرائيلية" مستمرة بشكل يومي. حيث سُجل خلال 24 ساعة الماضية ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة العشرات جراء قصف استهدف مناطق عدة مثل غرب بيت لاهيا (منطقة السلاطين) ومواصي خان يونس، من بين القتلى أطفال مثل الطفلة إيلين الفرا (13 عاماً) والطفلة كاملة غبن (3 أعوام) المصابة برصاص العدو.
- الإحصائيات التراكمية: بلغت الحصيلة منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 أرقاماً غير مسبوقة؛ إذ تجاوز عدد الشهداء 73,054 شهيداً، والإصابات أكثر من 173,480 إصابة. كما بلغ عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) وحده 1,041 شهيداً، مما يوضح هشاشة هذا الاتفاق واعتداءات العدو المستمرة.
- الكارثة الإنسانية والملف الطبي: ألغت وزارة الصحة بغزة سفر المرضى للعلاج في الخارج بسبب رفض سلطات العدو منح الموافقات الأمنية وتعمّد إطالة فترات الانتظار لأشهر، مما تسبب بوقفات احتجاجية للمرضى داخل مجمع الشفاء الطبي. بالإضافة إلى ذلك، يواجه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة داخل خيام مدمرة ومنازل تفتقر للبنية التحتية والمياه، وسط تحذيرات الدفاع المدني من موجة حارة شديدة تضرب القطاع.
- تقديرات استخباراتية بعيدة المدى: كشفت تسريبات "عسكرية إسرائيلية" أن ضباطاً كباراً في الاستخبارات وقيادة المنطقة الجنوبية حذروا رئيس أركان جيش العدو "زامير" من أن حركة حماس تستعد مجدداً لجولة قتال شاملة. حيث تقوم الحركة بإصلاح الأنفاق والشبكات الأرضية، وتصنيع الصواريخ والعبوات المضادة للدروع، وتجنيد وتدريب شبان جدد (18-22 عاماً)، ومحاولة تهريب طائرات مسيرة من سيناء. وفيما يرى الجيش ضرورة العودة للقتال، يعارض الجانب الأمريكي ذلك رغبةً في تثبيت الرؤية السياسية للرئيس ترامب و"مجلس السلام".
- استقرار حكم حماس ومقترح الهجرة: أقرت المنظومة الأمنية للعدو (وفق موقع والا العبري) بفشل محاولات دفع الشارع الغزي للتظاهر ضد حماس، معتبرة أن حركة حماس تتمتع باستقرار حكم كبير في الـ 30% المتبقية من القطاع التي لا تخضع لسيطرة جيش العدو المباشرة (الذي يسيطر على 70%).
وخلصت التقديرات إلى أن أي خطة لـ"اليوم التالي" في غزة بدون حماس هي "خطة غير واقعية". بالتوازي مع ذلك، غيّرت "إسرائيل" اسم "خطة الهجرة الطوعية" للغزيين إلى "خطة الحركة الحرة" في محاولة لصد الانتقادات الدولية ودفع الدول لاستقبالهم عبر تكليف الموساد بالملف.
- جبهة الضفة الغربية والقدس: الاستيطان والتصعيد الأمني
- تغيير المعالم والتهجير الصامت: واصلت قوات العدو هدم المنشآت الفلسطينية والمنازل، حيث وثقت تقارير هدم 56 منشأة في حي البستان بسلوان بمدينة القدس لتهديد هوية الحي وتوسيع المصادرة. كما تم اقتلاع مئات أشجار الزيتون في بلدة زبوبا غرب جنين، وهدم منازل في النقب المحتل (قرية بير هداج).
- الاقتحامات والمواجهات اليومية: شهدت مدن وقرى الضفة (نابلس، جنين، الخليل، القدس، أريحا، طولكرم) اقتحامات واسعة تخللها إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز واعتقال شبان فلسطينيين، إلى جانب تدمير العدو المتعمد للجداريات التي تحمل صور الشهداء كما حدث في بلدة دورا بالخليل واعتداءات المستوطنين بالغاز على المواطنين في بيتا.
- تسليح المستوطنين: رصدت مصادر إعلامية قيام منصات المستوطنين بتوزيع طائرات مسيرة على مستوطني الضفة الغربية لزيادة فرض السيطرة الأمنية وتعميق السيطرة على الأرض والمزارع الرعوية الاستيطانية.
- موقف حماس بالضفة: أكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي أن المقاومة هي الخيار الأوحد للرد على الاغتيالات وجرائم العدو، داعياً الشباب الثائر في عموم الضفة والقدس للاستنفار وتصعيد العمل المقاوم في ظل تواصل احتجاز جثامين الشهداء (مثل الشهيد مجدي أبو عرة المشتبك منذ أواخر 2024).
- جبهة جنوب لبنان وسوريا: الاتفاق الإطاري والملاحق السرية
- الخروقات والاشتباكات الميدانية: على الرغم من توقيع "اتفاق الإطار" مع لبنان، شهدت الجبهة معارك طاحنة أسفرت عن مقتل ضابط إسرائيلي (النقيب دافيد حزوت من لواء غولاني) وإصابة جنود في اشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في بلدات جنوبية مثل "دير سريان". وفي المقابل، يشن سلاح جو العدو غارات على النبطية وميفدون، وينفذ عمليات نسف ضخمة لمبانٍ سكنية ومنشآت كاملة في بلدات مثل مجدل زون، الطيبة وحداثا. وزعمت إسرائيل تدمير نفق لحزب الله بطول 200 متر وعمق 25 متراً في مجدل زون بعد إبلاغ واشنطن مسبقاً.
- الملحق الأمني السري المثير للجدل: كشفت القناة 12 العبرية عن بنود الملحق الأمني السري للاتفاق مع لبنان (الذي أُبقي سرياً بطلب من الحكومة اللبنانية). وتكمن أبرز بنوده في:
- غياب الجدول الزمني: عمليات "الانسحاب الإسرائيلي" تخضع للشروط والنتائج الميدانية فقط ولا تلتزم بجدول زمني محدد مسبقاً.
- المناطق التجريبية: بقاء منطقتين تجريبيتين فقط حالياً لدخول الجيش اللبناني (مثل بلدة فرون)، ولن تُزاد هذه المناطق إلا بموافقة إسرائيلية.
- "حرية العمل العسكري الإسرائيلي": منح "الجيش الإسرائيلي" "حرية عمل كاملة" لمواجهة التهديدات المباشرة داخل "الخط الأصفر" والمنطقة الأمنية العازلة.
- موقف حزب الله والجيش اللبناني: هاجم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الاتفاق واصفاً إياه بـ"الاستسلام والإذلال"، متعهداً بمواصلة المقاومة وتغيير المعادلة بالرد على كل خرق إسرائيلي لإجهاض هذا الاتفاق. من جهته، رفض مصدر عسكري لبناني المزاعم الإسرائيلية بوجود عناصر غير موالية داخل الجيش، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية وطنية وتؤدي واجبها بولاء مطلق للقوانين اللبنانية.
- الامتداد السوري: توغلت قوات العدو في ريف درعا الغربي (قرية جملة) ونصبت حواجز عسكرية جديدة، وسط اشتباكات مع شبان في حوض اليرموك وقصف مدفعي استهدف بلدة عابدين، تزامناً مع تنفيذ مسلح عملية إطلاق نار اتجاه قوات العدو في جنوب الجولان والانسحاب بسلام.
- جبهة التصعيد الإقليمي (الولايات المتحدة، إيران والخليج العربي)
- المواجهة المباشرة في مضيق هرمز والخليج: اندلعت مواجهة جوية وبحرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ إثر اتهام واشنطن لطهران باستهداف ناقلة النفط "كيكو" وتهديد الملاحة في مضيق هرمز. وردت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بتوجيهات من الرئيس ترامب بقصف 10 أهداف عسكرية إيرانية شملت بنى تحتية ومواقع دفاع جوي ومنشآت مسيرات وقدرات زرع الألغام في الساحل الجنوبي لإيران (مثل مدينة سيريك).
- الرد الإيراني واستهداف القواعد: رد الحرس الثوري الإيراني فوراً بقصف 8 مواقع تابعة للجيش الأمريكي، شملت قاعدة "علي سالم" في الكويت والأسطول الخامس الأمريكي في البحرين عبر صواريخ ومسيرات مفخخة. واعترضت الدفاعات الجوية الكويتية والبحرينية عدداً من هذه الأهداف وسط دوي صفارات الإنذار وأضرار مادية في المحرق. وبسبب هذا القصف المتبادل، أُلغيت جولة المفاوضات القادمة بين "إسرائيل" وأمريكا.
- لغة التهديد الدبلوماسي: هدد الرئيس "ترامب" بأنه إذا أُجبرت بلاده على إكمال المهمة عسكرياً "فلن يكون للجمهورية الإسلامية وجود بعد ذلك". وفي المقابل، شددت إيران على أن الترتيبات في هرمز بيدها بموجب التفاهمات، وحذرت الخارجية الإيرانية من أنها لن تكمل أي مفاوضات سياسية دون وضع جدول زمني واضح ومحدد لانسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان.
- الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل والخلافات البينية
- أزمة تشكيل الحكومة والانتخابات التمهيدية: أعلن "بنيامين نتنياهو" عن توجهه لتشكيل "حكومة وحدة وطنية واسعة" عقب الانتخابات المقبلة. واعتبر المحللون في صحيفة هآرتس هذا التصريح بمثابة "اعتراف بالفشل التاريخي لحكومة اليمين المتطرف". وتلقى "نتنياهو" انتقادات من اليمين عبر عضو الكنيست تالي غوتليب التي طالبت بحكومة يمين ضيقة. في المقابل، تقرر إجراء الانتخابات التمهيدية (البرايمرز) لحزب الليكود في 4 أغسطس 2026.
- سجال ملف المختطفين والتهرب العسكري: أثار الوزير "بتسلئيل سموتريتش" غضب عائلات الأسرى بإدعائه أنه صاحب الفضل في إعادتهم من غزة، ليرد عليه أحد الأسرى المحررين (أور ليفي) بحدة قائلاً: "لو كان الأمر بيدك لما عدنا، نحن مجرد ضرر جانبي بالنسبة لك". وفي سياق آخر، يعتزم رئيس لجنة الخارجية والأمن عقد نقاش لتجميد اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية.
- أدوات اختراق وتوترات خارجية: صادقت حكومة العدو بالإجماع على مقترح الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، في خطوة مدروسة لتصعيد التوتر السياسي والقانوني مع تركيا رداً على هجمات أردوغان الإعلامية ضد إسرائيل. كما كشفت تسريبات لصحيفة هآرتس عن قيام شركات دفاعية إسرائيلية (مثل البيت والصناعات الجوية) ببيع أنظمة دفاع صاروخي متطورة وقطع غيار لطائرات F15 لقطر والسعودية بمئات ملايين الشواكل.
ثانياً: تحليل لتقدير الموقف في نقاط مركزة
بناءً على المعطيات السابقة، يمكن صياغة تقدير الموقف في النقاط الإستراتيجية التالية:
- استحالة إقصاء حركة حماس من معادلة "اليوم التالي": اعتراف المؤسسة الأمنية للعدو بثبات واستقرار حكم حماس وفشل مشاريع تحريض الشارع ضدها، يضع خطط اليمين الإسرائيلي والولايات المتحدة حول "بدائل الحكم" في طريق مسدود، ويجعل الحركة رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية.
- استعدادات حماس لجولة قتال جديدة: التقرير الاستخباراتي للعدو يوضح أن الحركة استغلت فترة الهدوء النسبي (وقف إطلاق النار) لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وتجنيد طاقات بشرية شابة، وترميم الأنفاق وتطوير السلاح، مما ينذر بأن الهدوء الحالي هو "هدوء مؤقت" يسبق انفجاراً عسكرياً وشيكاً ترغب فيه الاستخبارات الإسرائيلية وتخشاه الإدارة الأمريكية.
- هشاشة اتفاق الإطار اللبناني وقابلية اشتعاله: إن رفض حزب الله والجيش اللبناني لبنود الملحق السري (الذي يمنح إسرائيل حرية الحركة العسكرية دون جدول زمني للانسحاب) يمثل صاعق تفجير حتمي. العمليات الميدانية والنسف المستمر يؤكدان أن الاتفاق وُلد ميتاً على الصعيد العملي، وأن تصعيد حزب الله يهدف إلى تحويل الخروقات الإسرائيلية إلى استنزاف متبادل يجهض الترتيبات الأمنية المفروضة.
- المعادلة الأمنية الأمريكية الإيرانية الجديدة: تحول مضيق هرمز والخليج العربي إلى ساحة اشتباك مباشر ومفتوح (قصف متبادل بين سنتكوم والحرس الثوري واستهداف القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين) يشير إلى أن إيران باتت تتبع إستراتيجية "الرد الفوري والمتناظر" لإجبار واشنطن على كبح جماح إسرائيل، وربط ملف الملاحة الإقليمية بملف الانسحاب الكامل من جنوب لبنان.
- تآكل وانقسام الحاضنة السياسية الإسرائيلية: تعكس رغبة "نتنياهو" للذهاب نحو "حكومة وحدة واسعة" وتصريحات المحللين حول فشل اليمين المتطرف، عمق الأزمة البنيوية الحاصلة في المجتمع و"السياسة الإسرائيلية"، وتزايد حدة السجال مع عائلات الأسرى والتهرب من التجنيد، مما يضعف "الجبهة الداخلية الإسرائيلية" في مواجهة حرب استنزاف متعددة الجبهات.
- تراجع نفوذ الاتحاد الأوروبي دولياً: تعليقات رئيسة سلوفينيا تظهر بوضوح غياب التأثير الأوروبي وتحوله إلى "قزم سياسي" بسبب التشرذم، وسط دعوات لتقليل الاعتماد الإستراتيجي على الولايات المتحدة والتحقيق في التدخلات "الانتخابية الإسرائيلية" داخل أوروبا.
ثالثاً: الخلاصة التحليلية الشاملة
إن المشهد العام في 29 يونيو 2026 يعيش حالة من "السيولة الإستراتيجية الخطرة"، حيث تتداخل الجبهات المحلية والإقليمية بشكل غير مسبوق؛ مما يجعل أي اتفاقات ثنائية أو جزئية (مثل اتفاق الإطار في لبنان أو تفاهمات وقف القتال في غزة) عاجزة عن الصمود أمام وطأة الواقع الميداني.
في العمق الإستراتيجي، نجد أن الإدارة الأمريكية برئاسة "ترامب" تحاول فرض تهدئة قسرية عبر "مجلس السلام" لتمرير رؤيتها السياسية الإقليمية، لكن هذه الرؤية تصطدم بجدارين صلبين:
- الأول: إصرار فصائل المقاومة (حماس وحزب الله) على رفض صيغ الاستسلام؛ حيث تعيد حماس بناء قوتها تحت الأرض وفوقها في غزة، ويواصل حزب الله استنزاف لواء غولاني والعمق الإسرائيلي لرفض الملاحق الأمنية المجحفة.
- الثاني: الإستراتيجية الإيرانية الهجومية الجديدة التي نقلت المعركة إلى الممرات المائية الحيوية وقواعد "السنتكوم" بالخليج لفرض معادلة اشتباك إقليمية شاملة تحمي حلفاءها وتجبر أمريكا على الاختيار بين الحرب الشاملة أو الضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل.
داخلياً في "إسرائيل"، يتضح أن حكومة اليمين المتطرف وصلت إلى نهايتها المنطقية؛ فالاعتراف باستقرار حكم حماس، والفشل في حسم الجبهات، والتوجه نحو إقرار "حكومة وحدة وطنية موسعة" والاعتراف بـ"محرقة الأرمن" للمناكفة الدبلوماسية، كلها مؤشرات على مأزق بنيوي يبحث فيه قادة العدو عن مخارج سياسية للهروب من استحقاقات الفشل العسكري والأمني.
النتيجة الإجمالية: المنطقة لا تسير نحو استقرار مستدام؛ بل إن "اتفاقات التهدئة" الحالية ليست سوى غطاء مؤقت لعمليات إعادة التموضع العسكري والاستخباراتي. وبناءً عليه، فإن جولة الصدام الشاملة القادمة – سواء استؤنفت في غزة بحكم استعدادات حماس أو انفجرت إقليمياً عبر هرمز وجنوب لبنان – تبدو مسألة وقت ترتبط بمدى قدرة أو رغبة واشنطن في لجم الاندفاعة "العسكرية الإسرائيلية".