شبكة الهدهد

أولاً: الأحداث الميدانية والسياسية

  1. المسار الميداني والعسكري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس
  • الاستهدافات والقصف في غزة: استمرت العمليات العسكرية من جيش العدو عبر القصف الجوي والمدفعي والنسف الميداني. ورُصد تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق خانيونس ورفح ومدينة غزة. وشهدت منطقة "مواصي خانيونس" قصفاً لخيام النازحين بعد إنذار قصير للغاية (15 دقيقة)، أسفر عن استشهاد امرأة وطفلتها وإصابة العشرات، تلاه قصف استهدف دراجة هوائية قرب مدينة أصداء أسفر عن 3 شهداء.
  • الواقع الإنساني والضحايا: أعلنت وزارة الصحة بغزة أن الإحصائية التراكمية للضحايا منذ 7 أكتوبر 2023 بلغت 73,066 شهيداً و173,514 مصاباً. كما يواجه مئات من مرضى الكلى خطر الموت الوشيك نتيجة نفاد المواد الطبية التي تمنع إسرائيل دخولها. ميدانياً، جرى رصد تضييقات إسرائيلية على المسافرين العائدين إلى القطاع شملت مصادرة ممتلكاتهم الشخصية، وهواتفهم، والأموال، والذهب.
  • التصعيد في الضفة الغربية والقدس: شهدت الضفة اقتحامات متتالية لبلدات مثل سلواد، وقصرة، وسنجل، وقلقيلية، تخللها مداهمة منازل واحتجاز شبان. وفي القدس، قاد وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتمار بن غفير" اقتحاماً لأحياء سلوان (بطن الهوى، البستان، بئر أيوب) وسط تعزيزات عسكرية وإغلاق للطرق لتأمين اقتحامات المستوطنين. من جانب آخر، استمرت اعتداءات المستوطنين عبر إقامة بؤر استيطانية "كرافانات" جديدة في أم صفا وترمسعيا، وتخريب منشآت زراعية شرقي بيت فوريك.
  1. الحراك السياسي والمفاوضات الإقليمية (جولة القاهرة)
  • المباحثات الأمنية والسياسية: شهدت القاهرة لقاءات حاسمة ومكثفة ضمت رئيس المخابرات العامة المصرية ورئيس الاستخبارات التركية "إبراهيم قالن" مع قيادات حركة حماس (خالد مشعل، خليل الحية، محمد حسن) لبحث التوصل لتفاهمات وقف إطلاق النار.
  • الملفات الأربعة الرئيسية للتفاوض: تركزت الجولة الحالية وفق مصادر مطلعة على:
    1. المباشرة الفورية لعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتأجيل ملف السلاح.
    2. وضع إطار وآلية لتخزين السلاح والتوفيق بين نزعه وتخزينه.
    3. الاتفاق على مهام جديدة لـ "مجلس السلام" بخصوص الضمانات والآليات.
    4. استكمال التنسيق بشأن تشكيل قوة الاستقرار الدولية.
  • المواقف أظهرت مرونة وإيجابية من حماس وضغوطاً من الوسطاء، مقابل تركيز "إسرائيلي" على الملفات الإجرائية (حصر وتصنيف السلاح)، وسط آمال بضغط أمريكي على تل أبيب.
  1. ترتيبات "مجلس السلام" والقوات الدولية في غزة
  • الخطط التجريبية والمناطق الآمنة: كشفت تقاريراً لصحيفة "إسرائيل اليوم" أن "مجلس السلام" يعتزم إطلاق برنامج تجريبي خلال أسابيع لإدارة مناطق إنسانية آمنة لا تخضع لسيطرة حماس، على أن تبدأ من منطقة تل السلطان غرب رفح.
  • آلية العمل الميداني: تتضمن الخطة نشر "قوة متعددة الجنسيات" (ISF) وصلت أولى مركباتها بالفعل إلى قواعدها. ستزود هذه القوات بأسلحة غير فتاكة لحفظ النظام، بينما يحافظ الجيش الإسرائيلي على السيطرة العسكرية خارج "الخط الأصفر". وتهدف الخطة (المستندة للمادة 17 من اتفاق ترامب) إلى توفير مساكن مؤقتة وخدمات أساسية لتقليص نفوذ حماس تدريجياً، مع اشتراط عدم دخول اللجنة التكنوقراطية لغزة ما دام سلاح حماس قائماً. من جهتها، رحبت حماس (على لسان حازم قاسم) بوصول القوات شريطة أن تقوم بمهام الفصل وإلزام العدو بالانسحاب وإعادة الإعمار.
  1. الجبهة الشمالية للعدو (لبنان وسوريا)
  • الوضع في لبنان: زار رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" برفقة وزير جيشه "يسرائيل كاتس" الحزام الأمني العازل في جنوب لبنان. وأكد "نتنياهو" صراحة: "لن نخرج من جنوب لبنان طالما بقي حزب الله المسلح يشكل تهديداً، ونقول لإيران وحزب الله اخرجوا". وفي سياق متصل، تبذل فرنسا والأمم المتحدة جهوداً لتمديد تفويض قوات "اليونيفيل" المنتهي هذا العام بـ 5000 جندي، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة متهمةً القوة الدولية بالفشل وغض الطرف عن تعاظم قوة حزب الله.
  • الحدث الأمني في سوريا: أعلنت قوات جيش العدو عن فقدان جندي لهاتفه العسكري عند الحدود السورية، ووصوله إلى أيدي سكان محليين، مما اضطر الجيش لتغيير رموز تشغيل الأجهزة المماثلة خوفاً من اختراق استخباري.
  • "الداخل الإسرائيلي" والأزمات السياسية: تفاقمت أزمة تجنيد "الحريديم"؛ حيث صادقت لجنة الكنيست على قانون أساس "دراسة التوراة"، وسط تحذيرات عسكرية حادة من نقص آلاف الجنود والوصول إلى 90 ألف متهرب خلال عام ونصف. كما كشف تقرير مراقب الدولة عن انهيار منظومة إجلاء المصابين وغياب التنسيق إبان أحداث 7 أكتوبر، فضلاً عن حرمان جرحى الجيش الحاليين من العلاج والمعلومات.

ثانياً: تقدير الموقف

  1. مأزق السيطرة والبدائل الإنسانية (استراتيجية الجزيرة والإخلاء): يسعى كيان العد من خلال "مجلس السلام" وخطة "تل السلطان" إلى خلق واقع إداري بديل يحرم حماس من الحاضنة الشعبية واللوجستية. هذه المحاولة تهدف إلى تحويل العبء الإنساني لقوة متعددة الجنسيات مع الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية المطلقة خلف الخطوط.
  2. الفجوة التفاوضية الجوهرية (السلاح مقابل الإدارة): تبرز جولة القاهرة تبايناً استراتيجياً؛ فالوسطاء وحماس يدفعون باتجاه الإدارة المدنية الفورية وتأجيل معضلة السلاح للتخفيف الإنساني، بينما تشترط "إسرائيل" و"مجلس السلام" حصر وتصنيف الأسلحة، وتمنع دخول الحكومات التكنوقراطية قبل تجريد الفصائل من سلاحها، مما قد يعطل التنفيذ.
  3. "التصلب الأيديولوجي الإسرائيلي": تصريحات "نتنياهو" القاطعة بأنه "لن تقوم دولة فلسطينية" تعكس انسداد الأفق السياسي وتوظيف اليمين الحاكم للأدوات العسكرية لفرض الضم الزاحف في الضفة الغربية وتثبيت البؤر الاستيطانية.
  4. عقيدة "المناطق العازلة" المستدامة: يتضح من جولة "نتنياهو" في جنوب لبنان وتصريحاته أن مفهوم "الحزام الأمني العازل" بات عقيدة ثابتة لدى الحكومة الحالية، سواء في غزة (عبر عمليات النسف وقنابل الإنارة) أو في لبنان، مما يعني استبدال الاتفاقيات السياسية بترتيبات دفاعية هجومية فرضية.
  5. تآكل البنية العسكرية والاجتماعية في كيان العدو: تظهر الأزمات الداخلية (تشريع إعفاء الحريديم، صراعات استطلاعات الرأي بين "بينيت" و"غانتس" و"آيزنكوت"، تقارير الفشل في التأهيل والوقاية) تآكلاً عميقاً في التماسك الداخلي للعدو. جيش العدو يعاني نقصاً حاداً في القوة البشرية، بينما يتجه الموقف السياسي نحو مزيد من التطرف لإرضاء الائتلاف الحاكم.

ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة

يكشف المشهد الاستراتيجي العام في منتصف عام 2026 عن مرحلة انتقالية معقدة تتداخل فيها جبهات القتال مع أروقة الدبلوماسية الدولية والإقليمية المقيدة. على الصعيد الميداني، تحاول إسرائيل صياغة "اليوم التالي" في قطاع غزة عبر هندسة أمنية واجتماعية جديدة تقودها أطراف دولية تحت مسمى "مجلس السلام"؛ وهي خطة ترمي إلى تجزئة القطاع وفصل السكان عن قوى المقاومة عبر "المناطق الإنسانية المسيطر عليها" وتطبيق بنود "اتفاق ترامب" دون الالتزام بإعادة إعمار دائم أو انسحاب كامل.

وفي المقابل، تظهر حركة حماس مرونة تكتيكية في التعاطي مع هذه القوات الدولية محاولةً تحويلها إلى أداة لفرض الانسحاب ووقف الخروقات، مدعومةً بحراك إقليمي نشط يقوده الوسطاء (مصر، تركيا، قطر) لتمرير اتفاق مرحلي يفصل بين الإدارة المدنية وسلاح المقاومة.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن "التموضع الإسرائيلي" في جنوب لبنان وإصرار "نتنياهو" على البقاء العسكري يهدد بتثبيت احتلال طويل الأمد وإفشال المساعي الأممية والفرنسية الرامية لإحياء دور "اليونيفيل".

هذا التصلب الخارجي يقابله استنزاف داخلي حاد في "إسرائيل"؛ فالشرخ الاجتماعي والسياسي يتسع بفعل أزمة تجنيد "الحريديم" وضغط القوانين الدينية، بالتوازي مع تقارير رسمية تفضح الإخفاقات البنيوية في رعاية جرحى الحرب وإدارة منظومات الإجلاء الطبي.

ختاماً: يمر الصراع بمنعطف تحاول فيه "إسرائيل" تحويل إنجازاتها العسكرية الميدانية القاسية إلى مكاسب استراتيجية دائمة (أحزمة أمنية، منع الدولة الفلسطينية، روابط جغرافية ممزقة)، في حين تُظهر القوى الفلسطينية والإقليمية ممانعة سياسية معتمدة على استمرار القدرة على المناورة ميدانياً ودبلوماسياً، مما يجعل من المقترحات الدولية الحالية مجرد تسكين مؤقت لصراع مرشح للانفجار عند أول اصطدام بين آليات "مجلس السلام" وسلاح الفصائل على الأرض