انهيار معروف مسبقاً
ترجمة الهدهد
يديعوت أحرنوت"/ "بن درور"
تواجه "إسرائيل" مساراً متدحرجاً من "الانهيار السياسي" والأكاديمي والاقتصادي، يتجلى في فرض العقوبات وتأخير شحنات الأسلحة، وصولاً إلى تراجع دعم أقوى الحلفاء؛ وهو ما عبّر عنه الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" بوضوح لـ "نتنياهو" قائلاً: "الجميع سئم منك".
ولم تكن هذه العزلة الدولية ناتجة عن عداء قسري من العالم، بل هي "صناعة إسرائيلية خالصة"؛ تسببت فيها حماقة الائتلاف الحكومي الحالي، وإصرار السياسيين البارزين على إطلاق تصريحات تدميرية مثل "المحو" و"التدمير"، والتي ألحقت ضرراً فادحاً بالمصالح الوطنية وأسهمت بشكل مباشر في خسارة معركة الرأي العام العالمي.
وجاء هذا الفشل الدبلوماسي امتداداً لـ "عمى مزدوج" كشفت عنه أحداث 7 أكتوبر؛ حيث تمثل الشق الأول في تجاهل قادة إسرائيل العسكريين والسياسيين لخطابات ومخططات حركة "حماس" المعلنة بشأن اقتحام الحدود وإبادة اليهود، معتبرين ترسانتها العسكرية مجرد أدوات بلا فاعلية.
أما الشق الثاني، فهو العمى عن إدراك قوة الذراع الدعائية للحركة، والتي نشطت لسنوات في جامعات الغرب عبر استثمارات قطرية بمليارات الدولارات، بينما استسلمت "إسرائيل" لوهم أن الرأي العام الأمريكي مضمون ومحتكر لصالحها لمجرد تعرضها للهجوم.
وقد سارعت الماكينة الدعائية المناهضة لـ "إسرائيل" إلى التحرك فور وقوع الهجوم عبر مسارين متكاملين؛ تمثل الأول في المسيرات الشعبية الحاشدة بالشوراع، بينما قاد المسار الثاني مثقفون وأكاديميون مناهضون للصهيونية—بينهم يهود وإسرائيليون—وفروا غطاءً شبه أكاديمي لـحماس؛ حيث برر البروفيسور "إيان لوستيك" الهجوم بوصف غزة "بأكبر سجن في العالم" معتبراً المقاتلين "سجناء هاربين"، في حين كان البروفيسور "راز سيغال" أول من سارع إلى اتهام "إسرائيل" بارتكاب "إبادة جماعية".
وكان من الممكن تدارك هذا التراجع الحاد في "شرعية إسرائيل" الدولية لو أصغت الحكومة للمقترحات السياسية المبكرة التي قُدمت لها فور اندلاع الحرب؛ والتي دعت إلى إعلان وقف إطلاق نار من جانب واحد متزامن مع إنذار نهائي لحماس بنزع السلاح وإطلاق سراح الأسرى، وهي استراتيجية كانت ستضع الحركة في زاوية الضغط الدولي وتمنح "إسرائيل" شرعية كاملة في حال الرفض.
إلا أن صانعي القرار، وعلى رأسهم "بنيامين نتنياهو"، اختاروا المضي بعمى كامل يقود الكيان من انهيار إلى آخر، مما يفرض ضرورة عاجلة لتغيير هذا المسار والتحالف الحاكم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.