ترجمة الهدهد

فجّرت الدعوى القضائية التي رفعها الأكاديمي والكاتب اليميني "غادي تاوب" ضد صحيفة "هآرتس" جولة جديدة من الصراع الفكري داخل كيان العدو، إثر اتهامه للصحيفة في مقال بنشرة "ماكور ريشون" بأن مهمتها الأيديولوجية هي تفكيك الدولة اليهودية، معتبرًا إياها إحدى أكثر أدوات معاداة السامية فعالية في العالم.

هي الادعاءات التي وصفها الكاتب الصحفي البارز "جدعون ليفي" بالباطلة والتي لا أساس لها من الصحة، مؤكدًا أنه يرد هنا بصفته كاتبًا وقارئًا للصحيفة، وليس نيابة عن الناشر "عاموس شوكن" أو المحرر "ألوف بن".

واعتبر "ليفي" أن "إسرائيل" بدون "هآرتس" ستكون دولة مختلفة تمامًا وأسوأ بكثير محليًا وعالميًا، خصوصًا في المجتمعات التي لا تزال تُقدّر قيم حرية التعبير والشجاعة والمعايير المهنية التي كادت تُنسى تمامًا في داخل الكيان.

وأوضح أن الصحيفة تُعرّف نفسها بأنها "صهيونية" تناضل من أجل "إسرائيل" عادلة وديمقراطية، ورغم تبدل بعض مواقف محرريها مؤخرًا، إلا أن دورها الأساسي يظل الحفاظ على الديمقراطية في وجه مساعي اليمين لتقويضها، مشيرًا إلى وجود تناقض جوهري يفرض الاختيار بين "الديمقراطية" التي انحاز إليها، وبين "اليهودية" القومية التي اختارها "تاوب" وأمثاله.

وفي تفكيكه للمشهد الدولي، شدد "ليفي" على أن الضرر الأكبر الذي يلحق بنهاية "إسرائيل" الوشيكة كدولة ديمقراطية يعود إلى معسكر اليمين؛ فالعالم يرى اليوم بوضوح دولة ترتكب "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري" بدعم حماسي من معظم وسائل الإعلام المحلية، وخلص المجتمع الدولي إلى استنتاج صحيحي بأن المنظومة الإعلامية تروّج لسياسات الحكومة المتطرفة.

ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن "إسرائيل" لم تمتلك أداة دعائية لإثبات وجود "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" أكثر فعالية من المساحة التي تمنحها "هآرتس" للتعبير عن آراء الأقلية المهمشة والمنبوذة دون خوف.

واختتم "ليفي" مرافعته بالتأكيد على أنه لولا "هآرتس" لما عرفت "إسرائيل" بوجود "الاحتلال"، ولما انتبهت للانقلاب الذي يهدف لتدمير الديمقراطية لصالح المستوطنين، حيث يسعى الإعلام العبري التقليدي مثل "القناة الثانية عشرة" وصحيفة "يديعوت أحرونوت" لتسويق الأكاذيب بأن الجيش هو "الأكثر أخلاقية في العالم" وأنه لا وجود لضحايا فلسطينيين بشر.

وأبدى الكاتب فخره بالعمل طوال أربعين عامًا في توثيق الجرائم بالأراضي المحتلة عبر منصة "هآرتس"، معتبرًا أن محاولات "تاوب" وأصدقائه السياسيين لإغلاق الصحيفة تبرهن على أن التستر على الجرائم بات يُعرّف لديهم كـ "صهيونية"، ومشددًا على أن الحقيقة باتت معروفة في الخارج ولم تعد تنطلي عليها البروباغندا المحلية.