ترجمة الهدهد

بدأت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة "كامالا هاريس" حراكاً سياسياً مكثفاً لإعادة بناء مكانتها داخل الحزب الديمقراطي، مستهدفة بشكل رئيسي استمالة الجناح التقدمي والنشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية.

ويأتي هذا التوجه وسط تكهنات متزايدة في واشنطن حول نيتها الترشح مجدداً للرئاسة في عام 2028، بعد فشلها في خلافة "جو بايدن" وخسارتها انتخابات عام 2024 أمام "دونالد ترامب".

وتركز "هاريس" جهودها الحالية على كسب ود عمدة نيويورك "زهاران مميداني"، الذي بات يُوصف بـ "ملك الملوك" في الجناح اليساري للحزب بعد فوز ثلاثة مرشحين تقدميين يدعمهم في الانتخابات التمهيدية الأخيرة، وأفادت مصادر مطلعة بأن الطرفين أجريا محادثة هاتفية الأسبوع الماضي تناولت مستقبل الحزب الديمقراطي وسبل مواصلة الحوار، في خطوة تتجاوز البعد الرمزي لتشكل بداية عملية لكسب قاعدة ناخبين قاطعتها في الاستحقاق الرئاسي السابق.

وفي إطار سعيها الحثيث لمعالجة فجوات حملتها السابقة، وسّعت "هاريس" شبكة اتصالاتها لتشمل رموزاً تقدمية بارزة؛ حيث التقت بعضوة الكونغرس "ألكساندريا أوكاسيو كورتيز" خلف كواليس مؤتمر عُقد في شيكاغو، وينصب الجهد الأكبر لنائبة الرئيس السابقة على استعادة ثقة النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، والذين ناصبوها العداء إبان حرب غزة عام 2024، لاسيما بعد رفضها آنذاك السماح لمتحدث فلسطيني أمريكي بإلقاء كلمة في المؤتمر الديمقراطي.

وفي هذا السياق، التقت "هاريس" في "ديترويت" بعضو مجلس الشيوخ الحالي عن ولاية ميشيغان وأحد مؤسسي حركة عدم الانحياز "عباس علوية"، وأوضح "علوية" أنه استجاب لطلبات "هاريس" المتكررة للاجتماع، حيث أعاد التأكيد على موقفه الرافض لاستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتدمير المجتمعات.

كما شملت اتصالاتها "جيمس زغبي"، عضو اللجنة الوطنية الديمقراطية والناشط المخضرم في حقوق الفلسطينيين، ورغم هذه التحركات، لا تزال الشكوك تحيط بموقف اليسار؛ إذ علّقت الاستراتيجية الفلسطينية الأمريكية "رانيا بياتريس" بالقول إن على "هاريس" تقديم إثباتات عملية، معتبرة أن "الشك مبرر تماماً" حتى الآن.

وكانت "هاريس" قد ألمحت رسمياً لنيتها خوض السباق الرئاسي المقبل؛ فخلال مشاركتها في مؤتمر منظمة "الشبكة الوطنية للعمل" المعنية بالحقوق المدنية، ورداً على سؤال القس "آل شاربتون" حول إمكانية ترشحها لعام 2028، أجابت: "ربما، أنا أفكر في الأمر". وعقبت تلك التصريحات بزيارة سريعة إلى ولاية كارولينا الجنوبية، التي تتمتع بأهمية استراتيجية بالغة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

في المقابل، سارع المعسكر الجمهوري إلى استغلال هذا التقارب لشن هجوم سياسي ضد "هاريس"، محاولاً تقديمها للرأي العام كحليفة لـ"اليسار الراديكالي"، وعلق رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية "جو غروترز" على هذه التحركات معتبراً أن محاولات استمالة "ممداني" والنشطاء التقدميين تعكس الأزمة العميقة التي يعيشها الخصوم، مؤكداً أن "الديمقراطيين في ورطة كبيرة كحزب".

المصدر: "يديعوت أحرنوت"