اتهامات لـ "نتنياهو" بخرق اتفاق تضارب المصالح
ترجمة الهدهد
وجهت النائبة عن حزب "الديمقراطيون" "نعمة لازمي" رسالة عاجلة إلى المستشارة القانونية لحكومة العدو "غالي بهاراف مايارا"، تطالبها فيها بفتح تحقيق فوري في تضارب المصالح المحيط برئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" جراء دعمه لـ"مشروع قانون البث" الجديد.
وشددت "لازمي" في رسالتها على أن القانون لا يستهدف إصلاح الإعلام، بل يمثل "قضاءً على المصلحة العامة مقابل الحصول على تغطية إعلامية متعاطفة وترويج للدعاية"، مطالبة بوضع حد لما وصفته بـ"الجنون والتلاعب بسوق الإعلام".
وتستند هذه المطالبة القانونية إلى اتفاقية تضارب المصالح التي صاغها المستشار القانوني السابق "أفيخاي ماندلبليت" في نوفمبر 2020 وأقرتها المحكمة العليا، والتي تُلزم "نتنياهو" – على خلفية تهمه في قضايا الفساد المعروفة بـ"الملف 1000" والملفات الأخرى – بعدم التدخل في التغييرات التنظيمية والتشريعية بسوق الإعلام أو شؤون وزارة الاتصالات.
ورغم صدور رأي قانوني سابق سمح لـ"نتنياهو" بالمشاركة في البدايات الأولى لإعداد القانون، إلا أن "لازمي" تؤكد أن التغييرات الجذرية اللاحقة على صياغة المسودة باتت تفيد وسائل إعلام مقربة من "رئيس الوزراء" شخصياً، مما يستدعي تحديثاً عاجلاً للموقف القانوني لـ"بهاراف مايارا".
"باتريك دراهي" ومجموعة "i24NEWS": المزايا الاقتصادية والتنظيمية الأبرز
ويكشف نص مشروع القانون عن بنود مفصلة تمنح مزايا هائلة لرجال أعمال مقربين، وفي مقدمتهم "باتريك دراهي"، مالك مجموعة الإعلام التي تضم شبكة "HOT" وقناة "i24NEWS" وموقعي "Srougim" و"Kikar Hashabbat"، ووفقاً للتشريع المقترح، ستحصل المجموعة على إعفاءات وتسهيلات تدر عليها عشرات ملايين الشواكل سنوياً، ومن أبرزها:
- منح الإذن لقناة "i24NEWS" ببث الإعلانات التجارية فوراً وبشكل مجاني، مع الحفاظ على مكانتها البارزة على لافتة البث دون دفع الرسوم الباهظة المفروضة على القنوات الأخرى.
- توسيع نطاق توزيع القناة لتعرض في مئات الآلاف من الأسر الإضافية عبر منصات الكابل والأقمار الصناعية.
- إلغاء الحد الأدنى لمتطلبات الاستثمار المالي في البرامج الإخبارية، وإلغاء القيود على تكاليف البيع المتبادل لمساعدته على التوسع.
- إلزام محطات البث التجارية الكبرى مثل "كيشيت" بإتاحة محتواها مجاناً لمنصات التوزيع، وهي خطوة تصب ماليًا لصالح شركة "HOT".
"القناة 14": إعفاءات ومساعدات إغاثية بقيمة عشرات الملايين
ولم تقتصر التسهيلات على مجموعة "دراهي"؛ إذ يغير القانون الجديد قواعد اللعبة بالكامل لصالح "القناة 14" التجارية (المعروفة بالقناة الحكومية توجهاً) والتي يملكها رجل الأعمال "يتسحاق ميريلاشفيلي"، معفياً إياها من الرقابة الصارمة والتزامات القنوات الكبيرة. ويمنح المشروع القناة حق فرض رسوم على المحتوى، مع خفض كبير في رسوم التراخيص المدفوعة للكيان.
كما يمنح التشريع "القناة 14" إعفاءً تاماً من الالتزام بإنشاء شركة إخبارية منفصلة، وإلغاء شرط نقل استوديوهات الأخبار إلى مدينة القدس، بالإضافة لتخفيف متطلبات إنتاج المحتوى عالي الجودة. ولضمان تدفق الأموال، يقر القانون تغييراً في طريقة قياس نسب المشاهدة (التقييم)، وهي خطوة تنظيمية تهدف مباشرة إلى إعادة توجيه أموال الإعلانات الحكومية لصالح القناة.
"القضية 5000" والفساد العلني
وفي قراءة سياسية وصفت المشهد بالخطير، أكد "نير هيفيتز" – المستشار السابق لـ"نتنياهو" والشاهد الملك الحالي في قضايا الفساد – أن قانون البث الذي يروج له وزير الاتصالات "شلومو كارعي" يمثل امتداداً جنائياً علنياً لما حوكم عليه رئيس وزراء العدو سابقاً، مطلقاً عليه وصف "القضية رقم 5000".
وأضاف "هيفيتز" في تصريحات متلفزة: "هل ما نفعله اليوم هو نفسه ما يُنسب لـ "نتنياهو" على المستوى الإجرامي ولكن بشكل علني في الكنيست عبر شخصية عامة؟ نعم، لقد وصلنا لواقع معكوس"، معرباً عن أمله في تعديل هذا الوضع سياسياً بحلول شهر أكتوبر المقبل.
المصدر: "القناة 12"