هل مروان البرغوثي نوع من يحيى السنوار؟
ترجمة الهدهد
إن التقارير الاستخباراتية المسربة التي تحاول الربط بين القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي ورئيس حركة حماس الراحل يحيى "السنوار" هي محاولات "مثيرة للشفقة" ومحرجة لجهاز "مصلحة السجون الإسرائيلية".
هذا ما اعتبره الكاتب "رافيف دروكر" في مقال له بصحيفة "هآرتس" العبرية، وجاء ذلك تعقيباً على ما وعدت بصحيفة "يديعوت أحرونوت" بنشره حول تقرير سري يزعم إثبات أن البرغوثي "ينقل رسائل تحريض من داخل الأسر"، مستندة إلى تصريح قائد بارز في مصلحة السجون رمزت إليه بالحرف "ب"، والذي ادعى أن البرغوثي "أشبه بيحيى سنوار، بل وأكثر دهاءً".
وفنّد المقال ما وُصف بـ "الأدلة" الواردة في التقرير، حيث ركز الدليل الأول الصادر عن قسم الاستراتيجية في مصلحة سجون العدو، بتوقيع المدعو "م"، على البعد المعرفي للبرغوثي، معتبراً أن إصراره على نيل شهادات عليا وتعامله مع التعليم كـ "سلاح ووسيلة لاستعادة الشرف واستمرار النضال" يمثل خطراً، وهو ما علق عليه الكاتب بسخرية.
أما الدليل الثاني، فاستند إلى مشروع قديم أطلق عليه اسم "أكاديمية النور"، كان البرغوثي يمنح من خلاله شهادات عليا للأسرى، ليتضح لاحقاً في سياق التقرير نفسه أن هذا المشروع متوقف تماماً منذ 15 عاماً، مما يجعله دليلاً متهالكاً لإثبات التورط الحالي في المقاومة المسلحة.
كما استعرض التقرير المسرب استبياناً تعليمياً كتبه البرغوثي للأسرى الطلاب، يخلو من نظريات الاحتجاج السلمي ويركز بدلاً من ذلك على دراسة أجهزة أمن العدو الاستخباراتية مثل "الموساد" و"الشاباك" (جهاز الأمن العام)، متضمناً أسئلة حول تاريخ الاستخبارات، وأساليب الاستجواب، وكيفية التعامل مع المحققين، بالإضافة إلى قضايا تاريخية وسياسية تخص العلاقة بين "الوكالة اليهودية" والكنيسة المارونية، وأثر الاغتيالات في الانتفاضة الثانية.
وانتقد الكاتب تضخيم هذا الاستبيان من قبل جهات أمن العدو، مذكراً بأن اليمين المتطرف نفسه قد أصدر أدلة إرشادية مشابهة للتعامل مع التحقيقات.
وفي سياق متصل، أشار الكاتب إلى قصر النظر الأمن لدى أجهزة العدو التي حاولت إدانة البرغوثي استناداً إلى مقولته الشهيرة: "لا تنال الدولة استقلالها، بل تنتزعه، ولكي تناله، لا بد من إراقة الدماء"، لافتاً إلى أن هذا التصريح يعود إلى 35 عاماً مضت، ولا علاقة له بفترة سجنه الحالية.
وأوضح المقال أن هذا التقرير المحرج تحول عملياً إلى وقود مجاني يخدم الحملة العالمية المطالبة بتحرير البرغوثي، ويفضح تحول معهد الدراسات السياسية التابع للعدو إلى أداة سياسية في خدمة الوزير المتطرف "إيتامار بن غفير" ومفوضه، اللذين استغلا المنظمة لنشر صور مهينة للأسير الفلسطيني.
واختتم المقال بالإشارة إلى أن البرغوثي المحكوم بالمؤبد وقضى 24 عاماً في السجن، قد يمثل ورقة سياسية هامة في حال إجراء انتخابات المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية لبناء قيادة جديدة بعيدة عن حركة حماس، معرباً عن أمله في أن تتعامل المؤسسة الأمنية للعدو مع هذا الملف بحكمة أكبر تتجاوز قصر نظر أجهزتها الاستخباراتية.