"نتنياهو" سيتوجه إلى واشنطن.. دون المرور بالبيت الأبيض
ترجمة الهدهد
من المقرر أن يتوجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" مساء السبت المقبل إلى الولايات المتحدة لحضور جنازة السيناتور الجمهوري الراحل "ليندسي غراهام"، الذي كان يُعد أحد أبرز حلفاء "إسرائيل" في الكونغرس الأمريكي، وسط تجاهل تام من البيت الأبيض ومسؤولي إدارة الرئيس "دونالد ترامب" لطلب "نتنياهو" ترتيب لقاء ثنائي؛ حيث أكدت واشنطن رسمياً أنه لم يتم تحديد أي موعد للاجتماع حتى الآن.
يسعى "نتنياهو" من خلال هذا اللقاء المرتقب لطرح قائمة طويلة من القضايا الحساسة، أبرزها الأزمات مع إيران وتركيا، والملف اللبناني، وقضية غزة، إلى جانب ضمان الدعم العسكري للكيان خلال العقد المقبل، وسط تحذيرات سياسية لـ "نتنياهو" من الإصرار على عقد اللقاء في ظل هذه الأجواء الباردة لتجنب إحراج سياسي قد يواجهه في واشنطن.
وتشير التقديرات إلى أن "ترامب" يبدو مدركاً للحرج السياسي الذي يحيط بلقاء "نتنياهو" في هذا التوقيت؛ إذ قد يُفسر الاجتماع على أنه تدخل مباشر في "الانتخابات الإسرائيلية" المقبلة، لا سيما في ظل تراجع أسهم "نتنياهو" الحالي في استطلاعات الرأي وعدم يقين الإدارة الأمريكية بشأن بقائه في منصبه خلال الأشهر القليلة القادمة، وذلك على عكس رئيس الكيان "هرتسوغ" الذي أثبت أنه لا يرى في "ترامب" تهديداً.
وبالإضافة إلى الحسابات الانتخابية، ينبع التحفظ الأمريكي من استياء "ترامب" تجاه سياسة الرفض "الإسرائيلية" المستمرة للتحركات الدبلوماسية، والتي يرى أنها تعرقل خططه الطموحة للمنطقة، بدءاً من ملف إعادة إعمار غزة، وتوسيع التطبيع "اتفاقيات أبراهام"، وصولاً إلى مد خطوط أنابيب النفط والغاز من الخليج العربي إلى البحر المتوسط.
وتتزايد الضغوط الإقليمية على الرئيس الأمريكي من قِبل دول مثل تركيا وقطر، مما دفعه لتكرار مطالبه لـ "إسرائيل" بالبدء في اتخاذ خطوات فعلية للانسحاب من لبنان وسوريا لدعم جهوده الرامية لتحقيق عملية سلام شاملة في المنطقة.
إن الرغبة الأمريكية في تحقيق انسحاب جزئي تصطدم مباشرة بالرؤية الأمنية لـ "إسرائيل" التي عززت تموضعها العسكري مؤخراً؛ حيث نظم "جيش العدو الإسرائيلي" جولة للمراسلين العسكريين في "بنت جبيل" بجنوب لبنان—الذي طالما اعتُبر رمزاً لقوة حزب الله على مدار العقود الثلاثة الماضية—مظهراً تواجده في مناطق دفاعية بعمق عشرة كيلومترات لتجنب الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات المسيّرة المتفجرة.
وفي ظل هذه الفجوة في الرؤى، يواصل جيش العدو التمركز في نقاط استراتيجية وعميقة داخل الأراضي اللبنانية، تشمل مرتفعات "جبل الشيخ" المهيمنة على سهل البقاع الشمالي، وبلدة "سلطان يعقوب" المحاذية للطريق السريع بين بيروت ودمشق، إضافة إلى السيطرة على مرتفعات "علي طاهر" و"سيلفستر" فوق "برعشيت" لتسهيل التحرك نحو وسط لبنان، والتواجد الساحلي في بلدتي "مجدل زون" و"رأس بياضة" بالقرب من صور وصيدا.
تأتي هذه التحركات الميدانية للعدو ووضع الخطط لسيناريوهات نزع سلاح حزب الله لتؤكد الهوة العميقة بين الحسابات الأمنية الميدانية لكيان العدو وتطلعات واشنطن السياسية، مما يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان من الأفضل لـ"نتنياهو" الاكتفاء بمكالمة هاتفية مع "ترامب" بدلاً من خوض مجازفة سياسية غير مضمونة النتائج.
"معاريف"/ "آفي أشكينازي"