شبكة الهدهد
أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً جديداً يتعلق بقطاع الإعلام موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني، بعدما صادق عليه في القراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 53 نائباً مقابل 48، وسط اتهامات من المعارضة بأنه يهدف إلى تقويض استقلالية وسائل الإعلام وتعزيز نفوذ الحكومة على المشهد الإعلامي
.

وأشعل القانون، الذي تصفه المعارضة بـ"قانون إضعاف وسائل الإعلام"، سجالاً حاداً بين الائتلاف والمعارضة، إذ اعتبر رئيس حزب "بيحاد" نفتالي بينيت أن الحكومة تستغل أيامها الأخيرة لتمرير قوانين "خطيرة" تخدم بقاءها السياسي، مؤكداً أن أي حكومة مقبلة برئاسته ستعمل على إلغائه وتعيين وزير اتصالات "مستقل" لإعادة ما وصفه بالتوازن إلى قطاع الإعلام.

بدوره، هاجم حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان القانون، معتبراً أنه يمثل خطوة إضافية نحو إخضاع الإعلام للسلطة التنفيذية، وشبّه المسار الذي تتبعه الحكومة بالنموذج التركي، متهماً الائتلاف بالسعي إلى استبدال الإعلام المستقل بمنصات موالية للحكومة.

كما أعلن رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان رفضه للقانون، متعهداً بإلغائه فور تشكيل حكومة جديدة، ومؤكداً أن الإعلام يجب أن يبقى مستقلاً بعيداً عن أي نفوذ حكومي أو سياسي.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس أن التشريعات الأخيرة تعمق الانقسام الداخلي في "إسرائيل"، محذراً من أن الأجواء السياسية الحالية تعيد إنتاج الظروف التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، على حد تعبيره، واصفاً ما يجري بأنه "نسخة مضاعفة من السادس من أكتوبر".

وعلى الصعيد القانوني، بادرت عضو الكنيست إفرات ريتان ووزير الاتصالات السابق إيتان غينسبيرغ إلى تقديم التماس للمحكمة العليا لإبطال القانون، معتبرين أنه يمنح الحكومة أدوات للتأثير في وسائل الإعلام الحرة ويخل بمبدأ المنافسة العادلة في القطاع.

كما تقدم معهد زولات للمساواة وحقوق الإنسان بالتماس منفصل أمام المحكمة العليا، معتبراً أن القانون ينتهك حرية التعبير وحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، فضلاً عن وجود "عيوب جوهرية" في مسار إقراره التشريعي.

في المقابل، دافع وزير الاتصالات شلومو كرعي، أحد أبرز الداعمين للقانون، عن التشريع، واصفاً إياه بأنه "إصلاح تاريخي" يهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الإعلام، معتبراً أن إقراره يمثل انتصاراً على ما سماه "الدولة العميقة"، في حين تستعد المعارضة لخوض معركة سياسية وقضائية لإلغائه خلال المرحلة المقبلة.