خفايا خطط "نتنياهو" الحقيقية
ترجمة الهدهد
يختتم "الكنيست" دورة كاملة هذا الأسبوع استمرت لأربع سنوات وسبعة أيام، ليلخص أسبوعه الأخير القصة الكاملة لهذه الدورة: الحفاظ على الشراكة مع "الحريديم" بأي ثمن، واستغلال "الجيش"، وإجراء إصلاحات قانونية جذرية في أوقات الحرب على حساب تمزيق "الإسرائيليين".
وتكشف الكواليس السياسية بوضوح عن خطط رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الحقيقية، والتي تتركز بالكامل حول معركة البقاء والحفاظ على كتلته السياسية استعداداً لانتخابات 2026، متجاهلاً الاحتياجات الأمنية الصارخة للدولة والرأي العام الإسرائيلي. وتبرز عشرة استنتاجات رئيسية صاغت المشهد البرلماني الأخير وتكشف ملامح المرحلة المقبلة:
أولاً: تزعزع هوية اليمين الأمني
في عام 2013، ظهر "نتنياهو" في برنامج تلفزيوني متمنياً أن يتذكره الناس كـ "حامٍ لأمن إسرائيل"، وهي الصورة النمطية التي تحطمت تماماً منذ السابع من أكتوبر؛ إذ يواجه اليمين اليوم تساؤلاً ملحاً حول هويته وعجزه عن توفير الأمن، خصوصاً بعد تحذير جيش العدو من نقص حاد يعادل 12 ألف جندي، في وقت يفضل فيه رئيس وزراء العدو إبرام اتفاقيات التهرب من التجنيد مع "الحريديم" على حساب إيجاد حلول حقيقية لسد العجز العسكري.
وبينما تشير الاستطلاعات إلى تحول 38% من الناخبين نحو اليمين بعد أكتوبر، فإن "نتنياهو" تحول في اتجاه مغاير تماماً لمصالحهم، مما يجعل ملف الأمن المحور الأساسي للانتخابات القادمة.
ثانياً: تماسك الكتلة السياسية فوق كل اعتبار
تعمد رئيس حكومة العدو على مدى ثلاث سنوات منع أي حل حقيقي يضمن تقاسم الأعباء بالتساوي، محولاً مئات الساعات من مناقشات جيش العدو وجنوده إلى عرض ساخر ومضيعة للوقت؛ ورغم ادعائه السابق بعدم وجود أغلبية، مرر هذا الأسبوع بسهولة قانوناً متساهلاً يعفي "الحريديم" من التجنيد دون أي أهداف أو عقوبات.
ويهدف "نتنياهو" من هذه الخطوة الباهظة إلى ضمان ولاء كتلته المتطرفة في الجولة الانتخابية القادمة حتى لو كان ذلك على حساب ناخبيه، وهو ما يدحض أي ادعاءات مستقبلية حول تخطيطه لتشكيل "حكومة واسعة"، إذ تظل أولويته محصورة في فلك "الحريديم" والصهيونية الدينية.
ثالثاً: التستر النهائي على أحداث 7 أكتوبر
حُلّ "الكنيست" رسمياً دون موافقة رئيس وزراء العدو على تشكيل لجنة تحقيق سياسية، حيث استهدفت التحركات البرلمانية التي قادها عضو "الكنيست" "أرييل كيلنر" كسب الوقت وتأجيل المحاسبة؛ ويقف "نتنياهو" الآن أمام خيارين: إما تشكيل لجنة حكومية تخضع لسيطرته الكاملة، أو الاستمرار في المماطلة وقيود النفقات لقيادة البلاد نحو الانتخابات بلا تحقيق.
وكانت الحجة المرفوعة سابقاً هي عدم قدرة الجنود على اصطحاب محامين في ساحة المعركة، ورغم انتهاء المعارك الحالية، لم يفتح أي تحقيق، مما يعود بالكيان إلى نقطة الصفر ويسهم في التستر على الهجوم الأكبر في تاريخ الكيان.
رابعاً: غياب استخلاص العواطف والعبر
أدى غياب لجان التحقيق الرسمية إلى انعدام الاستنتاجات، مما جعل أجواء التوتر الاجتماعي والانقسام تشتعل مجدداً داخل أروقة "الكنيست"؛ ورغم توسلات ضباط الأمن وتحذيرات رئيس أركان العدو من أن قانون إعفاء "الحريديم" يضر بكفاءة "الجيش"، لم يعقد رئيس حكومة العدو أي جلسة استماع للملف. وبدلاً من ذلك، حُوّل المدير العام لوزارة الجيش "إيال زامير" إلى كبش فداء وجرى تصنيفه كـ "يساري" مكلف، ضمن رواية الائتلاف التي تصوّر الجيش كجزء من دولة عميقة تسعى للإطاحة برئيس وزراء العدو.
خامساً: استمرار الثورة القانونية بلا توقف
لم تتوقف جهود الائتلاف بقيادة عضو "الكنيست" "سيمحا روتمان" لإضعاف المنظومة القضائية، حيث طُرح قانون "تقسيم منصب المستشارة القانونية" كاسم منمق يستهدف سحق آخر الحراس القضائيين المتبقين؛ وحاول الائتلاف استغلال آراء فقهية سابقة لتسويق خطوتهم التي تمنح سلطة مطلقة للمسؤولين المنتخبين. وتجلى هذا السعي في تجاهل توصيات المستشارة بشأن منع الهدايا، والمظاهرات، وحكم تجنييد "الحريديم"، مما يثبت أن الدافع الوحيد للائتلاف حتى بعد الحرب هو حيازة السلطة عبر تشريعات حزبية مثيرة للجدل.
سادساً: ضعف المعارضة وغياب الاستراتيجية
صمدت هذه الحكومة لأربع سنوات كاملة بفضل الإدارة الفعالة لرئيس الائتلاف "أوفير كاتس"، وتوسعت لتضم 68 عضواً دون أن تتمكن المعارضة من عرقلة أي خطوة تشريعية جوهرية؛ ورغم تقديم آلاف الاعتراضات، افتقرت المعارضة إلى استراتيجية واضحة وشاملة واكتفت بنهج التعاون البرلماني بدعوى زمن الحرب، وهو ما استغله الطرف الآخر لفرض خياراته المتطرفة.
سابعاً: استدامة القوانين المقررة مستقبلاً
لن تسارع أي حكومة قادمة بالضرورة إلى إلغاء القوانين التي سُنّت مؤخراً؛ فالهدف الأساسي من هذه التحركات هو توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية ومنح الوزراء مزيداً من النفوذ والسيطرة على المشورة القانونية ووسائل الإعلام، وهو مطمح مشترك للعديد من السياسيين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية.
ثامناً: السعي المتعمد للصدام مع المحكمة العليا
أقر قادة الائتلاف تشريعات متسرعة تفتقر لمعايير الحكم الرشيد مع علمهم المسبق بعدم قانونيتها وبأن المحكمة العليا ستضطر للتدخل لإبطالها؛ وجاء هذا التعمد لخدمة الحملة الانتخابية عبر إشعال الخلاف وتأجيج القواعد اليمينية تحت شعار "المحكمة العليا صادرت أصواتكم"، بدلاً من العمل الاحترافي الذي كان سيمكنهم من تمرير الإجراءات بسهولة.
تاسعاً: الاستخفاف بالرأي العام في عام 2026
استنفدت الحكومة وقتها القانوني تماماً في سابقة لم تحدث منذ عام 1988، وحاول "نتنياهو" تجنب أي ارتباط بتواريخ تذكره 7 أكتوبر، لكن خطأه الأبرز في عام 2026 يكمن في فرضية أن كل شيء بات أمراً مفروغاً منه؛ بدءاً من تعيين محاميه مراقباً مالياً، وتوزيع الملايين على المتدينين، وصولاً إلى طلب الحماية الأمنية مدى الحياة، وهو استخفاف واضح بالشارع الإسرائيلي.
عاشراً: الاستعداد لسيناريو خسارة السلطة
يظهر هوس "نتنياهو" بالسيطرة على تشكيلة قائمة "الليكود" وحماية كتلته الحزبية إدراكه التام لإمكانية خسارة الحكم، وتركيزه على منع أي انشقاقات داخلية؛ ويتصرف "نتنياهو" حالياً كمن ليس لديه ما يخسره مستعداً لفعل أي شيء للبقاء، بينما يدفع المجتمع بأكمله ثمن هذه التصفية السياسية.
"القناة 12"/ "دفنا ليئيل"