"ترامب" يمهد للتشكيك في نتائج الانتخابات المقبلة
ترجمة الهدهد
سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر خطاب خاص ألقاه من القاعة الشرقية بالبيت الأبيض في وقت الذروة التلفزيونية، إلى زرع بذور مؤامرات خطيرة للتشكيك مسبقاً في نزاهة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
ويأتي هذا التحرك الاستباقي في ظل مؤشرات واستطلاعات رأي تلمح إلى احتمال تلقي حزبه الجمهوري ضربة قوية وفوز الديمقراطيين، وهو ما يمهد لرفض "ترامب" الاعتراف بالنتائج مستقبلاً وتقويضها، مستغلاً سيطرته الكاملة على الحكومة الفيدرالية بعد تعيين موالين له في المناصب الحساسة.
على مدار 22 دقيقة، أعاد "ترامب" صياغة مزاعمه المعتادة بشأن تزوير انتخابات عام 2020 التي خسرها أمام "جو بايدن"، واصفاً إياها مراراً بأنها كانت "مزيفة ومسروقة".
ورغم حديثه المطول عن محاولات الصين والتسلل الأجنبي للتأثير في النظام الانتخابي عبر الإنترنت، فإنه لم يقدم أي أدلة تثبت تأثير ذلك في النتائج النهائية، متعهداً بنشر وثائق سرية تكشف ما وصفه بـ "المخاطر الكامنة والتستر" الذي مارسته "الدولة العميقة" ضد الشعب الأمريكي.
وجاء خطاب الرئيس الأمريكي متخبطاً ومناقضاً للواقع اللامركزي للنظام الانتخابي؛ حيث ساق اتهامات غير مترابطة حول حصول الصين على بيانات ملايين الناخبين، وتزوير فنزويلا لانتخاباتها بقيادة "نيكولاس مادورو"، دون توضيح العلاقة بين تلك الأحداث وصندوق الاقتراع الأمريكي.
كما تجاهل "ترامب" حقيقة أنه كان رئيساً للبلاد وقتذاك وأن التقارير الاستخباراتية كانت تصل إليه، متناسياً أن ولاية جورجيا المتأرجحة -على سبيل المثال- تُديرها قيادة جمهورية وتعتمد نظام الاقتراع الورقي الذي أثبتت إعادة فرزه مراراً زيف ادعاءات الضغط التي مارسها "ترامب" والسيناتور "ليندسي غراهام" لإيجاد أصوات لصالحه.
وفي سياق متصل، أظهر الخطاب المطول انشغال الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً بضغائنه الشخصية حيال هزيمته السابقة، متجاوزاً الأزمات المعيشية لمواطنيه، وحصر ملفات معقدة كالملف الإيراني وفنزويلا في جمل مقتضبة تدعي الانتصار.
وتكشف هذه التحركات تطلعه إلى معارك سياسية مستقبلية تشمل انتخابات الكونغرس وصولاً إلى رئاسيات 2028، حيث يضغط حالياً لانتزاع إدارة الانتخابات من الولايات وتسليمها لوزارة العدل بقيادة محاميه الجنائي السابق "تود بلانش".
وفي ختام محاولاته لإثبات نظريته، استشهد "ترامب" بتقرير استخباراتي يعود لعام 2020 وقّعه رئيس الاستخبارات آنذاك "جون راتكليف"، رئيس وكالة المخابرات المركزية الحالي، والمفارقة أن التقرير حذر من قيام خصوم أمريكا بنشر "ادعاءات كاذبة" للتلاعب بالثقة في البنية التحتية للانتخابات مستغلين جهل الناخبين بآلياتها؛ وهو التحذير الذي ينطبق بدقة ساخرة على السلوك الحالي لـ "ترامب" نفسه، الذي يواصل توجيه الاتهامات للدول الأجنبية و"الدولة العميقة"، في حين أن المنظومة التي يهاجمها كانت تحت إدارته المباشرة.
المصدر: "هآرتس"/ "نتانيل شلوموفيتش"