"سموتريتش" يواجه اتهامات بتفكك "الصهيونية الدينية"
ترجمة الهدهد
يواجه وزير مالية العدو المتطرف، "بتسلئيل سموتريتش"، ضغوطاً سياسية وأخلاقية متزايدة للتخلي فوراً عن احتكار مصطلح "الصهيونية الدينية" واسم حزبه، بعد أن فقدت قائمته شرعيتها التمثيلية وتحولت إلى واجهة "حردالية" (تيار يهودي متشدد) أشكنازية بالكامل، تعيش أغلبيتها الساحقة في مستوطنات معزولة بالضفة الغربية.
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب انشقاقات عاصفة داخل الحزب واحتجاجات واسعة من الحاخامات الصهاينة، مما جعل إصرار "نتنياهو" وحليفه على التمسك بهذا المسمى مجرد حماقة سياسية تعمق انقسام المتدينين ولا تنعكس إيجاباً على استطلاعات الرأي.
وقد دُق المسمار الأخير في نعش ادعاءات الحزب التمثيلية هذا الأسبوع، إثر الاستقالة المدوية لوزير الاستيعاب "أوفير سوفر"، وتبعه مباشرة "موشيه سولومون"؛ احتجاجاً على تبعية الحزب المطلقة للاملاءات "الحريدية" ورفضهما الاستسلام لإثبات دونية الصهيونية الدينية أمام القوانين المكرسة لإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية.
ورغم الكفاءة البرلمانية والجهد البنيوي الواضح لأعضاء الكنيست من حزب "سموتريتش" -خاصة عند مقارنتهم بالأداء الأجوف لوزير الأمن القومي "إيتامار بن غفير"- إلا أن منجزاتهم انحصرت فقط في تقديم ثورة استيطانية في مناطق مثل "كدوميم"، و"يتسهار"، و"إفرات"، و"باني كيدم"، و"الخليل"، وهو منجز لا يمثل سوى فئة محدودة، بينما تشغل الرأي العام المتدين قضايا وطنية واجتماعية أوسع يظهر فيها سلوك الحزب مشيناً.
تسببت مناورات "سموتريتش" في هزيمة تاريخية لتياره؛ إثر رفضه الانصياع لقرار عشرات الحاخامات الصهاينة بدعم المرشح المتوافق عليه لمنصب الحاخام الأكبر "مئير كاهانا"، مصراً على حصر مشورته داخل دائرة ضيقة من حاخامات حزب "الاتحاد القومي" المتشدد.
وبلغ التناقض ذروته مع احتفال رئيس حزب "شاس" "أرييه درعي" بإلغاء إصلاحات الكشروت (الأكل الحلال في العقيدة اليهودية) التي وضعها سابقاً "ماتان كاهانا"، وهو الإنجاز الذي ساهم في تحقيقه نواب "سموتريتش" أنفسهم مثل "سيمحا روتمان" و"أوهاد تال"؛ حيث اعتبروا الصراع ضد حاخامات منظمة "تزوهار" المعتدلين معركة دينية، مفضلين تسليم زمام الأمور الدينية لـ "موشيه غافني" و"درعي" بدلاً من المؤسسات الصهيونية القومية.
يظهر الواقع السياسي أن "سموتريتش" فشل تماماً في ادعائه القديم بتمثيل كافة المتدينين، والذي تبين بالأرقام أنه لا يتجاوز نصف هذه الشريحة في الكيان.
وفي ظل الخريطة الانتخابية الجديدة التي ستشهد صعود نواب متدينين في معظم الأحزاب السياسية، فإن العصر القطاعي قد انتهى؛ ولم يعد أمام قادة الحزب سوى التصرف بنزاهة والمطالبة برفع أيديهم عن مسمى "الصهيونية الدينية" لوقف الضرر البالغ وتصحيح التشويه الذي أحدثوه في هوية هذا التيار.
المصدر: "هآرتس"/ "عكيفا نوفيك"