محلل.. يجب أن نقبل خطة "مجلس السلام" بشأن غزة
ترجمة الهدهد
دعا المحلل السياسي "رافيف دروكر" إلى عدم الاستهانة بخطة النقاط الـ 15 الصادرة عن "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، معتبراً أن تبنيها يمثل فرصة استراتيجية لـ"إسرائيل" لا تنطوي على مخاطر حقيقية.
وأوضح الكاتب أن الخطة، رغم ما يكتنفها من وعود براقة حول تأسيس غزة جديدة تقودها حكومة تكنوقراط تسيطر على السلاح بدون حماس، تقدم جانباً عملياً يطالب حكومة "نتنياهو" بالعودة إلى تفاهمات اتفاق شرم الشيخ ووقف الاغتيالات وتأمين دخول المساعدات الإنسانية.
وانتقد المقال حالة التجاهل التام التي تبديها "إسرائيل" علناً تجاه المقترح الدولي، في وقت تنخرط فيه خلف الكواليس بمفاوضات تقودها "عناصر سياسية" لإجهاض الخطة سراً، وأشار "دروكر" إلى أن "الرأي العام الإسرائيلي" المصدوم يجد صعوبة في تقبل الحلول، إلا أنه يجب الانتباه إلى التنازلات غير المسبوقة التي وافقت عليها حركة حماس؛ بما في ذلك سحب كافة أسلحتها الثقيلة ووضعها تحت إشراف حكومة التكنوقراط، واستبعاد عناصرها تماماً من سلك الشرطة الفلسطينية المستقبلي لحرمانها من أي غطاء أمني، واقتصار دورهم على الوظائف المدنية كالتعليم والخدمة العامة مع إحالة المستبعدين إلى التقاعد.
ورد الكاتب على المشككين في نوايا حماس والذين يصفون الإدارة الأمريكية بـ"السذاجة" بالتأكيد على أمرين؛ أولهما أن إحباط الخطة المدعومة دولياً يضع الكيان في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وثانيهما أن "الانسحاب الإسرائيلي" سيكون تدريجياً ومشروطاً بوفاء الحركة بالتزاماتها. واقترح "دروكر" إمكانية الاحتفاظ بـ50% من أراضي القطاع مؤقتاً لاختبار عملية نزع السلاح، مؤكداً أنه لا يوجد ما يُخسر سوى أوهام "قائد القيادة الجنوبية" حول "إخضاع حماس"، حيث يمكن لـ "الجيش" دائماً العودة إلى مواقعه السابقة في حال فشل الاتفاق.
شكك "دروكر" في "التقارير الإسرائيلية" التي تضخم من وتيرة إعادة تأهيل حماس وتجنيدها لمقاتلين جدد، مؤكداً أن الواقع يظهر حركة منهكة، ضعيفة، وتفتقر للشعبية وتواجه أزمات مالية خانقة، مما يجعل تفكيكها ممكناً عبر البديل السياسي والقوة متعددة الجنسيات والدعم المالي الدولي، بدلاً من استمرار القصف العشوائي.
واعتبر المحلل أن المعارضة الوحيدة لهذه الخطة تأتي من أصحاب أوهام تهجير سكان غزة إلى "أرض الصومال"، مرجحاً أن نشر هذه الخطة -رغم ضيق الوقت مع تبقي أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات- قد يساهم في كبح مساعي "بنيامين نتنياهو" لإشعال حرب جديدة في القطاع لأغراض انتخابية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"