شبكة الهدهد

1. المشهد اللبناني

التطورات الميدانية (حادثة مجدل زون):

  • الحدث العملياتي: سقط قتيلان من لواء الاحتياط (55) في "جيش العدو الإسرائيلي" (الرائد هارئيل بيرنستوك والرقيب أول تمير فكنين) وأصيب 4 آخرون بجروح خطيرة جراء تفجير عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ بقرية مجدل زون جنوبي لبنان.
  • التردد والضغط العسكري: أظهرت الحادثة فجوة بين التقديرات الميدانية لجيش العدو والقرارات السياسية؛ حيث طالبت قيادة الجيش (وزير الجيش كاتس ورئيس الأركان) بشن هجمات واسعة وموسعة ضد حزب الله رداً على ما وصفوه بـ "الخرق الفاضح"، إلا أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" كبح جماح الجيش ورجّح رداً محدودة لتجنب انهيار المفاوضات الإقليمية أو صدام مع واشنطن.

المسار السياسي وتداعيات روما:

  • تعليق المفاوضات: تسببت التطورات الميدانية في مجدل زون في تعليق جولة المفاوضات المباشرة/الثلاثية التي كانت جارية في روما بين "إسرائيل ولبنان" بطلب أمريكي لإجراء مشاورات، قبل الاتفاق على استئنافها.
  • ظاهرة "فتيات الاستيطان": تسلل مجموعة من "الإسرائيليين" (معظمهم من الفتيات) نحو جنوب لبنان بهدف الاستيطان ألقى الضوء على تصاعد الميول الاستيطانية الشابّة الحادة والضغط على جيش العدو لتأمين الحدود.

2. المشهد الفلسطيني: الضفة الغربية وغزة

الضفة الغربية والقدس (نموذج قلنديا وتوسيع الاستيطان):

  • عملية قلنديا الممتدة: تواصل قوات جيش العدو اقتحاماً واسعاً لمخيم قلنديا وبلدة كفر عقب استمر لأكثر من 21 ساعة، تخلله هدم محال تجارية ومنازل واعتداءات أسفرت عن عشرات الإصابات.
  • تكتيك عملياتي معدل: أشار مراسل إذاعة جيش العدو إلى قرار قيادة المنطقة الوسطى بجيش العدو بتبني نموذج في مخيمات الوسط والجنوب (مثل قلنديا وبلاطة) يركز على الاعتقالات وتدمير البنى التحتية دون الذهاب لنموذج "السيطرة الدائمة والتخلية الشاملة" كما حدث في جنين وطولكرم.
  • توسع استيطاني وإرهاب المستوطنين: تسارع بناء 2300 وحدة استيطانية لتوسيع مستوطنة "جيلو" لفصل القدس المحتلة عن الضفة الغربية، بالتوازي مع هجمات للمستوطنين وإحراق منازل وأراضٍ في مسافر يطا وسعير وعقربا.

قطاع غزة والتفاهمات حول "المرحلة الثانية":

  • الميدان: استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار صوب الخيام في مواصي خان يونس ورفح والشجاعية وسط خروقات مستمرة، مع الإفراج عن دفعات محدودة من الأسرى.
  • تفاصيل خريطة الطريق (المرحلة الثانية): كشفت التقارير عن خطة ممتدة لـ 210 أيام موزعة على 5 مراحل، تشمل التزاماً "إسرائيلياً" بوقف الاغتيالات والانسحاب للخط الأصفر، وإدخال 600 شاحنة يومياً. وتتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إدارة المناطق المحررة والتعامل مع حقوق موظفي غزة، بدعم مالي إماراتي بـ 400 مليون دولار على مدى 3 سنوات.

3. "الداخل الإسرائيلي": أزمات سياسية وتفكك مجتمعي

الخلافات الحزبية والانتخابية (الليكود والمعارضة):

  • زلزال محكمة الليكود: قرار المحكمة الداخلية للحزب بإلغاء "بند المناطق" تسبب بفرز حاد داخل الحزب، ما دفع نتنياهو للتراجع عن تقديم التماس لتجنب المواجهة قبيل الانتخابات الداخلية.
  • تشكل أحزاب جديدة: إعلان "جلعاد إردان" و"يولي إيدلشتاين" عن تأسيس حزب يميني جديد، يعكس حالة التشرذم في معسكر اليمين التقليدي.
  • استطلاعات رأي متدهورة للائتلاف: أظهر استطلاع القناة 13 تصدر حزب "يشار" بقيادة "غادي آيزنكوت" بـ 23 مقعداً متفوقاً على الليكود (22)، وحصول معسكر المعارضة على 58 مقعداً مقابل 51 للائتلاف الحكومي، وترجيح 46% لـ "آيزنكوت "لرئاسة الحكومة مقابل 36% لـ "نتنياهو".

الأزمات المجتمعية والاقتصادية:

  • الهجرة العكسية: كشفت التقرير عن مغادرة أكثر من 270 ألف "إسرائيلي" (من الكفاءات والأطباء) خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة استمرار الأزمات وانعدام الاستقرار.
  • أموال الائتلاف والحريديم: أثار انعقاد اللجنة المالية للكنيست في العطلة وتحويل مئات الملايين للشاس ومؤسسات الحريديم واليشيفات غضباً شعبياً، وسط استمرار أزمة التجنيد والهروب من الخدمة العسكرية.

4. الإقليمي والدولي: ملف إيران ومضيق هرمز والولايات المتحدة

المفاوضات الإيرانية - العُمانية وخلافات واشنطن:

  • ترتيبات مضيق هرمز: أعلنت الخارجية الإيرانية التوصل لتفاهمات مع سلطنة عُمان لتحديد مسار ملاحي جغرافي جديد لممر السفن في مضيق هرمز، مع التأكيد الإيراني على أن الفتح الكامل للمضيق مرهون برفع العقوبات والتزامات واشنطن.
  • تصريحات ترامب وضغطه: كرر "دونالد ترامب" تهديداته بضرب إيران إن لم يُفتح المضيق، معرباً عن تفضيله الخيار الدبلوماسي. وفي الوقت نفسه، تسربت خلافات داخلية في واشنطن بين "ترامب" ووزير دفاعه "هيغسيث" حول مخزونات الذخيرة والصواريخ الاعتراضية والاندفاع نحو عمل عسكري ضد إيران.

5. خلاصة وتقدير موقف استراتيجي: التداخل بين الميدان والأزمة الداخلية

تتلخص التطورات الميدانية والسياسية لهذا اليوم في لوحة متداخلة المعالم؛ فعلى الجبهة الشمالية للعدو، رسم مقتل ضابط وجندي بعبوة ناسفة في مجدل زون حدود التردد في "حكومة نتنياهو"، حيث فضل الموقف السياسية كبح رغبة جيش العدو في توسيع الرد العسكري تجنباً لإفشال مفاوضات روما وتعريض العلاقات مع واشنطن للضغط.

وفي الضفة الغربية، تجسد التوجه الجديد عبر الاقتحام التدميري لمخيم قلنديا الذي كشف عن اعتماد المؤسسة الأمنية للعدو نموذجاً عملياتياً معدلاً يركز على الاعتقالات وتفكيك البنية التحتية دون الحاجة لإخلاء السكان أو فرض سيطرة دائمة. وعلى الصعيد الغزي والإقليمي، حددت تسريبات المرحلة الثانية لخريطة الطريق (الممتدة لـ 210 أيام) ملامح الإدارة الانتقالية للقطاع عبر لجنة وطنية بدعم مالي إماراتي، متزامنة مع تفاهمات إيرانية-عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز وربط كسر الحصار البحري بتفاهمات سياسية شاملة مع واشنطن.

أما على صعيد المشهد الداخلي للكيان، فقد كشفت استطلاعات الرأي التي تقدم فيها غادي آيزنكوت وهجرة أكثر من 270 ألف كفاءة "إسرائيلية"، إلى جانب السخط الجماهيري من استمرار تمرير أموال الائتلاف لصالح مؤسسات الحريديم، عن عمق أزمة الثقة والتفكك المتصاعد داخل معسكر اليمين؛ مما يضع "القيادة الإسرائيلية" أمام مأزق مركب يراوح بين العجز عن تحقيق حسم عسكري ناجز على الجبهات الخارجية، وبين اتساع التصدعات السياسية والمجتمعية في الداخل.