شبكة الهدهد

أولاً: القراءة الميدانية (غزة، الضفة، والجبهات الشمالية والشرقية)

  1. السيطرة العسكرية لجيش العدو في قطاع غزة:
    • إعادة التموضع وتقليص القوات: تكشف الصحافة العبرية عن قرار إعادة هيكلة وانتشار قوات جيش العدو، مع إنهاء الفرقة 99 مهامها والإبقاء على "فرقة غزة" كقوة رئيسية. هذا لا يعكس انسحاباً كاملاً بقدر ما هو انتقام عملياتي إلى مفهوم "إدارة السيطرة الشديدة" محصورة في "الخط الأصفر" الذي يشكل 53% من مساحة القطاع.
    • استراتيجية الإبادة وضبط قواعد الإشتباك: تشير الخروقات والمناوشات الميدانية (قصف بيت لاهيا، البريج، رفح، خان يونس) والإصرار على استهداف كل من يقترب من الخط الأصفر إلى ثبات عقيدة جيش العدو في فرز مناطق "الموت المؤكد" وحظر العودة السكانية الشاملة.
    • الحصار المركّب وإفراغ البيئة الخدمية: تدمير أسطول النقل الإنساني واستعصاء إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وآليات الصرف الصحي يمثّل تكتيكاً هندسياً لحرمات الحياة الأساسية ودفع غزة باتجاه مجاعة مفتعلة وشلل كلي، كأداة ضغط لا تفاوضية.
  2. الضفة الغربية.. ضمّ صامت وتثبيت وقائع جغرافية:
    • مخططات المستوطنين بدعم "حكومة نتنياهو": إقامة مستوطنة "عيمك دوتان" شمال الضفة وحضور وزراء وأعضاء كنيست، وطرح مناقصات لبناء 627 وحدة في كفر عقب، وتوسع "كوخاف يعقوب"، تنفذ استراتيجية "حسم الصراع" عبر خرق المعازل الجغرافية وتفتيت الضفة الغربية بالكامل لمنع قيام أي كيان فلسطيني.
    • التصعيد في القدس المحتلة والاقتحامات اليومية: تواصل الاقتحامات للمسجد الأقصى والاعتقالات في نابلس، رام الله، والحديث عن أنشطة عسكرية لجيش العدو واعتداءات مستوطنين تنمّ عن سياسة "التدفيع الإجباري" لخلق بيئة طاردة للوجود الفلسطيني.
  3. الجبهات الإقليمية (لبنان، سوريا، إيران):
    • لبنان: يواصل العدو فرض مساحات عازلة بالحد المباشر عبر التفجيرات والتجريف لإنشاء نطاق أمني خالي من مقومات الحياة، وسط تحذيرات حزب الله من تكريس خطوط احتلال جديدة مستغلة غطاء المفاوضات.
    • سوريا: توغل قوات جيش العدو في تل أبو قبيس بريف القنيطرة واستكمال 80% من القنوات والسواتر الترابية ضمن مشروع "الشرق الجديد" الحدودي يعكس تحصيناً هندسياً طويل الأمد لمنع أي تسلل مشاة.
    • إيران والمرور البحري: تبرز محاولة احتواء التصعيد عبر خطط واشنطن للحصار البحري الهادئ (هرمز) في مقابل تعيينات استراتيجية إيرانية (محسن رضائي ممثلاً للمرشد وأميناً للأمن القومي) إشارةً إلى الجاهزية لإدارة حرب استنزاف طويلة.

ثانياً: التحليل السياسي والديناميكيات الداخلية للعدو

  1. تناقض الخطاب السياسي مع الأداء الميداني لدى "نتنياهو":
    • تصريحات رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الحادة برفض "وثيقة الـ15 نقطة" ومخطط "مجلس السلام" لا تعدو كونها مناورة سياسية انتخابية موجهة للداخل ولتيار اليمين المتطرف (سموتريتش وغوتليب)؛ لضمان استقرار ائتلافه في ظل الاستطلاعات التي توضح الملاحقة الحثيثة لكتلته الانتخابية.
    • من الناحية الميدانية والتطبيقية، يمارس "نتنياهو" بضغط من الوسطاء وواشنطن تراجعاً وانكفاءً تدريجياً (مثل تقليص القوات، قبول تفاهمات تسليم نقاط في رفح لقوات دولية)، مما أوجد فجوة وارتباكاً واسعاً بين المستوى السياسي وقادة المؤسسة الأمنية وجيش العدو الذين فوجئوا بتصريحاته الإعلامية المغايرة للموافقات المغلقة.
  2. الأزمة الهيكلية والنفسية داخل جيش العدو:
    • ارتفاع معدلات الانتحار داخل جيش العدو (18 حالة انتحار منذ بداية العام الحالي 2026 مقارنة بالأعوام السابقة) تسلط الضوء على عمق الانهاك النفسي، وتهاوي الروح المعنوية لدى جنود الخدمة النظامية والاحتياط جراء حرب الاستنزاف الطويلة.
    • المأزق التسليحي والمالي (استغاثة وزارة الحرب والجيش من نقص الذخائر العسكرية الملحّ وعدم كفاية المليار شيكل المقررة) يحدّان من قدرة جيش العدو على مواصلة عمليات هجومية واسعة على عدة جبهات بوقت واحد.
  3. تآكل الشرعية الداخلية والهجرة العكسية:
    • نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت أن 18% من الإسرائيليين يفكرون بالهجرة العكسية وترك الكيان تؤكد عمق أزمة "الوجود والثقة في المستقبل السيادي" لكيان الاحتلال بعد سنوات من الصراع الممتد.

ثالثاً: البعد الدولي والتسوية الضاغطة (الأمريكي والمقترح الدولي)

  1. "إدارة ترامب" وسياسة "إغلاق الجبهات الثلاث":
    • تعكس الرسائل الأمريكية المعطاة لـ "إسرائيل" عبر زيارات مسؤولي السنتكوم (براد كوبر) والوسطاء وجود رغبة جادة من واشنطن في إنهاء ملفات التصعيد الإقليمي (غزة، لبنان، وإيران) للتركيز على ملفات دولية أخرى.
    • تقر واشنطن بشرعية خطابات "نتنياهو" الانتخابية ولا تأخذ تصريحاته الرافضة للاتفاقيات على محمل الجد، طالما أن الأفعال على الأرض تخضع لسياسة خفض التصعيد والالتزام بالتراجع الموضعي وإدخال القوة متعددة الجنسيات.
  2. رؤية "مجلس السلام" وإشكالية نزع السلاح:
    • توضح مقابلة "نيكولاي ميلادينوف" رؤية المجتمع الدولي القائمة على صياغة ترتيبات طويلة المدى (امتداد تفكيك الأنفاق والبنية التحتية لـ 10 سنوات).
    • التشديد الدولي والمصري والأمريكي يتركز على بقاء قوات جيش العدو خلف "الخط الأصفر" دون أي تمدد جديد، مع استكمال إدخال المساعدات وتثبيت الهدوء الميداني لحين إنجاز مراحل التجريد الكامل من السلاح.

خلاصة وتقييم الاستشراف السياسي والأمني

  • مرحلة الشد والجذب التفاوضي تحت قصف هادئ: كيان العدو "إسرائيل" تتجه خطوة للأمام وخطوتين للخلف؛ "نتنياهو" يرفع السقف اللفظي لاحتواء اليمين ولمنع انهيار حكومته، بينما يوافق في الغرف المغلقة على تفاهمات انسحاب جزئي واستبدال القوات بقوات دولية.
  • خطر صدام وشيك بين الكيان وواشنطن: إن استمرار محاولات "نتنياهو" التملص أو التلاعب بالزمن سيزيد من احتدام الخلاف مع "إدارة ترامب"، والتي قد تضطر لاستخدام أدوات ضغط أكثر صرامة ومباشرة لإجبار "إسرائيل" على الالتزام بمسار إغلاق الملفات الحربية.
  • الصمود الفلسطيني وعثرة الحسم الحقيقي: رغم الحصار المشتد والإبادة الخدمية والمعيشية، تُثبت الوقائع الميدانية عدم قدرة العدو على تحويل الإنجاز العسكري التدميري إلى حسم سياسي ناجز، حيث تظل المقاومة والبيئة الاجتماعية عصية على التفريغ والإخضاع.