ترجمة الهدهد

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" لإقرار زيادة ضخمة في ميزانية الأمن بقيمة 400 مليار شيكل خلال العقد المقبل، وذلك في إطار جهوده لتقليص الفجوة الكبيرة في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات.

وتتجه هذه الميزانيات لشراء معدات غير عاجلة يمكن تأجيلها، في خطوة تهدف للحد من سلطة وحرية عمل الحكومات المستقبلية ودون تقديم أي توضيحات حول مصادر التمويل المقترحة، سواء عبر رفع الضرائب أو تفاقم العجز أو تقليص ميزانيات الصحة والتعليم.

وتتجاهل تحركات "نتنياهو" الراهنة القواعد المالية التي وضعها بنفسه سابقاً، والمعروفة باسم قاعدة "البسط"، والتي تلزم الحكومات بتحديد مصادر تغطية القرارات النقدية طويلة الأجل.

وبدلاً من الامتثال للقواعد، يمارس رئيس وزراء العدو ضغوطاً مكثفة على وزارة ماليته للموافقة على زيادات فورية بعشرات المليارات، مضحياً بمستوى معيشة المستهلكين ودافعاً الكيان نحو نموذج اقتصادي يشبه "إسبرطة" القائم على استنزاف الموارد لصالح التسلح.

وتسود مخاوف اقتصادية واستراتيجية متزايدة من تكرار حقبة السبعينيات عقب حرب أكتوبر 1973، حين قفز الإنفاق العسكري إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي وأدى لضياع عقد اقتصادي كامل.

وتزداد هذه المخاوف بالنظر إلى كلفة الحرب الراهنة التي بلغت 420 مليار شيكل ورفعت الدين القومي بشكل حاد، ناهيك عن الإهدار المالي والنفسي الناجم عن القتال المستمر على سبع جبهات.

ويرى مراقبون أن الإصرار على فرض هذه الميزانيات قبل تشكيل الحكومة القادمة يمثل تتهرباً ممنهجاً من استخلاص الدروس أو خضوع المنظومة للجنة تحقيق حكومية مستقلة لتقييم أكبر هزيمة في تاريخ كيان العدو.

وتقتضي المقاربة البديهية اكتفاء الحكومة الحالية بالمتطلبات العاجلة وتأجيل الخطط طويلة الأجل للحكومة المقبلة لتصيغ مفهوماً أمنياً محدثاً يعتمد على الحروب القصيرة ويحدد الموارد بدقة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"