غياب الرؤية الاستراتيجية في "الحملات الانتخابية الإسرائيلية"
ترجمة الهدهد
تواجه "إسرائيل" واقعاً إقليمياً وسياسياً بالغ التعقيد يتطلب طرح إجابات واضحة وحاسمة حول كيفية التعامل مع القضية الفلسطينية لمنع تكرار أحداث "7 أكتوبر"، وضمان عدم تحول الدولة إلى نموذج مشابه لجنوب أفريقيا أو كوريا الشمالية، فضلاً عن حسم ملفات السلام مع لبنان، والاتفاق الأمني مع سوريا، وتطبيع العلاقات مع السعودية، والاحتمالات القائمة لمواجهة عسكرية أخرى مع إيران.
ورغم محورية هذه الملفات، يلاحظ غيابها الشبه تام عن خطابات وحملات الأحزاب السياسية، سواء في الائتلاف الحكومي أو المعارضة، حيث جرى التغاضي عن الصراع والعلاقات الإقليمية لصالح المناكفات والشتائم المتبادلة.
وعلى صعيد طروحات اليمين والائتلاف، يُعد "نفتالي بينيت" من القلائل الذين تحدثوا بوضوح نسبي؛ إذ صرّح بأن "إسرائيل" ستضطر في نهاية المطاف للسيطرة على "المنطقة (ج)" التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية، مع ترك السيطرة المدنية للفلسطينيين في "المنطقتين (أ) و(ب)"، دون إيضاح آلية تطبيق ذلك أو كيفية تفادي الأزمات الدبلوماسية الدولية الناجمة عنه.
في المقابل، تروج بعض أطراف اليمين مثل "عوفر فينتر" لخيارات التهجير الجماعي من قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما تقاطع مع تصريحات لوزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" حول استعداد جيش العدو لتنفيذ "خطة الهجرة" بعد القضاء على حركة حماس، رغم عدم صدور قرارات رسمية بذلك من الحكومة أو تضمينها بوضوح في حملة حزب "الليكود" بزعامة "بنيامين نتنياهو".
أما بالنسبة لمواقف المعارضة والأحزاب الكبرى، فتتجنب معظمها تقديم رؤية طويلة الأمد لمستقبل "إسرائيل" في الشرق الأوسط، وما إذا كانت تتجه نحو الحرب أم السلام.
كما تخلو برامج أحزاب رئيسية مثل حزب "يشار!" بزعامة "غادي آيزنكوت" من خطط محددة للتعامل مع ملفات شائكة مثل إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، أو خطط الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لقطاع غزة، أو متطلبات إعادة التطبيع مع السعودية واشتراطاتها المتعلقة بالملف الفلسطيني.
وفي حين أدرجت أحزاب صغيرة مثل حزب "الديمقراطيون" إشارات لهذه القضايا في برامجها، تحاشى حزب "يشار!" وغالبية القوى السياسية الخوض فيها إدراكاً منها لعدم وجود ظهير جماهيري واسع يدعم هذه الطروحات حالياً.
ويعكس هذا التجاهل المتبادل أزمة عميقة في الخطاب السياسي الانتخابي؛ حيث يُفترض أن تشكل هذه الملفات الحيوية جوهر العملية الانتخابية ورسالتها للجمهور.
وتضع هذه الحالة مسؤولية مباشرة على عاتق الناخبين لمطالبة المرشحين لـ "رئاسة الوزراء" بإجابات صريحة ومباشرة حول رؤيتهم السياسية والعسكرية في الأراضي المحتلة، ومستقبل العلاقات مع سوريا، لبنان، إيران، ودول الخليج.
المصدر: صحيفة "هآرتس" / كسينيا سفيتلوفا