قراءة للأحداث الجارية اليوم السبت 10 أكتوبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الملف السياسي والأمني داخل الكيان (أزمة الشرعية وانتخابات 2026)
1. تفجير "الصندوق الأسود" لـ 7 أكتوبر وتغيير البروتوكولات:
- انكسار هيبة "نتنياهو": تُعد المقابلة النارية التي أدلى بها اللواء (احتياط) "آفي جيل"، السكرتير العسكري السابق لـ "نتنياهو"، تحولاً فارقاً في البنية السياسية والأمنية. إن إقدام شخصية كانت في قلب غرفة العمليات المغلقة على كشف شهادتها والاحتفاظ بـ 16 دفتراً سرياً تم توثيقها رقمياً، يُعد دليلاً على انحدار مستوى الثقة داخل المنظومة إلى القاع.
- تزوير المحاضر وتحديد المسؤوليات: اتهام رئيس ديوان رئيس وزراء العدو السابق (تساحي برافرمان) بمحاولة تعديل توقيت المكالمة الحاسمة صباح 7 أكتوبر من الساعة 06:40 إلى 06:29 لصياغة رواية تعفي "نتنياهو" وتظهره كمتبقٍّ أحادي في الساحة، يُشير إلى أسلوب إجرامي لإدارة الأزمات والمناورة الجنائية لحماية المستقبل السياسي.
- المسؤولية المسبقة عن السيناريو: شهادة المسؤول السابق في الشاباك (إيلان سيغيف) بأن "نتنياهو" كان على علم بسيناريو الهجوم التفصيلي لحماس منذ عام 2017 وقدمه بنفسه أمام لجنة التدقيق بالبرلمان، تُسقط رواية "عدم المعرفة" و"المباغتة الاستخباراتية" التي يحاول الليكود ترويجها.
2. الهندسة الانتخابية وتفتت كتل اليمين:
- شعار "اليمين أو فلسطين": يلجأ "نتنياهو" لتكرار استراتيجيته التاريخية لعام 1996 "بيريز سيقسم القدس" عبر طرح معادلة صفريّة خالية من المضمون السياسي الحقيقي لجمع الشارع اليميني المحافظ ومنع تسرب الأصوات، رغم أنه هو نفسه من وقّع على خطة النقاط الـ 21 التي تتضمن أفقاً لإقامة دولة فلسطينية.
- الصراع الشرس داخل اليمين (عوفر فينتر vs الليكود): محاولات هجوم الليكود الممنهجة ضد حزب "عماخ يسرائيل" بقيادة "عوفر فينتر" تُعبر عن خوف نتنياهو من فقدان شرائح الصهيونية الدينية والضباط السابقين، فيما يعكس تهديد "يائير نتنياهو" بالملاحقة القضائية لـ "فينتر" حجم التوتر والتلاطم الإعلامي.
- براغماتية الأحزاب الحريدية: تحركات حزب "يهدوت هتوارة" واستعدادهم الضمني للتفاوض مع "غادي آيزنكوت" شريطة الحصول على "قانون تجنيد" متهاون، توضح أن التحالف التاريخي للحريديم مع "نتنياهو" لم يعد خياراً أيديولوجياً مطلقاً، بل أصبح أداة نفعية لحماية مؤسساتهم التعليمية وتجنب التجنيد الإجباري.
- تفكك تصويت الشباب: أظهرت الاستطلاعات أن الجيل الجديد (18-22 عاماً) بات أكثر تشرذماً؛ ورغم ميل القطاع الديني لـ "سموتريتش" و"بن غفير"، إلا أن بروز أحزاب جديدة وتجاوز قائمة "الجمهور الحريدي" نسبة الحسم بين الشباب ينم عن سأم اجتماعي من القيادات الحريدية والسياسية التقليدية.
ثانياً: المشهد الميداني والأمني (غزة، الضفة الغربية، والساحات الإقليمية)
1. قطاع غزة: التثبيت العسكري والضغط الإنساني:
- استراتيجية الإرهاق المستمر: تواصل قوات جيش العدو عمليات القصف المدفعي، والاستهداف بالمسيرات، وتكثيف إطلاق النار في مختلف مناطق القطاع (خان يونس، المغازي، دير البلح، غزة) لتثبيت واقع أمني يقوم على خطوط فصل وإبعاد السكان.
- الأزمة الإنسانية الشاملة: تقارير المنظمات الدولية (الأمم المتحدة للمرأة والمنظمة الدولية للهجرة) ترسم صورة كارثية: نحو 50 ألف امرأة وفتاة قُتلن أو أُصبن منذ أكتوبر 2023، و1.8 مليون نازح يواجهون شتاءً كارثياً في ظل تغطية 17% فقط من احتياجات المأوى، مما يعكس استخدام المعاناة الإنسانية كأداة ضغط استراتيجي.
2. الضفة الغربية: حرب موسم الزيتون والتهجير الناعم:
- مأسسة الإرهاب الاستيطاني: تشهد الضفة الغربية اعتداءات واسعة وممنهجة من المستوطنين وبغطاء ومشاركة من قوات جيش العدو ضد المزارعين وقاطفي الزيتون (تكسير، حرق، سرقة المحاصيل، واعتداءات جسدية). هذا السلوك لا يُعد فردياً بل يُدار كسياسة رسمية تهدف إلى ضرب الاقتصاد الزراعي الفلسطيني وفرض سياسة الضم والتجهير القسري.
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: مناقشة القيادة الفلسطينية (اللجنة المركزية لفتح وحسين الشيخ) لتأجيل الانتخابات التشريعية لمدة 6 أشهر إلى عام تعكس حالة الشلل السياسي الفلسطيني وتفضيل إدارة الأزمة الحالية على خوض استحقاق قد يغير الخارطة السياسية.
3. الانضباط العسكري والعمق الاستراتيجي (لبنان، سوريا، وصوماليلاند):
- انحدار الانضباط العسكري الداخلي: مقتل 160 جندياً بحوادث عملياتية وسلامة خلال ثلاث سنوات، بالإضافة إلى حادثة إصابة جنود في لبنان أثناء لعبهم بالبارود الحي، وتكرار انقلاب الآليات، يُبرز تراجعاً حاداً في المعايير المهنية والانضباط العملياتي لجيش يخوض حرباً متعددة الجبهات تحت وطأة الإرهاق النفسي والميداني.
- الحلفاء الأفريقية (صوماليلاند): يسعى الموساد إلى بناء تحالف استراتيجي وعسكري مع "أرض الصومال". يهدف هذا التحرك إلى إنشاء عمق لوجستي واستخباري وقواعد انطلاق للمسيرات على بعد 100-200 كم فقط من اليمن، لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد في مضيق باب المندب والبحر الأحمر دون الحاجة لقطع مسافات هائلة من قواعد العدو.
ثالثاً: الساحة الدولية والإقليمية (واشنطن والأوربيون)
1. الحماية الأمريكية المطلقة ضد العدالة الدولية:
- العقوبات على الجنائية الدولية: تُعد خطوة "إدارة ترامب" بفرض عقوبات اقتصادية وشاملة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ذروة الصراع بين واشنطن والمؤسسات القضائية الدولية. الهدف المباشر هو شل قدرة المحكمة على ملاحقة "المسؤولين الإسرائيليين" والأمريكيين، وحماية نتنياهو عقب تكريم القاضية "نافي بيلاي" بجائزة نوبل للسلام.
- التعيينات والإدارة الأمريكية: تعيين "كاتي زكريا" متحدثة باسم البيت الأبيض يُرسخ نهج "إدارة ترامب" الداعم بشكل مطلق لـ "اليمين الإسرائيلي" وشخص "نتنياهو"، مع توجيه تهديدات مباشرة لإيران بضربات استباقية قبل أو بعد الانتخابات النصفية.
2. العزلة الإسرائيلية والتآكل في أوروبا:
- المقاطعة العمالية والدبلوماسية: رفَضَ عمال المطار في باريس تحميل شحنة أسلحة لشركة "إلبيت" "الإسرائيلية"، إلى جانب العقوبات الاقتصادية البريطانية المرتقبة على المستوطنات والأزمة الدبلوماسية بشأن القنصلية بالقدس المحتلة، تُدلل على أن "إسرائيل" أصبحت تُعامل في العواصم الأوروبية كـ "عامل مُزعزع للاستقرار الإقليمي"، مما يؤسس لمرحلة مقاطعة سياسية واقتصادية شعبية ورسمية تتوسع تدريجياً.
الخلاصة والتقدير الاستراتيجي:
1. المأزق الداخلي: تعيش "إسرائيل" أزمة عدم ثقة غير مسبوقة بين المؤسسة الأمنية/الاستخباراتية والمؤسسة السياسية؛ حيث تحاول القيادة السياسية إعادة كتابة التاريخ وتزوير البروتوكولات للتنصل من كارثة 7 أكتوبر، بينما تنهار الصورة الردعية الخارجية.
2. الهروب إلى الأمام: يسعى "نتنياهو" للهروب من استحقاقات لجان التحقيق الحكومية عبر افتعال أزمات سياسية وتأجيج الخطاب الانتخابي اليميني "اليمين أو فلسطين"، في حين قد يدفع جيش العدو باتجاه سيناريوهات أمنية تصعيدية (سواء ضد إيران أو بالضفة) كمفاجآت انتخابية تضمن بقاء التكتل اليميني.
3. التكلفة الاستراتيجية: رغم الدعم الأمريكي المباشر والمظلة التي يوفرها "ترامب" ضد المحاكم الدولية، تعاني "إسرائيل" من استنزاف أمني وعسكري واسع، وعزلة دولية وأوروبية متصاعدة، وتآكل في انضباط مؤسستها العسكرية، مما يضعها أمام أفق استراتيجي بالغ المعقد والخطورة.