ترجمة الهدهد

حذّر العقيد احتياط "إلداد شافيت" من مغبة انسياق الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وراء نشوة التفوق العسكري للولايات المتحدة لتوجيه ضغطة أو "ضربة أخرى" ضد إيران، مؤكداً أن قناعة واشنطن بضعف طهران قد تُعزز إغراء التصعيد بدلاً من الدفع نحو إنهاء الحرب، وتخلق مخاطر حقيقية من الانجرار إلى مواجهة غير متكافئة وطويلة الأمد.

وأوضح "شافيت" - الذي شغل سابقاً رئاسة قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" والموساد - أن "ترامب" بات مقتنعاً بتحقيق نصر واضح بعد سبعة أشهر من القتال؛ مستنداً إلى تقارير تؤكد تراجع القوة العسكرية الإيرانية، واغتيال معظم القيادات، وانهيار الاقتصاد، وتأمين الملاحة في "مضيق هرمز".

وتُترجم هذه الرؤية عبر تصريحات الرئيس المكررة بضرورة "إنهاء المهمة" قريباً بأسلوب إما "ممتع" عبر الاستسلام الإيراني أو "غير ممتع" برفع التكلفة العسكرية.

وكشف التقرير أن إغراء التصعيد ينبع من منطق بائس يرى في خيار القوة المفرطة وسيلة حتمية سريعة لإجبار طهران على الاستسلام، خاصة بعد تأكيدات نائب الرئيس الأمريكي "فانس" بأن واشنطن لن تكتفي بالبيانات السياسية بل تطالب بتفكيك عملي لقدرات التخصيب.

غير أن التحليل الاستخباري يُنبه إلى أن الأنظمة الشمولية كإيران تمتلك قدرة عالية على استيعاب الضربات ورفع تكلفة الحرب على خصومها خارج نطاق الشرق الأوسط، مستشهداً بإجلاء الولايات المتحدة مؤخراً لـ 12 قاذفة من طراز "B-1" من قاعدة "فيرفورد" في بريطانيا إثر تهديدات استخبارية بمسيرات منسوبة لطهران.

وأشار "شافيت" إلى المعضلات الميدانية واللوجستية التي تكبل واشنطن؛ فالحفاظ على حرية الملاحة في "مضيق هرمز" أضحى عبئاً استراتيجياً يتطلب حشوداً جوية وبحرية دائمة.

وفي المقابل، تُشكل الحملة المتجددة طرد الحوثيين من "باب المندب" بدعم استخباري أمريكي للجيش اليمني و"السعودية" خباراً اختبارياً لمُدى قدرة الحلفاء على حماية الممرات، حيث سيضع أي فشل ميداني هناك واشنطن أمام خيار أحلام المباشرة أو قبول تهديد دائم لمصادر الطاقة الدولية.

واختتم "شافيت" تحليله بالتحذير من التكلفة الاستراتيجية العالمية التي تحرم واشنطن من نقل مواردها العسكرية نحو الصراع المحوري مع "الصين"، مؤكداً أن القناعة بالانتصار القريب تشكل الخطورة الأكبر في الوقت الراهن؛ إذ إن الاعتقاد بأن "ضربة إضافية واحدة" ستنهي الحرب قد يرتطم بشرارة رد إيراني غير متوقع يُدخل المنطقة بأسرها في دوامة حرب استنزاف لا نهاية لها.

المصدر: "القناة 12"/ العقيد (احتياط) "إلداد شافيت"، باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS). شغل سابقاً مناصب عليا في شعبة الاستخبارات التابعة لجيش العدو والموساد، حيث شغل منصب رئيس قسم الأبحاث.