كواليس تحالف "إيلي غولدشميت" مع "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
كشف الكاتب "بن كاسبيت" كواليس السرية النادرة التي سبقت إغلاق القوائم الانتخابية لـ "الكنيست"، موثقاً الهرولة الشرسة لعدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية لنيل مقاعد مضمونة في قائمة "الليكود" بضمانة من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، وعلى رأسهم عضو الكنيست السابق عن حزب العمل "إيلي غولدشميت".
من مهاجمة "نتنياهو" إلى الهرولة نحو المقعد المضمون
تسلط التسريبات المأخوذة من مراسلات "واتساب" الضوء على التحول الدراماتيكي في مواقف "إيلي غولدشميت"؛ فبعد سنوات طويلة قضاها في حزب العمل ورئيساً للجنة المالية في عهد "إيهود باراك"، وما تلاها من رسائل الحنين لرموز اليسار وإشاداته اللافتة بنشاط أعضاء كنيست مثل "نعمة لازامي" وهجومه القاسي على "بنيامين نتنياهو" وتحميله مسؤولية الإخفاقات، قفز "إيلي غولدشميت" قفزة "شبيهة بالثعبان" نحو المعسكر المناقض.
وبدأت الحكاية في يوليو الماضي بعد تواصل بين "إيلي غولدشميت" و"موشيه غرين" (رئيس حزب "تسوميت" اليميني المخضرم) بهدف إنشاء تحالف يجمعهما تحت اسم "الوعي بإسرائيل"، وسرعان ما بدأ "إيلي غولدشميت" بتسويق مصطلح "كتلة الكراهية" لوصف معارضي "بنيامين نتنياهو"، متجاهلاً مقاطع الفيديو السابقة التي انتقد فيها رئيس وزراء العدو وحزب "الليكود" بشدة.
صراع الاستطلاعات والبحث عن حلفاء
خاض الطرفان محاولات حثيثة لبناء قائمة يمين أيديولوجي تُشكل بديلة لـ "الليكود" ودون أعباء أحداث 7 أكتوبر، وجرى استطلاع أفكار وشخصيات عدة لضمها إلى القائمة، من بينها العميد "عوفر فينتر"، و"جيلعاد إردان"، و"آفي ديختر"، و"آفي عييش" (الناشط السابق في "الليكود" و"يش عتيد").
ومع عجز القائمة عن تجاوز نسبة الحسم في الاستطلاعات الداخلية (حيث سجلت نسبة تتراوح بين 0.8% و 2.2% حتى مع وجود "عوفر فينتر")، اتسعت الدائرة لضم البروفيسور "موشيه كوهين-إيليا" (الذي تحول من اليسار إلى أحد أبرز مدافعي "نتنياهو" إعلامياً)، و"يفعات بن حاي سيغيف" (شاهدة الإثبات السابقة في محاكمة "نتنياهو" والتي عُينت لاحقاً رئيسة لمجلس السلطة الثانية)، إضافة إلى العميد "داني فان بيرن".
انفجار التحالف وصيد المقاعد في اللحظة الأخيرة
في 23 أغسطس، شهد مكتب البروفيسور "موشيه كوهين-إيليا" اجتماعاً عاصفاً انهار فيه التحالف، بعدما حاول "إيلي غولدشميت" ورفاقه استبعاد "موشيه غرين" وإعادة ترتيب الأسماء في الصفوف الأولى، واتهم "موشيه غرين" حلفاءه باستغلاله كغطاء سياسي للمناورة والحصول على "حماية ومقاعد مضمونة" من "بنيامين نتنياهو".
وفي ليلة تقديم القوائم الرسمية في 7 سبتمبر، التقت المجموعة في البصرة لترتيب القائمة، لتأتي اتصالات اللحظة الأخيرة من مكتب "بنيامين نتنياهو"؛ حيث عُرض مقعد مضمون على "إيلي غولدشميت" (الذي اختفى فوراً من المجرى المستقل)، بينما عُرض مقعد آخر على العميد "أمير أفيفي".
وأسفر هذا "الصيد السياسي" عن اختفاء المرشحين وتفكك قائمة اليمين المستقلة، ليتبقى في الميدان التحالف المسجل رسمياً تحت اسم "مفترق بيت إسرائيل" والذي يجمع "جادي يافاركان" (الممثل للجالية الإثيوبية) و"موشيه غرين" مع ممثلي الجالية الهندية.
وعلّق "موشيه غرين" بمرارة على الواقعة بالقول إنه أدرك استغلال الجمع لمشروعه السياسي للحصول على تحصينات من "بنيامين نتنياهو"، مؤكداً استمراره في خوض الانتخابات دون بيع مبادئه.
في المقابل، برر "إيلي غولدشميت" انسحابه بانعدام فرص التحالف في تجاوز نسبة الحسم، واصفاً مشاركته السابقة بـ "مجرد مرحلة لاستكشاف الخيارات السياسية".
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "بن كاسبيت"