تقدير موقف لـ "الانتخابات الإسرائيلية" الاثنين 26 أكتوبر 2026
شبكة الهدهد
يتجه كيان العدو إلى انتخابات الكنيست الـ26، المقررة يوم غد الثلاثاء وسط تقاطع معقد لأزمات شملت ملفات الأمن، وقانون التجنيد، والأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن رسم مستقبل النظام السياسي في الكيان، وفي اليوم الأخير للحملات الانتخابية، لم تُسفر الاستطلاعات النهائية عن أي تغيّرات ملموسة في توزيع المقاعد؛ غير أن إقحام الملف الإيراني، والدعم العلني المباشر من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، إلى جانب السجالات المتصاعدة بين القادة السياسيين حول إدارة شرطة العدو للعملية الانتخابية، دفع بالصراع إلى ما بعد صناديق الاقتراع، ليصبح النزاع دائراً حول القواعد والشروط التي ستحدد شرعية الحكومة القادمة.
فيما منحت استطلاعات القنوات 12 و13 وكان 11 ومعاريف، المنشورة 23 أكتوبر، معسكر رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ما بين 48 و50 مقعداً، بينما منحه وكالة "i24NEWS" 59 مقعداً، ووصل به استطلاع القناة 14 إلى 62 مقعداً.
الفجوة الكبيرة تمنع الحديث عن اتجاه حاسم، فيما تكشف جميع القراءات أن موقع القوائم القريبة من الحسم ودرجة المشاركة وتفاهمات ما بعد الاقتراع لا تقل أهمية عن عدد مقاعد الحزب الأكبر.
معركة الـ61 مقعداً
حصل حزب "يشار" بقيادة رئيس أركان جيش العدو السابق "غادي آيزنكوت" على 23 مقعداً في استطلاع القناة 12 مقابل 21 لـحزب "الليكود" و15 لقائمة "بيحاد" بقيادة رئيس وزراء العدو الأسبق "نفتالي بينيت".
وفي القناة 13 تصدر "يشار" بـ22 مقابل 19 لـ "الليكود" و14 لـ "بيحاد"، ووضعت قناة "كان 11" الحزبين عند 22 و20، فيما أعطت "معاريف" "يشار" 21 و"ليكود" 19. لكن "i24NEWS" منحت "ليكود" 26 مقابل 21 لـ "آيزنكوت"، وقدرت القناة 14 " الليكود" بـ30 مقابل 20 لـ "يشار".
في متوسط حسابي بسيط لستة استطلاعات من هذه المؤسسات يصل "معسكر نتنياهو" إلى نحو 53.2 مقعداً، والأحزاب الصهيونية المعارضة إلى 51.2، والعرب إلى 14.3، مع قوائم ثالثة لا تصنفها بعض الوسائل ضمن الكتلتين.
ويتراوح "الليكود" بين 19 و30، مقابل 20 إلى 23 لـ "يشار"، ويعكس هذا التفاوت اختلاف قياسات المؤسسات أكثر مما يسمح بوصف مقعد أو مقعدين بأنهما انتقال نهائي بين المعسكرات. ولا يمثل المتوسط توقعاً بالنتيجة.
تظل نسبة الحسم البالغة 3.25% عامل التعقيد الأول، فقد سجل حزب "عماخ يسرائيل" للضابط السابق "عوفر وينتر" 2.5% لدى القناة 12 و3.1% لدى القناة 13 و2.9% لدى "كان" و3% لدى "معاريف"، بينما تجاوزه في "i24NEWS"، وحصلت قائمة "يوعاز هندل" و"يارون زليخا" على أربعة مقاعد في قياسات وسقطت تحت العتبة في أخرى، انتقال أي قائمة من أربعة مقاعد إلى صفر يعيد توزيع أصواتها، ويجعل حسابات الـ61 شديدة الحساسية.
داخل المعسكرات
يعتمد "نتنياهو" على "ليكود" و"شاس" و"يهدوت هتوراة" و"الصهيونية الدينية– زيهوت" و"عوتسما يهوديت"، لكنه يواجه تنافساً يمينياً داخلياً على الأصوات؛ فأي صوت يذهب إلى قائمة لا تجتاز العتبة لا يزيد حصته في الكنيست.
وخلال اليوم الأخير ركز على الرسائل الهاتفية والشبكات الاجتماعية وتحريك الناخبين في مدن "ليكود"، بينما استمر "بن غفير" و"سموتريتش" في التنافس على ناخبي الصهيونية الدينية، رغم وجودهما في المعسكر نفسه.
يتنافس "آيزنكوت" و"بينيت" على قيادة المرحلة التالية من دون أن يشكلا حزباً واحداً، وقد جعل "آيزنكوت" حجم "يشار" محور حملته أملاً في تعزيز فرص التكليف، وعرض "بينيت" نفسه بديلاً يمينياً عن "نتنياهو".
أما وزير جيش العدو السابق "أفيغدور ليبرمان" فيضع نهاية نفوذ الأحزاب الحريدية وتجنيدها في صلب مطالبه، في حين يدافع رئيس "الديمقراطيين" "يائير غولان" عن تغيير السياسة الاقتصادية والقضائية، ويجمع هؤلاء رفض استمرار "نتنياهو"، لكنهم يختلفون بشأن شكل الائتلاف وعلاقته بالأحزاب العربية.
في 26 أكتوبر كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيل تفاهم سياسي لإخراج حزب "أحي" الصغير من السباق، على خلفية وعد بمنصب نائب وزير مشروط بإجراءات لاحقة، وتبرز الواقعة أن تقليص الأصوات المهدرة تحول إلى ساحة تفاوض سياسي في الساعات الأخيرة، لا مجرد دعوة تقليدية للتصويت.
"إسرائيل" تتحول
ينتقل الخلاف من التحالفات إلى حدود سلطة الحكومة على مؤسسات الكيان، فقد أثار اجتماع "نتنياهو" ووزير أمنه القومي "إيتمار بن غفير" مع مفوض الشرطة "داني ليفي" اعتراضاً من المستشارة القضائية وقوى معارضة خشيت تدخلاً سياسياً في الاستعدادات للانتخابات.
سمح رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، القاضي "نوعام سولبرغ"، بمناقشة النظام العام، مؤكداً أن إدارة الانتخابات ونزاهتها ليستا من صلاحيات رئيس الحكومة أو وزير الأمن القومي، وهذه واقعة ذات أثر مؤسسي مستقل عن الجدل الحزبي.
أما أزمة تجنيد "الحريديم" فتختبر نمط العقد الاجتماعي بعد الحرب، قال 17% من المشاركين في استطلاع القناة 12 إنها القضية الأهم في قرارهم، وارتفعت النسب إلى 27% بين ناخبي المعارضة، ويضيف عبء الجيش والاحتياط إلى ذلك نقاش التعليم والعمل والدعم الحكومي، كما اختار 21% الاقتصاد وغلاء المعيشة كأولوية عامة، ما يوضح أن صورة "إسرائيل بعد الحرب" لا يصنعها الأمن العسكري وحده.
فلسطين والانتخابات
تدخل غزة التصويت بوصفها ميداناً مستمراً للعمليات وتقرير مستقبل الإدارة والانسحاب والمساعدات، وأوردت "كان 11" صباح 26 أكتوبر تقارير عن ثلاثة شهداء وأكثر من عشرة جرحى في "خان يونس" بنيران جيش العدو، وهي حصيلة أولية منسوبة إلى تقارير ميدانية، ويجعل استمرار الهجمات مصير المدنيين الفلسطينيين مرتبطاً بخيارات الحكومة المقبلة، حتى إذا تعثرت مفاوضات تشكيلها.
يستثمر "نتنياهو" ملف غزة وإيران في التحذير من قيام دولة فلسطينية إذا تولى خصومه الحكم، فيما يتبنى "بن غفير" و"سموتريتش" خطاباً أكثر تشدداً بشأن السيطرة والإجراءات في الأرض المحتلة.
ويعد "آيزنكوت" بتحسين إدارة الأمن والمساءلة عن إخفاق 7 أكتوبر، لكنه يرفض إقامة دولة فلسطينية وفق ما أوردته "معاريف" يوم 25 أكتوبر، ويعد "بينيت" بإعادة الأمن ومواجهة حماس، بينما يطرح "الديمقراطيون" مواجهة عنف المستوطنين وإخلاء بؤر استيطانية وتحويل موارد الإنفاق إلى الداخل.
في الضفة الغربية والقدس المحتلة، لا يظهر من أخبار 26 أكتوبر قرار استيطاني جديد ثبتت تفاصيله؛ لذا تبقى المقارنة في هذا اليوم سياسية أكثر منها رصداً لتغير ميداني، وتختلف البرامج بشأن البؤر وفرض القانون والإنفاق، لكنها لا تنتج بصورة آلية مساراً متفقاً عليه نحو تسوية فلسطينية، وفي ظل احتمال استمرار الحكومة القائمة إذا لم تتشكل أخرى، يصبح تأخر التغيير الحكومي نفسه متغيراً ذا أثر على حياة الفلسطينيين.
المؤشر العربي
أعطت استطلاعات 23 أكتوبر "القائمة المشتركة" تسعة مقاعد غالباً، فيما تراوحت القائمة العربية الموحدة "رعام" بين خمسة وسبعة، وهذه مقاعد مستقلة سياسياً، لا يجوز جمعها سلفاً في رصيد المعارضة الصهيونية، وتبرز المشاركة العربية بوصفها إحدى نقاط عدم اليقين؛ فالقناة 12 سجلت نية تصويت عند 62% بين ناخبي الأحزاب العربية، بينما سجلت صحيفة "معاريف" ارتفاع التأكيد على المشاركة إلى 81% في استطلاعها الأخير، اختلاف العينات والأسئلة يمنع تحويل الرقمين إلى توقع موحد.
فيما يتجاوز الحساب البرلماني، وضع 65% من ناخبي الأحزاب العربية الأمن الشخصي ومكافحة الجريمة في المرتبة الأولى، مقابل 24% للاقتصاد وفق القناة 12، وتكثف "المشتركة" لقاءاتها في الجليل والمثلث والنقب، بالتوازي مع قلق من وجود مراقبين مسلحين في الصناديق العربية تقدمت بسببه طعون قانونية، وتبقى إمكانية حكومة أقلية تعتمد على امتناع "رعام" مقيدة برفض معلن من "بينيت" و"ليبرمان".
الإقليم والاقتراع
جَدَّد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" صباح 26 أكتوبر دعمه لـ"نتنياهو"، فيما رد "آيزنكوت" بأن واشنطن ستتعاون مع أي "حكومة إسرائيلية" يختارها الناخبون، وشدد رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" على أن صلاحية التكليف تعتمد على قدرة المرشح على تشكيل ائتلاف، لا على تفضيل أجنبي، وقد أعاد الجدل طرح سؤال مدى تأثير الدعم الأمريكي في الحملة من دون أن يتحول إلى حق قانوني في تعيين رئيس الحكومة.
وفي اليوم نفسه أثارت تقارير عن خلاف بشأن "تحرك إسرائيلي" محتمل تجاه إيران سجالاً حاداً؛ إذ اتهم "ليبرمان" "نتنياهو" بتسييس الأمن، وأعلن طلب التحقيق، بينما نفى وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" وجود أي نية لبدء هجوم قبل الانتخابات. لا تسمح المعلومات العلنية بإثبات حصول قرار هجوم، لكنها تكشف أن إيران أصبحت في قلب التنافس على صورة القيادة والقرار الأمني.
معركة تشكيل الحكومة
أمام الأحزاب أربع مسائل لا تحسمها استطلاعات المقاعد: هل يمنح الصندوق معسكر "نتنياهو" 61؟ هل يتفق خصومه على رئيس حكومة وقواعد ائتلاف؟ هل يمكن توظيف امتناع حزب عربي من دون كسر تعهدات الشركاء؟ وماذا يحدث إذا لم تُنشأ حكومة جديدة؟ يرفض "آيزنكوت" الجلوس تحت "نتنياهو"، ويعارض "بينيت" و"ليبرمان" حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، وهو ما يضيّق الخيارات المعلنة من دون إغلاق كل احتمال تفاوضي في المستقبل.
أوضحت "آنا بارسكي" في "معاريف" أن "هرتسوغ" غير ملزم بمنح التكليف لرئيس أكبر قائمة، وأن الحكومة القائمة تستمر قانوناً حتى تشكيل بديل يحظى بثقة الكنيست. وإذا استمر الجمود فإن البرلمان قد يملك غالبية مختلفة عن الحكومة التي تستمر في العمل، بما يفتح مفاوضات أو إعادة انتخابات وفق الإجراءات الدستورية. ولا يصح اعتبار أي من هذه المسارات نتيجة مؤكدة قبل فرز الأصوات ومشاورات التكليف.
غداً ستفتح غالبية الصناديق 7 صباحاً وتغلق العاشرة ليلاً أمام 7,331,981 ناخباً مسجلاً، مع 12,018 صندوقاً، وتقدّر لجنة الانتخابات تصويت 600 إلى 650 ألفاً بالمظاريف المزدوجة؛ وستدخل تلك الأصوات في الفرز النهائي بعد العينات التلفزيونية، وقد تؤثر على مصير القوائم القريبة من نسبة الحسم. لذلك يبقى الحكم على "فائز" ليلة الاقتراع حكماً مبكراً.
الخلاصة
تغيّر اليوم مستوى الحشد والخلاف الأمني والمؤسسي، ولم تتغير أرقام المقاعد المنشورة منذ آخر استطلاعات الجمعة.
تكشف الحملة عن دولة تتجادل حول الحرب والتجنيد والقضاء والاقتصاد، مع بقاء الطريق إلى حكومة مستقرة غير محسوم.
يجب مراقبة مشاركة العرب و"الحريديم" ومدن "ليكود"، والعتبة والمظاريف المزدوجة، ثم أثر أي حكومة على غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.