سُلطة بلا سُلطة
✍️ د .عبد الرحمن سليم
دفعة واحدة وبدون مقدمات حسين الشيخ يكشف عن سر أن القضية الفلسطينية تمر في أحلك الظروف من تاريخها، مشخصاً الحالة متجاهلاً الأسباب المتسببة في ذلك، متناسياً النصر الذي أعلنه قبل عدة أشهر عندما أكد التزام السلطة بالتنسيق الأمني دون تعهد الكيان تنفيذ أي بند من التزاماتها في اتفاق أوسلو المشؤوم ، يعني باختصار كذب على الشعب الفلسطيني لإحداث استدارة باتجاه اخر عن محاولة الضغط على الاحتلال ولو بمواقف سلبية إلى الارتماء في حضن الاحتلال لاستمرار تفاقم الحالة السلبية السائدة، وفيها يتمدد الاحتلال ويترسخ بدون تكلفة والشعب وقضيته العادلة تُقضم في كل المجالات والمحافل باستمرار دون أفق لنهاية هذا الانحدار. حسين الشيخ يكرر أن السلطة بدون سلطة، لكنها تتمسك بالتنسيق الأمني، بينما العدو يصر على مخططاته ومشاريعه الاستيطانية والتهويدية في ظل التنكر لكل الحقوق الفلسطينية واستمرار عمليات القمع والقتل في حق الفلسطينيين. سلطة بلا سلطة في مواجهة الاحتلال، لكنها سلطة في قتل الفلسطينيين وتكميم أفواههم ومحاولة تحويلهم لعبيد حتى يخنعوا ويقبلوا في سلطة لا تملك السلطة، وتعتبر السلاح الشرعي سلاح الشلطة هو السلاح الوحيد الذي يخدم المشروع الفلسطيني ، وما سواه سلاح خارج عن القانون يؤدي لتدمير المجتمع والتأثير على اقتصاده واستقراره وتعليمه ونسيجه الاجتماعي الطبيعي . هكذا قال حسين الشيخ قبل أيام في مقابلة أجراها، وبذلك يُحكم المعادلة بأن السلطة التي وصفها بلا سلطة سلاحها المسجل في كشوفات الاحتلال والذي يتم فرض اتفاق أوسلو بملاحقه الأمنية والاقتصادية هو السلاح الشرعي الوحيد ، مما يعني أن سلاح المق.ا.وم.ـة الذي يواجه الاحتلال سلاح خارج عن القانون ينبغي مواجهته والتصدي له، وهذا ما يحدث عملياً في الواقع.
إذن سلطة بلا سلطة سلاحها شرعي وما دونه غير شرعي، تلتزم بالتنسيق الأمني، والاحتلال يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ويستمر بالقتل والاعتقال والحصار والاستيطان والتهويد . وهذا ما لا يستسلم ويخضع له الشعب الفلسطيني، لكن سلطة بدون سلطة أمام الاحتلال وتملك كل أدوات القهر والاستعباد أمام الشعب تؤكد التزامها بالاتفاقات والتزامها بالتنسيق الأمني ، نصبح أمام معادلة خطيرة. شعب أبي لا يقبل الضيم ولا يستسلم للاحتلال واحتلال مصر على تثبيت وترسيخ احتلاله ، وسلطة تلتزم بالاتفاقيات ولا تفسح مجالاً للشعب في حرية التعبير لا بالقول في وجهها لتصحيح مسارها ولا بالفعل المؤثر في مواجهة الاحتلال. حسين الشيخ وسياسات أمثاله في السلطة تتحمل مسؤولية ما يتعرض له الوطن من مخاطر جراء تلك السياسة وهم مسؤولون عن أحلك ما وصلت إليه القضية من ظلام دامس. كيف لا وهم المسؤولون المباشرون عن تطبيع العلاقة المستمرة مع الاحتلال في ظل حكم اليسار والوسط واليمين وكل من يختاره الجمهور اليميني الصهيوني ليتصدر الحكم يصبح شريكاً وفتح الابواب ووفروا المبررات لكل المطبعين الانذال من العرب مع الاحتلال.
كيف لا وحسين الشيخ يكذب على الشعب الفلسطيني بكلمة يتلقاها من كميل أبو ركن شيك بدون رصيد، فيخرج ويعلن انتصاراً…هذا الهجين لكل مواصفات الشرف والرفعة التي يتمثل بها الشعب الذي يرزح تحت نير الاحتلال ولا يتصف بها يكشف سراً هو المتسبب فيه. فكيف يا شرفاء فلسطين لجهة تلتزم بعدم السماح لأي فعل مقاوم مؤثر على الاحتلال تتمكن من انجاز أي مطلب فلسطيني إذا تجرأت اصلا في الغرف المغلقة وجهاً لوجه مع الاحتلال أن تطالب وتصر على استعادة الحقوق ، فمن تؤمن أمنه وتوفر استقراره، كيف سيعيد ما سرقه ويتوقف عن عبثه ؟
معادلات واضحة لا تقبل عدة قراءات ولا تؤدي لعدة نتائج ومستخلصات، فكلما ساد وتسوّد تيار التنسيق الأمني في السلطة كلما ساهم في ترسيخ الاحتلال وجعله احتلالاً رخيصاً غير مكلف يصعب على أي صهيوني من أي حزب أو طائفة من يمين أو يسار، متدينين أو علمانيين، شرقيين أو غربيين أن يفكر ولو للحظة للاعتراف بأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني.