"أمير خوري أفضل عربي"
ترجمة الهدهد
هارتس/ جدعون ليفي
"لإسرائيل" ولد بطل قومي جديد وهو عربي، عربي ميت وعربي طيب واسمه أيضاً مثل الأسماء العبرية، استحوذ الشرطي أمير خوري على القلوب في "إسرائيل" بموته، ليس فقط بسبب عمله البطولي في بني براك، فهو عربي مسيحي كما يؤكدون في كل مكان، يعيش في مدينة يهودية، وشريكه حياته يهودية أيضًا، وهو "شرطي إسرائيلي" وكان والده أيضاً يخدم في الشرطة، وتراسل الاثنان عبر الواتساب باللغة العبرية، هو جميل وجسده موشوم بصور الأسود، "أفضل عربي يمكن تخيله وأكثر عربي يمكن لإسرائيل أن تتخيله".
ثلاثة وزراء وعشر حافلات من المتدينين الحريديم المتزمتين جاؤوا للمشاركة في جنازته، وهناك بالفعل اقتراح بتسمية شارع باسمه في المدينة حيث قُتل، وعلى موقع القناة 14، كان يُدعى "أمير خوري "ينتقم الله لدمه" فلا عجب أن وزير الأمن الداخلي "عومر بارليف" هو الآخر ارتدى بلا خجل قلنسوة المتدينبن في أثناء زيارة التعزية إلى منزله المسيحي.
كل "شعب إسرائيل" يقول لك شكراً، "قالت على قبره شريكه حياته شاني يشار، وفجأة كأن كل شيء قد نسي، العنصرية والتمييز والإقصاء، وكل شعب إسرائيل قالوا شكراً لعربي".
هكذا يحب "الإسرائيليون" عربهم، هكذا يتخيلون المستقبل المشترك للشعبين، أن نصبح جميعًا "إسرائيليين"، لكن مثل اليهود، وأن يكون خوري قدوة، عربي يتحدث مثلنا يشبهنا يخدم في قوات الشرطة لدينا، وهو على وشك الزواج من ابنتنا.
لم يكن حقاً عربياً، كان مسيحياً، إنه ليس ثقيلاً، إنه أخونا، هكذا نود أن يكون كل العرب، إن يتنصروا ويتجندوا في الشرطة ويتراسلوا مع آبائهم بالعبرية، ولينظروا ويتصرفوا مثلنا، هذه رؤية محببة لكنها مستحيلة، وهي رؤية استعمارية لتهويد العرب، لن يصبح العرب أبدا أمير خوري، ولا يوجد سبب ليصبحوا كذلك.
إن الإحتضان الكاسح للعائلة لفقدانها ابنها يؤكد فقط غرابته، "إسرائيل" لا تحتضن العرب بهذه الطريقة أبدًا، إلا إذا كانوا دروزًا أو مسيحيين يقتلون في المعارك، وحتى في هذه الحالة ليس دائمًا، إلا فقط إذا قاموا بمحو تراثهم القومي والثقافي، وتجاهلوا مصير إخوانهم الآخرين من الفلسطينيين، وأداروا ظهورهم لهم، والأفضل أن يخدموا في الأجهزة الأمنية التي تعمل ضدهم: حرس الحدود والشرطة و"الجيش الإسرائيلي".
حينها يكون لديهم فرصة لقبولهم، وإذا لا سمح الله قتلوا فسيصبحون أيضًا "أبطالاً إسرائيليين".
لا يُعرف كيف تم استقبال عائلة خوري عندما سكنوا في "نوف هغليل"، حيث يلوون أنوفهم هناك في وجه كل أسرة عربية، الحذر، والتهديد الديموغرافي، وحتى بعد وفاة خوري، سُمعت على الهامش أصوات تشكو من الهوية اليهودية لصديقته، من الصعب تقدير ما كان سيحدث لو كان خوري مسلمًا من أم الفحم، من المشكوك فيه أن "إسرائيل" كانت ستحتضنه بهذه الطريقة.
خوري بالطبع استحق العناق، لقد تصرف بشجاعة وتضحية ومهنية، واستحقت أسرته وأصدقاؤه التعازي، لكن لا يمكن أن نتوقع من "عرب إسرائيل"، كما نحن نسميهم أن يكونوا جميعًا خوري.
هذا لا يمكن أن يكون اختبارهم للقبول في المجتمع والمساواة، كان خوري بطلًا، وكذلك سند أبو عطية الصبي البالغ من العمر 17 عامًا الذي قُتل يوم الخميس الماضي في جنين في اشتباك مع قوة من حرس الحدود حين اقتحمت مخيم اللاجئين الذي يسكن فيه.
هو أيضاً كان مقاتلاً فلسطينيًا وبطلًا، وربما يراه بعض "عرب إسرائيل" على الأقل بهذه الطريقة.
الفيديو الذي يظهر والدته وهي تصرخ على جسد ابنها لا يقل صدمة عن رثاء جريس خوري لنجله أمير، الفرق بين الاثنين أصغر مما يبدو: فكلاهما أبناء الشعب نفسه يعيشان تحت السيطرة اليهودية.
إن الاختبار لا يكمن في قبول الأقلية التي اختارت السير على طريق خوري، بل في قبول الأغلبية العربية الفلسطينية التي تريد غير ذلك.
ليس إنكار الذات والتحول إلى "يهود إسرائيليين"، بل الرغبة في العيش بسلام مع اليهود في ظل ظروف من المساواة، وليست المساواة الشخصية فقط، بل المساواة القومية أيضًا، فالطريق هناك لا يزال طويلاً، والإعجاب ببطولة الشرطي العربي من "نوف هغليل" لا تمحوها.