ترجمة الهدهد يوسي يهوشع/ "يديعوت أحرنوت"

تقدم أحداث الفترة الأخيرة التي بدأت بموجة من العمليات واستمرت بالاحتجاجات في المسجد الأقصى واستئناف إطلاق الصواريخ من غزة، دليلاً على انهيار المفهوم الأمني "الإسرائيلي" الذي تمت صياغته في العام الماضي.

في مواجهة غزة، اتبعت الحكومة الحالية سياسة تنص ببساطة على أنه يمكن منح حماس وقطاع غزة تسهيلات اقتصادية كبيرة، وسنسمح بدخول غير مسبوق للعمال إلى "إسرائيل"، ما سيحسن الوضع الإنساني، من جهتها حماس ستلتزم بالهدوء حتى من خلال منع مطلقي الصواريخ.

هكذا في الحقيقة، أطول فترة تهدئة تحققت منذ الانسحاب من قطاع غزة، لكن الثمن الذي تدفعه "إسرائيل" ليس اقتصادياً فقط، وهذا اتفاق ضمني أنه يمكن لحماس أن تراكم قوتها تحت ظل هذا الهدوء.

صرح رئيس الوزراء بينت ووزير الجيش غانتس ورئيس الأركان كوخافي بأن السياسة الهجومية ستتغير، وسيكون لكل بالون أو صاروخ رد فعل حاد.

هذه السياسة التي وفرت الهدوء للمستوطنين في الجنوب استمرت قرابة 11 شهراً وانهارت.

المشكلة هي أن كبار القادة الأمنيين والسياسيين، الذين كانوا يعرفون أن هذه السياسة باطلة ولن تكون مجدية على المدى البعيد، لم يستوعبوها بالفعل، ولم يجروا التعديلات اللازمة.

حماس لم تدفع الثمن، و"إسرائيل" من جهتها تحاول من خلال التنازلات الكاسحة إجبارها على العودة إلى مسار التهدئة، بينما هي نفسها خرجت عن مسارها.

وكأن الدروس المستفادة من عملية "الجرف الصامد" (العدوان على غزة2014)، و"حارس الأسوار" (معركة سيف القدس)، لم يقرأ قادة المؤسسة الأمنية والسياسية حماس بشكل صحيح، ولم يتعلموا.

ولم يُقابل إطلاق النار الأخير أي رد عسكري، وتقرر تغيير الاستراتيجية ومعاقبة سكان قطاع غزة بعدم السماح للعمال الفلسطينيين بدخول "إسرائيل" للعمل، ومن المفترض أن يؤدي هذا إلى الضغط على قيادة حماس من جانب 12000 عامل قدموا لدوائر كبيرة من أفراد الأسرة.

لكن من المشكوك فيه أن تنجح، إذا كنت تعتقد أن الاقتصاد يجلب الهدوء، وأن هناك حاجة للتمييز بين المقاومة والسكان، فلماذا نضر به وليس بذراع حماس العسكرية؟ كيف تقوم على الفور بتغيير استراتيجية 180 درجة؟

ويرى كبار أعضاء الجيش "الإسرائيلي" الوضع بشكل مختلف، فهم يحددون جهود حماس لتهدئة المنطقة، من بين أمور أخرى من خلال إحباط عمليات إطلاق النار والاعتقالات المبكرة.

كانت هجمات سلاح الجو الأسبوع الماضي كبيرة، وألحقت أضرارًا بأسلحة مهمة للتنظيم الذي بدوره لا يريد الدخول في جولة قتال أخرى.

مهمة الجيش الآن ليست الوصول إلى نقطة يؤدي الرد القوي فيها إلى زيادة الضغط.

وينتج عنه عملية تشبه "الحزام الأسود" في منتصف رمضان (موجة اغتيالات قادها جيش العدو ضد حركة الجهاد الإسلامي في نوفمبر 2019).

المؤسسة الأمنية- "الشاباك والجيش والشرطة"- انشغلت في الأشهر الأخيرة بقضية واحدة هي المسجد الأقصى، وكان الجيش يستعد لشهر رمضان كدرس من العام الماضي وبعد صدمة عملية "حارس الأسوار"، عندما لم يتوقع أحد في منتدى الأركان إطلاق الصواريخ على القدس.

هذه المرة قالوا في الجيش "الإسرائيلي" والشرطة، "سنحافظ على الهدوء في المسجد الأقصى بأي ثمن، ونفرق بين الساحات".

لكن ادعاء كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي، الذين تم إطلاعهم على أنهم تمكنوا من الحفاظ على هذا التمييز (التفريق بين الساحات)، أن هذا الأمر لم يصمد كثيرا، وحماس ستشعل القدس والضفة الغربية، كما سمحت بإطلاق النار من غزة.

ركزت المؤسسة الأمنية بشكل كبير على ما كان يحدث في القدس لدرجة أنها غفلت الخلايا في الداخل واختراق السياج في الضفة.

بينما كانت منزعجة للغاية من الحفاظ على الهدوء في الصلوات في المسجد الأقصى، بدا للمستوطنين في "غلاف غزة" أن شخصًا ما في "الكريا" (مقر وزارة جيش العدو)، لم يلاحظ أنهم مطالبون مرة أخرى بدخول المناطق المحمية.

في أثناء القتال في المنطقة الأمنية في لبنان، كانت مهمة الجيش "الإسرائيلي" واضحة، فكل جندي في تلك الأيام يتذكر جيداً اللافتة التي عُرضت في كل قاعدة ومركز: "الهدف: حماية المستوطنات الشمالية".

يجب على "إسرائيل" أن تفعل كل شيء للحفاظ على الهدوء داخل حدودها، ولدينا تحديات اجتماعية واقتصادية وأمنية أكبر مما ينتج عن قطاع غزة، ولا يمكن إلا أن نغض الطرف عن مفهوم التهدئة مع القطاع،  المفهوم نفسه الذي انهار قبل حوالي عام في عملية "حارس الأسوار".

لذلك تأكد لنا أن "ما كان ليس ما سيكون"، ولكن بالنسبة للمستوطنين في "غلاف غزة"، فهو بالضبط الشيء نفسه.

وتحتاج المؤسسة الأمنية إلى توسيع منظورها ليس فقط في المسجد الأقصى، وإعادة حساب المسار، والبدء من القاعدة، وتحديد المهمة: "الهدف: حماية المستوطنات الجنوبية".