ترجمة الهدهد يديعوت أحرنوت / أليكس فيشمان

لقد فعلوا كل شيء ولم يفعلوا شيئاً، لقد تعلمت تماماً جميع الدروس ذات الصلة من أحداث 2021 "حارس الأسوار"، متناسين تصحيح أوجه القصور من السنوات السابقة التي لم تتم معالجتها، هذا هو الخلل الرئيس الذي سمح لموجة العمليات الحالية بالارتفاع، وليس أن الدروس القديمة قد تم إهمالها لأسباب سياسية أو كجزء من خطة أمنية منظمة ذات نوايا خفية، بل كان مجرد إهمال، وهكذا نحن، الأمور الطارئة هي التي تعجل القضايا المهمة فقط.

كجزء من دروس "حارس الأسوار"، حددت المؤسسة الأمينة هذا العام المسجد الأقصى كمركز لاشتعال النار والدافع الرئيس لاندلاع الاحتجاجات في غزة والضفة الغربية وبين فلسطين 1948، قبل رمضان بأشهر عديدة، كانت المؤسسة الأمنية ووزارة الخارجية، بما في ذلك وزير الأمن الداخلي "عومر بارليف"، على اتصال بمصر والأردن، وأجرى منسق العمليات في المناطق اللواء غسان عليان مباحثات مع قيادة السلطة الفلسطينية، وتم نقل الرسائل للدول الأعضاء في اتفاقات إبراهام (اتفاقيات التطبيع)، وحتى إنه وضع القطريين في الصورة.

 وعرضت "إسرائيل" على جيرانها مفهوم إقامة الصلاة الجماعية في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، في محاولة لمشاركة العالم الإسلامي الاستعدادات، لسماع التعليقات، وتبادل الآراء، وبالفعل أعرب الجانب العربي في نسبة كبيرة من هذه الاتصالات، عن ارتياحه للترتيبات التي اقترحها "الجانب الإسرائيلي".

بالرجوع إلى الوراء وبالنظر إلى الإدانات التي أطلقها العالم العربي بعد أحداث المسجد الأقصى هذا العام، تدرك "إسرائيل" أن هذا لم يكن كافياً، وتنتظر المنظومة الدبلوماسية والعسكرية الآن تهدئة المنطقة من أجل استكشاف حلول طويلة الأمد مع الأردن، ولإدارة ترتيبات العبادة للديانتين في المسجد الأقصى.

درس آخر تم تطبيقه في أعقاب "حارس الأسوار" هو التعاون بين "الجيش الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام والشرطة، وجرت مباحثات مشتركة مع رئيس الأركان المفوض ورئيس جهاز الأمن العام ومنسق العمليات في المناطق ومفوض مصلحة "السجون الإسرائيلية"، وعملت مستويات العمل المختفة في ظلهم بانتظام لمنع انفجار الأحداث في المسجد الأقصى.

وقام جهاز الأمن العام والشرطة بسلسلة من الاعتقالات الوقائية، بما في ذلك الاعتقالات الإدارية، وتم وضع قواعد لاقتحام المسجد الأقصى، لمن يُسمح لهم بذلك ومن يُمنع عليهم، مثل سكان قطاع غزة، ولم يتمكن الشباب الفلسطيني من الوصول الى المسجد الأقصى أيضاً.

من ناحية أخرى لا يمكن تقييد فلسطينيي 1948 والقدس الشرقية بحسب العمر، وهم الذين تسببوا في الاحتجاجات هذا العام أيضاً، وفي المقابل تم خلال شهر رمضان تحييد مناطق متفجرة مثل الشيخ جراح وسلوان وباب العامود والتي كانت مصادر رئيسية للاحتجاجات العام الماضي.

ولا يقل أهمية: تم تنفيذ نشاط الشرطة في المسجد الأقصى تحت قيادة قائد منطقة القدس، المشرف "دورون تورغمان" لكن سياسة استخدام القوة جاءت من أعلى المستويات: رئيس الوزراء ووزير الجيش ووزير الأمن الداخلي.

وفي عطلة نهاية الأسبوع، كان وزير الأمن الداخلي ومنسق العمليات في الأراضي المحتلة وكبار المسؤولين العسكريين حاضرين في مركز الشرطة، وتم اتخاذ القرارات العملياتية بشكل مشترك، ثم في 22 مارس ظهر فلسطيني من العدم وقتل أربعة "إسرائيليين" في بئر السبع، كان الرجل معروفاً لدى الشاباك، وفي العامين الماضيين فقط تم تخفيض مستوى خطورته وفقاً لمعايير جهاز الشاباك، ولم تستطع زوجته التي تم استدعاؤها للاستجواب بعد العملية أن توضح ما حدث له، لم تكن هناك علامات إنذار باتجاهه، في تلك المرحلة، لم تكن "إسرائيل" قد فهمت بعد أن موجة جديدة من العمليات بدأت هنا، والتي لم يكن جهاز الأمن العام والشرطة على دراية بها.

سابقة محمد الدرة

في أقل من خمسة أيام، تم تنفيذ هجوم آخر، حيث دخل اثنان من أبناء عمومة من أم الفحم الى الحضيرة وقتلوا اثنين من جنود حرس الحدود، وهؤلاء الأشخاص كانوا في الواقع تحت هدف الشاباك وتم تعريفهم على أنهم في غاية الخطورة.

تم القبض عليهم سابقاً من قبل الشرطة لتدربهم على استخدام بنادق Airsoft، وتم إطلاق سراحهم لعدم وجود قانون يمنع استخدام هذه الأسلحة، ويسعى جهاز الأمن العام الآن إلى تغيير القانون الذي كان من الممكن أن يؤدي بهم إلى الاعتقال.

تم توسيع نشاط جهاز الأمن العام في تعامله مع "تنظيم الدولة الإسلامية" إذا لم تكن هناك طرق على باب شخص يحمل مواد "دعائية لداعش"، فإنهم يفعلون اليوم، منذ الهجوم في بئر السبع، استدعى جهاز الأمن العام ما لا يقل عن 400 من فلسطينيي 1948 يشتبه في انتمائهم إلى "داعش".

وتم تحذير معظمهم، وتم استجواب بعضهم، لكن تم اعتقال أقلية فقط، تروج الحكومة الآن لقانون يسمح بتقديم لائحة اتهام ضد أي شخص يمتلك "مواد دعائية لداعش".

إن ظاهرة العمليات الفردية التي ينفذها فلسطينيون دون انتماء تنظيمي، ومعظمهم من دون سجل جنائي أو أمني، يقررون الدخول بمفردهم أو مع شريك في قلب "مدينة إسرائيلية" ويقتلون مدنيين، لاسيما بالأسلحة النارية والتي كشف عدم جهوزية المنظومة الأمنية لها.

لقد فشلت جميع أسوار الحماية التي من المفترض أن توقف العمليات المجهولة، بحيث لا تعرف أجهزة المخابرات كيفية تحديد مكانها، وكانت العيون مركزة على القدس والأقصى وغفلوا عن الساحات الباقية.

نسوا التعامل بجدية مع تهريب الأسلحة من الأردن لسنوات، حيث كانت المنطقة الواقعة شمال البحر الميت طريقاً دائماً لتهريب المخدرات القوية والعمال الأتراك والأسلحة إلى الضفة الغربية، فالعدد الكبير من جرائم القتل "الإسرائيلية" هو نتيجة الأسلحة النارية في أيدي معظم الإرهابيين، يعرف الجيش أن المنطقة مليئة بالأسلحة.

وقبل عدة أشهر فقط قرروا سد هذه الثغرة، لكن الآن فقط بعد موجة هجمات إطلاق النار، بدأ بناء أنظمة كشف ورصد ومراقبة المتسللين في شمال البحر الميت بهدف اعتقال المهربين وتجار الأسلحة.

ولكن من أجل البدء في تجفيف هذا المستنقع، على الأقل في المناطق الإشكال مثل جنين، نحتاج إلى الشروع في عمليات طويلة من قبل جهاز الأمن العام والجيش داخل الأراضي الفلسطينية المأهولة، ليس فقط لوقف تخزين الأسلحة، ولكن لمحاولة إعادة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تحت السيطرة، هذا جهد معقد للغاية، ما لم يفعلوه هناك لسنوات، سيحاول الآن إصلاحه بالقوة.

بدأت سلسلة العمليات في جنين هذا الأسبوع بأزمة دعائية ليست بهذه البساطة بالنسبة "لإسرائيل"، حيث تشكل وفاة مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، التي قتلت صباح الأربعاء خلال تبادل لإطلاق النار بين "الجيش الإسرائيلي" ومسلحين في مخيم اللاجئين، تحدياً كبيراً لمنظومة "الدعاية الإسرائيلية".

فعدم الوقوع في فخ شبيه بالفخ الذي وضعه الفلسطينيون لنا في غزة عام 2000 حول وفاة الفتى محمد الدرة، الذي سرعان ما اعترفت "إسرائيل" بأنه أصيب بنيران "الجيش الإسرائيلي".

هذه المرة أمر رئيس الأركان القيادة المركزية بتقديم تحقيق إليه في غضون فترة وجيزة، قبل ظهور موجة إدانات وضغوط دولية من شأنها أن تجبر "إسرائيل" على الخروج عن الخطط العملياتية "للجيش الإسرائيلي".

 ومن المهم أن نلاحظ أنه في الأشهر الأخيرة لم تكن هناك فترة راحة من جهود مكافحة الإرهاب، لا سيما في ناحية جنين، فمنذ مارس الماضي، حدد جهاز الأمن العام أكثر من 66 خلية خاصة بحماس خططت لتنفيذ هجمات خلال شهر رمضان، من عمليات إطلاق نار وطعن إلى زرع متفجرات في "الأراضي الإسرائيلية".

والتعليمات الخاصة بهذه الهجمات جاءت من غزة ومن سوريا ولبنان، من هناك تم إرسال الأموال أيضاً، منذ نهاية مارس الماضي تم اعتقال 530 شخصاً، من بينهم العشرات من فلسطينيي 1948، الهجمات التي وقعت مع ذلك كانت في الواقع من قبل هواة لم يظهروا على رادار الشاباك.

 إلى جانب المساس بالقدرات العسكرية للتنظيمات المسلحة في شمال الضفة الغربية، تتطلع "إسرائيل" أيضاً إلى قطاع غزة، وطرحت القضية في نقاش أجراه رئيس الوزراء نفتالي بينت الأحد الماضي.

يقول بعض المسؤولين الأمنيين في "إسرائيل" إنه لو تمكن السنوار من التراجع عن بعض ما قاله في يوم القدس، لكان قد فعل ذلك، التقدير في "إسرائيل" هو أن الحماسة الدينية جرفته، وأن خطابه الأصلي كان أكثر اعتدالاً، لكن ما قيل وخاصة ما تم فعله لا يمكن الإجابة عليه، أمامنا ذكرى النكسة وذكرى النكبة ويوم القدس "الإسرائيلي" وما يصاحبها من التوتر الشديد.

إذا لم تخفض حماس مستوى التحريض ولم تهدأ موجة العمليات، فمن المتوقع أن تدخل "إسرائيل" في مواجهة عسكرية في قطاع غزة، وهذا يشمل أيضاً ما يسمى في اللغة العسكرية "قطع الرأس"، وهو اغتيال لكبار المسؤولين.

من تيكتوك إلى شوارع إلعاد

خرج منفذ عملية بني براك من قرية يعبد التابعة لمحافظة جنين، واستقل سيارة واجتاز السياج الحدودي، وفي غضون 40 دقيقة وصل إلى قلب غوش دان دون عائق وقتل خمسة أشخاص، وكان الشخصان اللذان نفذا الهجوم في إلعاد قد اجتازا السياج في منطقة رنتيس، لم ير أحدا، ولم يسمع أحدا، وفي غضون 20 دقيقة، في ذروة الوقفة الأمنية يوم الاستقلال، وصلوا إلى المدينة الحريدية المتزمتة وقتلوا ثلاثة "إسرائيليين" بالفؤوس، لقد كتبوا وصاياهم لأنهم لم يعتقدوا أنهم سيبقون على قيد الحياة، لذلك لم يخططوا أيضاً لطريق الهروب وتم القبض عليهم بعد يومين ونصف، ويأتي البحث عنهم نتيجة الدروس المستفادة بعد هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع.

لقد كشفت موجة العمليات الحالية مرة أخرى فشل الجدار الفاصل المستمر منذ سنوات عديدة، لم تتم معالجة خروقات السياج لأن شخصاً ما - على المستوى السياسي أو الأمني ​​- قرر عدم معالجتها.

 لم تكن أولوية ولا المال، بنوا الحاجز في غزة، وشرعوا في بناء الجدار على الحدود الشمالية، ولم يبق خط التماس، وهي مظلة حماية "إسرائيلية" كلاسيكية، استثمرت المليارات في عقبة أوقفت موجة الاستشهاديين في الانتفاضة الثانية ولم تفِ بالمواظبة على استمرارها، الآن "إسرائيل" تدفع الثمن الدموي بسبب هذا الإهمال.

في تحليل التحذيرات من الهجمات التي لا تزال مستمرة فإن التركيز الإشكالي هو منطقة جنين، ثلاثة من الهجمات - في العاد وديزنغوف وبني براك - خرجت من هناك وبدلاً من السياج العادي، تقرر مؤخراً بناء جدار حماية بطول 45 كم - من سالم في الشمال إلى بات حيفر سيتم إصلاح الثغرات المتبقية، بينما في المناطق التي ستبقى فيها الفتحات بدون سياج، مثل جبال الخليل الجنوبية، سيتم حفر خندق لمنع مرور المركبات.

يبلغ طول الخط الأخضر في الضفة لغربية حوالي 600 كم، ولحين الانتهاء من أعمال الترميم وبناء الجدار الذي من المتوقع أن يستمر قرابة عام، ستتمركز كتائب من الجنود هناك لسد الثغرات، بالطبع هذا لا يكفي، الآن بعد بضع صفعات دامية على الخد، يطلق الجنود النار على الأشخاص الذين يحاولون عبور السياج، وبدأت الشرطة في اعتقال العمال المتسللين، لكن معظم الجهد يجب أن يكون على عاتق أرباب العمل ومساعدي المتسللين، ومن الصعب تصديق أن الجيش والشرطة سيصمدان أمام هذه المهام لفترة طويلة.

بادئ ذي بدء، يجب أن تحصل الشرطة على زيادة كبيرة في القوى البشرية لإنشاء ما لا يقل عن خمس وحدات خاصة أخرى لمكافحة الأسلحة غير المشروعة بين فلسطين 1948 وملاحقة المتسللين وأرباب عملهم، وبمعنى آخر: العناية بالأمن الداخلي بالشكل الصحيح.

إن القاسم المشترك للموجة الأخيرة من الهجمات هو الإلهام: كل هجوم يساعد على زيادة توتير الأجواء وتشجع على الهجوم التالي، تم بث معظم الهجمات على الهواء مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي وبعد ذلك مباشرة على شاشات التلفزيون.

أججت شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيكتوك وبقية الشبكات الأجواء وأدت إلى التطرف المجنون في الأسابيع الأخيرة، لقد انتهى للتو هجوم الفأس في إلعاد، وأصبح الفأس رمزاً للنضال.

وطوال اليوم شهدت المناطق الفلسطينية استمرار الاحتجاجات في المسجد الأقصى "المسؤولون الإسرائيليون" الذين حاولوا أن يوضحوا للقيادة الفلسطينية أن الاحتجاجات في المسجد الأقصى كانت نتيجة تحريض مخطط له مسبقاً، وبعضها تم تنظيمها، قوبلوا بالازدراء، فإذا اشترت القيادة الفلسطينية هذه الرواية فماذا سيقول الشارع؟

نشطت "إسرائيل" الآن أداة قديمة جديدة: الجهاز الوطني لحروب الوعي، هذه الهيئات موجودة بشكل منفصل في "الجيش الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام والشرطة، وفي إطار الاستعدادات لأحداث رمضان، تم وضع دائرة التأثير في شعبة العمليات في الجيش، ومكتب الإعلام الوطني في مكتب رئيس الوزراء، ومنسقي العمليات في المناطق ووحدة الوعي في جهاز الأمن العام تحت سقف واحد، ومهمتها الرئيسة مكافحة الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي.

على سبيل المثال فإن نشر صور الشباب وهم يلعبون كرة القدم في المسجد الأقصى، وهم يتكدسون الحجارة ويتجولون بالأحذية على أقدامهم هو عملهم، وكان لذلك تأثير على العالم الإسلامي.

يعمل عناصر التأثير على الوعي في جميع وسائل الاتصال من وسائل الإعلام القائمة إلى التيكتوك، الدرس المستفاد من عمل هيئة التنسيق الجديدة هو أنه يجب توسيعها وتعزيزها، ليس فقط في أوقات الأزمات، ولكن أيضاً على أساس يومي.

تشير التقديرات إلى أن حماس تستطيع تسخين الأوضاع اليوم في المسجد الأقصى.

ليس فقط خلال شهر رمضان بل كل يوم جمعة، وستحاول "إسرائيل" أيضاً كبح جماح ذلك من خلال الوسائل الدبلوماسية، مثل التفاوض مع الأردنيين لاستعادة هيمنة الوقف على المسجد الأقصى، وتدرك "إسرائيل" اليوم أن نضالها ضد وجود السلطة الفلسطينية مختلف.

الآن يتم تقديم النصائح حول كيفية إخراج حماس من المسجد الأقصى، لكن استعادة هيبة السلطة تشبه تصحيح الختان وهو أمر مستحيل.

فالمنظومة الأمنية تبحث عن بوادر توقف هذه الموجة من الاحتجاجات لكن، لا يوجد شيء في الأفق، لذا تستمر الوقفات الاحتجاجية.