رأي الهدهد – هيئة التحرير

في الأيام الأخيرة، وخلال مقابلة مع برنامج واجه الصحافة، الذي ينشر على القناة 12 العبرية، قال "بن غفير" لمحاوريه "عميت سيجال"- اليميني، ولـ "بن كسبيت" - اليساري، "في حال شعر أنه غير مؤثر في هذه الحكومة فإنه سيستقيل".

القناة 13 ذكرت عن مقربين من وزير الأمن القومي "بن غفير" أنه قال في غرف مغلقة إنه "إن لم يتم تنفيذ اصلاحاته وفق ما نصت عليه الاتفاقيات الائتلافية فإنه سيستقيل".

ما الذي حدث حتى دفع بن غفير المُستمتع بحقيبته الجديدة للتصريح بأنه سيستقيل؟

لا شك أن ما حدث في القدس الأسبوع الماضي، وخاصة عملية "بني يعقوب" في القدس، قد أعطت إشارة "للعدو الإسرائيلي"؛ أن الأمور ليست بتلك السهولة التي كان يتوقعها "بن غفير"، وأن بن غفير وجيش العدو، قد ارتطم بسقف فلسطيني لا يمكن بعده الصمت.

كانت العملية التي قُتل فيها 7 مستوطنين مُحتلين إرهابيين، والتي وقعت بعد يوم دامٍ في جنين استشهد فيها 20 فلسطينياً، وبعد سلسلة تصريحات نازية من "بن غفير" وارهابيين آخرين في حزبه، علامة تحول، وإشارة بأن صبر الفلسطينيين نفد، ولذلك ربما وقف "نتنياهو" وأزاح هذه المرة بـ "بن" غفير" و"سموترتش" عن المقود، ما دفع "بن غفير" للتهديد بالاستقالة، ودفع "سموترتش" وزير مالية العدو، للتعارك مع "جالانت" على الصلاحيات.

العالم والإقليم والدول التي سيزورها "نتنياهو"، والشخصيات التي زارت المنطقة هذه الأيام، وخاصة من الولايات المتحدة، والخطط التي تُطرح من السلطة وتُعدل عليها الولايات المتحدة، تشير إلى أن هذه الأطراف جميعاً خائفة من انفجار كبير، لا ترغب به دول في المنطقة ولا ترغب به الولايات المتحدة.

لكن هذه الأطراف في نفس الوقت لا تريد أن تعطي الفلسطينيين شيئاً يروي غضبهم، ويسكن الحالة، حتى الآن لا تزال العروض لصالح "إسرائيل" والحفاظ على أمنها، وتكبيل الفلسطينيين وترهيبهم ودفعهم إلى الزاوية بلا مقاومة وبلا انجازات تعطيهم بارقة أمل.

ولا تزال السلطة الفلسطينية هي الثابت الذي لا يتغير، مع أن كل شيء يحيط بها قد تغير، وأخذت منه الأحداث نصيبها، فلا تزال السلطة ترى في "إسرائيل" شريكاً، وتطلب مقابلته، ولا يزال رجالاتها غير مدركين لحجم التغيير في المجتمع الفلسطيني، وأنه خرج من سفينتها والآن يبحر في سفينة المقاومة التي أصبحت هي ملاذه الأخير، ولا تزال السلطة تحاول حتى ثقب هذه السفينة، فهي الثابت الصم الذي ستغرقه الأيام ليطفو على السطح من هو أجدر بأن يمثل هذا الشعب.

إذاً هي تحركات نابعة من فعل فلسطيني على الأرض، كانت ذروته عملية القدس، التي أثّرت على كيان العدو، ودفعت الإقليم والعالم للوقوف إلى جانب "العدو الإسرائيلي"، ورفعت من غضب "سموترتش" و"بن غفير"، وتقول للفلسطينيين، أنتم قادرون، لكن استمروا، لإن الانقطاع يولد ردعاً عكسياً ويحرمنا من الإنجاز الإيجابي ضد العدو.