ترجمة الهدهد

روجت حكومة العدو الأسبوع الماضي لمسار تغيير النظام بالضفة الغربية، في ظل الاحتجاجات العنيفة ضد الانقلاب القضائي، والذي ستكون عواقبه مأساوية.

ووقع وزير جيش العدو "يوآف غالانت" اتفاقية مع الوزير في مكتبه "بتسلئيل سموتريتش" لنقل الصلاحيات الحكومية في الضفة الغربية إلى ترتيب سيتم إنشاؤه في عهد "سموتريتش"، وهذا بمثابة تمزيق أجزاء كبيرة من الإدارة المدنية التي لم تعد تخضع للقيادة العسكرية.

عملياً، مع تنفيذ الاتفاقية، سيصبح "سموتريتش" حاكماً فعلياً للضفة الغربية، وسيمتلك بين يديه السلطات الحكومية التي ستسمح له بإدارة جميع مجالات الحياة هناك تقريباً، بما في ذلك الضفة التخطيط والبناء والبنية التحتية، والتي من خلالها ينوي توسيع المشروع الاستيطاني ووقف أي تنمية فلسطينية.

منذ سنوات عديدة تقوم سلطات العدو بضم الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بينما تملي "السلطات المدنية الإسرائيلية" سياستها عبر الإدارة المدنية.

ومع ذلك، حرصت جميع حكومات العدو السابقة حتى الآن على عدم لمس الهيكل الحكومي الرسمي في الضفة الغربية المحتلة، وحرصت على الحفاظ على الاحتلال كنظام حكم عسكري.

إن تمركز الصلاحيات في أيدي القوة العسكرية المحتلة، بشكل مؤقت حتى التوصل إلى حل متفق عليه بشأن وضع الأراضي المحتلة، هو مبدأ من مبادئ القانون الدولي، وتعبير عن الحظر المهم الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية بمنع فرض السيادة بالقوة.

يعد حظر ضم الأراضي المحتلة أحد أسس النظام العالمي الجديد الذي تم إنشاؤه على أنقاض الحروب العالمية، والغرض منه تدمير أحد الدوافع الرئيسية لخوض الحرب.

من الناحية القانونية، نقل صلاحيات الحكم في الضفة الغربية إلى حاكمها المدني الجديد "سموتريتش"، وخاصة مع إضافة نية توسيع النظام القانوني المزدوج، يعني تطبيق "القانون الإسرائيلي" بالكامل مباشرة على المستوطنين في الضفة الغربية.

ستمارس سلطات العدو المدنية كنظام حكم مباشرة في المستوطنات - التي نصت عليها اتفاقية جالانت سموتريتش – ما يشكل ضما رسميا للضفة الغربية.

وبالنظر إلى حقيقة أنه لا توجد نية لمنح حقوق مدنية لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية، فإن نتيجة تنفيذ الاتفاقية هي نظام فصل عنصري رسمي كامل.

هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي يتم كجزء من صفقة فاسدة للسلطة مقابل الميزانية، فقد استفاد "سموتريش" من منصبه كوزير للمالية، للضغط على نقل الصلاحيات في الأيام التي تم فيها تحديد ميزانية الجيش للعامين المقبلين.

إن قادة الجيش ومعهم وزير الجيش اضطروا إلى الرفض التام لتهديدات وزير المالية، ورفض بيع الصلاحيات الحكومية في الضفة، واستسلامهم أمر مخز، لكن لم يفت الأوان بعد، ويجب عدم تنفيذ اتفاقية الضم.

افتتاحية صحيفة "هآرتس"